تسلمت الوساطة القطرية والدولية المشتركة في مفاوضات الدوحة بين الحكومة والحركات المسلحة ردودا مكتوبة من الحركات المسلحة قبل انتهاء المهلة المحددة , والتي منحتها الوساطة المعنية بسلام دارفور برئاسة احمد بن عبدالله آل محمود وزير الدولة لشئون الخارجية القطرية وجبريل باسولى الوسيط الدولي المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الافريقى , والتي حملت جملة أسئلة تؤكد مدى جدية الحركات في مواصلة المفاوضات السلمية حيث تسلمت الوساطة الردود المكتوبة من الحركات الدارفورية المختلفة والمجتمعة حاليا بالدوحة , وهى حركة العدل والمساواة وجيش تحرير السودان القوى الثورية (مجموعة طرابلس) بجانب مجموعة أديس أبابا , والتي حملت إجابات لجملة من الأسئلة المكتوبة كانت الوساطة قد سلمتها إلى الحركات الدارفورية المشاركة في مشاورات الدوحة , وذلك خلال لقاءات قصيرة مع كل حركة على حدا حيث أمهلتها ثمان وأربعين ساعة للرد عليها والتي انتهت مساء أمس السبت , وحوت الأسئلة استفسارات عن مدى جدية الحركات في مواصلة المفاوضات السلمية بالدوحة والخطوات الكفيلة والسبيل حسب رأى الحركات في تفعيل هذه المفاوضات , بجانب أسئلة أخرى تهدف إلى تسريع الجلوس للتفاوض بين الحركات والحكومة , وأوضح الناطق الرسمي باسم حركة العدل والمساواة احمد حسين في حديث للإذاعة أن إجاباتهم على الأسئلة كانت واضحة وشملت كل التفاصيل المطلوبة لتكون خارطة لطريق التفاوض مع الحكومة وأضاف قائلا :
نحن في حركة العدل والمساواة سلمنا ردنا الشافي والوافي للوساطة ونحن قد أكدنا التزامنا للوساطة من جديد في هذا الأمر, كما أكدنا كذلك دعمنا للوسيط المشترك لمنبر الدوحة كمقر لهذه المفاوضات وان رؤيتنا رؤية مفصلة جدا وسلمناها للوساطة , عسى أن تكون هذه رؤية دافعة للعملية السياسية والعملية السلمية التي نريد أن تعطى أمل لأهلنا في السودان , وتعطى أملا كذلك لأهلنا في دارفور ونحن لدينا الإرادة الكافية في ذلك وان السلام تصنعه الارادات المشتركة ونحن جادين في ذلك .
وفى المقابل أكدت مجموعة طرابلس التزامها بمنبر الدوحة كمنبر وحيد للتفاوض مؤكدين حرصهم الكامل في السير قدما نحو سلام دافور وهذا ما جاء على لسان محجوب حسين الناطق الرسمي باسم المجموعة , والذي أوضح أنهم أجابوا على كل الأسئلة بكل شفافية انتظارا إلى ما تحمله الأيام القادمة للمفاوضات بين الحكومة والحركات الدارفورية وقال :
نحن في حركة تحرير السودان (القوى الثورية) تسلمنا أسئلة استطلاعية في شكل استبيان يتعلق بمسالة التفاوض والتنسيق وعلى الأسئلة المطروحة الأخرى , ومن ثم سلمنا برد واضح للسيد باسولى الوسيط الدولي المشترك والوسيط القطري ونعتبر أننا واضحون في مواقفنا السياسية , وندعم العملية التفاوضية متى ما كانت هناك إرادة حقيقية لحل أزمة دارفور ونعتقد هي أسئلة شاملة وكاملة وتتعلق بمسار وكيفية التفاوض والأساس الذي ينبني عليه التفاوض .
ورقة الأسئلة المحورية والمرتبطة بالعملية السلمية في دارفور والتي قدمتها الوساطة للحركات حركت ساكن الركود الذي شهدته أروقة فندق المفاوضات خلال اليومين الماضيين مع توقعات بحركة نشطة طيلة الأيام القادمة بعد مراجعة الوساطة لكل ما جاء مكتوبا إلى الحركات الدارفورية .
هذا وحول ذات الموضوع موفد الإذاعة إلى الدوحة احمد محمد على حسين نظر في ورقة الوساطة واعد هذا التقرير :
الورقة ذات النقاط الثمانية التي قامت الحركات بالرد عليها مساء أمس السبت هي مؤشر على أن الوساطة بدأت الضغط على الحركات من اجل الدخول في مفاوضات مباشرة من الحكومة التي هي بدورها سئمت انتظار توحيد الحركات , حسب ما قال رئيس الوفد الحكومي الدكتور أمين حسن عمر الذي أكد مرارا إلى أن الوفد الحكومي مستعد للدخول في مفاوضات مباشرة متى ما طلبت الوساطة ذلك حتى ولو بطريقة منفردة مع كل حركة على حدا , وان الأسئلة التي طرحتها الورقة على الحركات كانت على حسب السياق :
هل انتم عازمون على الاستمرار للعملية السلمية الجارية في الدوحة عبر الوسيط المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الافريقى ودولة قطر على أساس مستمر وغير منقطع ؟
ما هي الظروف الامثل في نظركم لبدء التفاوض مع الحكومة السودانية ؟
ما هي آليتكم حول الاستمرار ؟
هل تتطلب الأوضاع الإنسانية والأمنية في دارفور تحركا صادقا وجادا وعاجلا لرفع المعاناة عن أهل دارفور ؟
ما هي الموضوعات الجوهرية التي يجب أن يشملها التفاوض ؟
ما هي الاتفاقيات المبدأية الضرورية والتي يمكن حسب وجهة نظركم أن تضع الأساس للاستمرار للعملية السلمية الجارية وضمان استمرارها ؟
هذا وأشارت ورقة الوساطة في نهايتها إلى انه ستقوم الوساطة المشتركة وبناء على الردود لانفاذ الخطوة التالية في المفاوضات ومجمل العملية السلمية , وان المراقبون يرون أن هذه الخطوة تمثل عملية من الوساطة للوقوف على مدى جدية هذه الحركات للوصول إلى بداية حقيقية تدفع بمسيرة المفاوضات والسلام إلى الأمام .
يتوقع ان تشكل الخطوة المفاتيح الرئيسية لأجندة التفاوض بعد أن شهدت الفترة السابقة تعسرا بسبب خلافات الحركات حول من يمثل أهل دارفور بالدوحة , وبالمقابل شهدت ذات الفترة جهودا مضنية من قبل الوساطة عبر المشاورات المكثفة لجهة توحيد تلك الحركات بغية الدخول إلى مفاوضات مباشرة مع الوفد الحكومي , وكذلك الحركات من جانبها دخلت في اجتماعات مكوكية طوال يوم أمس على مستوى قياداتها العليا بغية التوصل إلى اتفاق داخلي حول الإجابات الممكنة التي تجنبها غضب الوساطة , الأمل معقود في أن تكون إجابات الحركات على الورقة ذات النقاط الثمان بمثابة الانطلاقة الفعلية لمفاوضات تنهى أزمة دارفور وترفع المعاناة عن إنسانها الذي ينتبه بكلياته إلى دوحة العرب هذه الأيام .