المقالات - المستجدات

الأقسام
مقالات (106)


المستجدات
2012/05/06
القسم: مقالات

الكاتب: hassan (7:04 pm)

رغم إنكسارات الكرة السودانية وهزتها التي أصابت تقريبا كل فرقنا التي تمثلنا، ورغم إستغراب الكثيرين لهذه المواجع التي هي في الأصل إنعكاس طبيعي لمستوى الكرة في بلادنا، ذلك أننا نسيير رياضنا بكم وافر من العواطف، وغياب تام للمنهجية العلمية، في كل مفاصلها، وبصفة خاصة في ما يتعلق منها بالجانب الإداري الذي يشكل عصب كل نشاط ناجح.

وبعيدا عن هذه المواجع التي تعترى ممارستنا الرياضية، وقد أشبع الكتاب القراء بردود أفعال جعلت الناس في حالة من الإحباط واليأس، لذا دعوني أستغل هذه المساحة، لأتحدث عن جزئية تخصني، وربطت بيني وبين صحيفة (الصدى)، هذه المجرة التي إنبرت وجعلت لنفسها مكانة متميزة في خارطة العمل الصحفي في بلادنا.

والحقيقة أن صلتي ووصلي بالأخ الأستاذ (مزمل أبو القاسم) وصل يتمدد الى أوانات الإغتراب بدولة الإمارات العربية المتحدة، والرجل حينها كان أحد الذين أسهموا في تأسيس صحيفة (أخبار العرب) الإمارتية، خاصة وأن الصحيفة كانت تصدر ملحقا كاملا في شكل ملف يومي، بجهد كبير ووافر يعادل حجم صحيفة كاملة، وكان الرجل أحد ركائزها الذين وضعوا لها أسس الصدور والظهور.

والشاهد أنني ومنذ أن عدت الى الوطن بعد إنقضاء فترة غربتي، جلست أتأمل الموقف حولي، إلى أن قررت ويممت شطر (الصدى) لأختارها من بين أخواتها كمكان أنشر فيه مقالاتي، بالرغم من أن لي صلات طيبة بصحفيين كثيرين في صحف مختلفة، لكنني وجدتني أكثر إنجذابا لها، وأحس الآن أنني وفقت في ذلكم الإختيار.

ولعلها مناسبة طيبة أن أبعث للأخ العزيز (مُزمل) بتهنئة حارة من سويداء الفؤاد لروح المثابرة وقوة العطاء عنده وهو يتفوق الظروف حوله، ويرسم لوحة مُبهرة في سوح العطاء كلها، برغم المغالبة بين العطاء اليومي والبحث العلمي المضني، الذي توجه بحصوله على درجة الماجستير بدرجة الإمتيار، ليرسم بذلك لوحة زاهية من صور البهاء والنجاح، ولن أنسى للرجل كلمته لي يوم إلتقاني بعد عدة مقالات لي بالصحيفة، ليقول لي بالحرف الواحد: (شكراً لإختيارك الصدى)، والحقيقة أنني لن أجد ما أكافئ به هذه الكلمات إلا أن أقول للرجل: (شكراً لأهل الصدى عندي).

لكن أروع تصاريف القدر أن تكون أول ما بدأت به الكتابة في الصدى، هي تلكم الكتابات التوثيقية التي تناولت فيها سيرة رجل يحتل في قلبي مكانة المودة والتقدير والإحترام، وكانت فكرة التوثيق له تراودني منذ أمد بعيد، لكن شاءت إرادة المولي أن ينتقل الرجل بعدها الى رحاب ربه راضيا مرضيا، وتُصادفُ هذه الأيام ذكرى رحيله الذي كان منذ عام تقريبا، الا هو الفقيد الغالي (عزالدّين الصبابي) الذي مازالت ذكراه تجوب دواخلي، دعواتنا بأن يتقبله الله قبولا طيبا وأن يجعل مستقره في رضوانه مع الصديقين والشهداء.

والشاهد أنني ظللت حريصا على إيصال مقالاتي للصدى مباشرة (يدا بيد) دون إرسالها عبر البريد الألكتروني، ذلك لأن إلتقائي بالكوكبة النيرة التي تشكل فريق العمل بالصحيفة مسألة عندي لها قدر وافر من صدق الإخاء والحميمية والمودة، والتي بدورها شكلت بيني وبينهم وشائج طيبة قوامها الإحترام المتبادل.

لكن إلتحاقي مؤخرا بالعمل بقناة النيل الأزرق بصورة كاملة، حرمني من هذا الوصل الجميل، حتى أصبحت إلتقاءاتي بالأخوة والأحباء في (الصدى) شحيحة لعدم وجود سعة في الوقت تتيح لي ذلك، فأصبح البريد الألكتروني خيارا يتناسب مع المتغيرات الجديدة، وبذلك غاب الإلتقاء بأهل المودة فيها، الذين آمل أن يلتمسوا لي في ذلك كل العذر.

أما أهلي الجدد بقناة النيل الأزرق، فقد وجدتهم أهل روعة وجمال، يدركون أن الإبداع يبدأ من الدواخل، لذلك أشاعوا المودة بينهم، وطوقوني بوشائج طيبة ومودة غامرة، والذين وجدت نفسي بينهم كأنني معهم منذ أمد بعيد، فبسطوا كنف الإخاء بيني وبينهم وطوقوني بروح الأسرة الممتدة عبر أثير إرسالهم في الفضاءات البعيدة.

والذين تبينت بقربي منهم، جهدهم وسعيهم الحثيث ودأبهم الطيب لتطوير العمل والإرتقاء بالقناة، وهم يدركون أنهم أصحاب رسالة، خاصة بعد أن أصبحوا هم الأكثر مشاهدة بين المثيلات في الفضاء السوداني، وذلك بسب مرونة مواعينها وجودة معينها القادر على إحتواء أكبر عدد ممكن من البرامج وأشكالها، بعد صياغتها بأيدي وأفكار الكوادر الفنية العاملة فيها، وهم في جهدهم هذا يحاولون تطويع المستحيل بجهد إبداعي مبهر، مستغلين إستخدامهم الأمثل للتصوير والمعالجات الرقمية التي تعطي نتاجا رائعا وألوانا جذابة وساحرة.

التحية لأسرتي في الصدى.. وبصفة خاصة لربانها الماهر (مزمل)، عازما أن يكون وصلي بهم وبالقراء متقدا إن شاء الله، رغم زحام العمل ومغالبات الظروف، والتحية لأسرتي الجديدة بالنيل الأزرق والذين أتشرف أن أكون بينهم، كواحد من أسرة العطاء وأهل الإبداع، بقيادة مديرها (حسن فضل المولى) وكل المنتسبين لها.

والتحية كذلك للقراء الكرام الذين ظل الكثيرون منهم يسألون عني ويتواصلون معي عبر البريد الألكتروني وعند الإلتقاءات الكثيرة التي أصادفهم فيها، وإن كان لي كلمة وفاء وتقدير يمكن أن تقال في سجل (الصدى) التي جعلت لي صدى بين الناس، فهي بعض تقدير أكافئ به صنيعهم الطيب معي، آملا أن يظل قلمي بينهم إضافة حقيقية وعنوانا للتواصل الجميل، وأن تعينني الظروف على التواصل المتقد.

والتحية كذلك لأهل الإذاعة الرياضية وهم يطوقونني بمودة اللقاء الأسبوعي عبر البرنامج الإسبوعي (مقهى الرياضية) هذا الذي عمق وصلي بالناس، ورسم منهجية التلقائية الأدائية عنوانا، والتحية كذلك للإذاعة السودانية وقائدها الهمام (معتصم فضل) ولبرنامج (الصفحة الأولى) وهو يقدم مادة رشيقة وبألوان زاهية لطيفة، تلمست من خلالها الثقافة العالية التي يتمتع بها أهل هذه الصفحة، والتحية كذلك لإذاعة البيت السوداني وهي تشكل نبعا من ينابيع العمل الجميل، وترسم ملامح المهنية بأروع صورها ولتتفرد في المضمون والفكرة، عبر مساحة العصف الثقافي والتلاقي الودود الذي يرسم ملامح إذاعة ترسم لنفسها مساحة في وجدان المستمعين.

صلاح محمد عبد الدائم (شكوكو)
hotmail.com@shococo
2012/04/26
القسم: مقالات

الكاتب: hassan (2:21 pm)


تقع منطقة هجليج قرب الحدود مع دولة جنوب السودان، وتبعد نحو 45 كلم إلى الغرب من منطقة أبيي بولاية جنوب كردفان السودانية، وتعتبر هجليج من المناطق الغنية بالنفط والمهمة بالنسبة للاقتصاد السوداني، حيث توجد بها قرابة 75 بئرا من النفط وتغذي الاقتصاد السوداني بإنتاجية تتجاوز العشرين ألف برميل يوميا.

وتضم هجليج محطة ضخ النفط الرئيسية، ومحطة معالجة خام النفط الرئيسية لكل النفط السوداني، وخزانات للوقود الخام بسعة تزيد عن 400 ألف برميل، ونحو 19 معسكرا لموظفي الشركات العاملة في مجال النفط المحلية منها والأجنبية، بجانب محطة كهرباء تغذي كافة حقول النفط في المنطقة.

كما تعتبر المنطقة هي الداعم الاقتصادي الأول لخزينة الدولة السودانية بسبب وجود غالبية إنشاءات البترول الرئيسية بها وقد ساهم وجود شركات النفط بالمدينة في التنمية المحلية والتقليل من حدة البطالة في كثير من المناطق المجاورة لها.

ولم تكن هجليج محل صراع بين السودان وجنوب السودان لوجودها في داخل الأراضي السودانية بولاية جنوب كردفان، بل أنها ظلت بعيدة عن التناول الإعلامي حتى العدوان الجنوبي عليها والذي جعلها في الواجهه الإعلامية، ليسلط الضوء عليها ويجعلها محط أنظار العالم أجمع، ولتسجل حالة غريبة لدولة وليدة تقدم على مغامرة خاسرة في كل الوجوه.

والغريب أن دولة الجنوب تعاني ضعفا بينا في البنية التحتية وتحتاج الى جهد ومال كثير لبناء أساسيات الدولة الوليدة، وإقدامها على عمل أخرق كهذا ضيّع عليها حتى ذلكم التعاطف الدولي الذي ظلت تتمتع به، وأصبحت في نظر كثير من دول العالم دولة تنفذ أجندة لدول أخرى أو جماعات تعارض الحكومة السودانية.

ورغم أن أكثر المتفائلين من أهل الجنوب تجاه هذه الخطوة الخاسرة لن يستطيع أن يغلب الخسارة على المكسب، وهذا ما حدا بسلفاكير لأن يعلن أنه إنسحب ولم يخرج بالقوة، وهذا يجعل السؤال التالي هو سيد الموقف.. لماذا كان الدخول أصلا في هذه المعركة إن كنت أنت من إنسحب؟؟ هنا يصبح التبرير طفوليا وساذجا .

لكننا بحساب النصر والخسارة نتصور أن ما قدمه (سلفاكير) ورهطه للحكومة السودانية في الشمال يفوق كل ما يمكن أن يقدمه لها مساندوها، فقد قدم الرجل للبشير إلتفافا لم يكن أكثر المتفائلين يتصور أن يحصل علية البشير في ظل الضائقة المعيشية التي تعاني منها الخرطوم، بد خروج معدل كبير من عائدات النفط من رحم الموازنة العامة للبلاد، وبذا يكون الجنوب الذي يفتقد للرشد السياسي قد منح البشير وحكومته دعما وسندا شعبية لم يسبق له مثيل، بل أنه يفوق ما وجده البشير إبان مطالبة المحكمة الدولية به للمحاكمة، وكأن الخير كل الخير يكمن أحيانا فيما يراه البعض شرا.

ففي تصوري أن أسوأ ما أقدمت عليه حكومة الجنوب في عمرها القصير هو هذا الفعل الذي يعتبر بل المعايير السياسية والعسكرية بأنه عمل أخرق، ولا يمكن أن يصدر من جماعة تعرف موازين الأمور وتقدير المواقف، فقد إنتهى إلينا أن الجيش الغازي فقد في هذه المغامرة عددا مهولا من قواته، الى جانب المعدات والآليات والعتاد العسكري الذي أصبح في يد الحكومة السودانية والتي ما تزال قيد الحصر، وهذا ما جعل الخلافات تتفاقم في جوبا بشأن هذه الحرب الغير مبررة والتي أعلنها سلفاكير بنفسه أمام الملأ، وكأن إحتلال أرض الغير يعتبر بطولة تقتضي الإعلان.

أما الموقف الثاني فقد جاء على لسان (برنابا ماريال بنجامين) في مؤتمر صحافي عقد بجوبا ذكر فيه : ان قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان تلقت الاوامر بالانسحاب من هجليج استجابة لنداءات مجلس الامن، وأردف القول ان الخروج من هجليج كان انسحابا منظما، وأضاف ان قرار الانسحاب (لا يغير في شيء في موقفنا الذي يؤكد ان هجليج تبقى منطقة لا تتجزأ من جمهورية جنوب السودان، وهذا أمر لا يتوافق مع الإتفاق الدولي على أن هجليج ليست منطقة متنازع عليها ليدعي الجنوب أحقيته فيها، وبذا يكون الجنوب قد ورط نفسه عدوان وتهديد للسلم الدولي حسب المعايير الدولية.

لكن من الجانب الآخر وبعد خروج قوات الجنوب بخسائرها الفادحة وهي تجرجر أذيال الهزيمة، فإن الرئيس السوداني كان قد أعلن قفله لباب تصدير البترول الجنوبي عبر الشمال، قاطعا بذلك السبيل أمام أي مفاوضات مستقبلية حول مرور النفط عبر أراضية، ليصبح الجنوب محصورا في البدائل الأخرى التي ستؤثر سلبا على تصدير البترول وترفع سعر تكلفة البرميل الواحد الى عدة أضعاف حتى يصبح هامش الربح أقل بكثير مما هو عليه الآن، مما سيؤثر ذلك على المردود الكلي للبترول على جنوب السودان، خاصة إذا ما إختارت جوبا بناء خط أنابيب جديد يمر على مناطق مرتفعة سيحتاج فيها الى مضخات ومعالجات كبيرة.

أما الخرطوم ففي ظني أنها كانت تستطيع إستعادة (هجليج) في أقل مما فعلت لكنها أرجأت ذلك لحسابات سياسية، فأدارت المعركة سياسيا لتحصل على دعم سياسي داخلي يدعم حكومة الإنقاذ، للحد الذي سمع الناس فيه بأن الجماهير قد هتفت تقول:- (الشعب يريد المشير البشير) في وقت ظلت فيه المعارضة تنتظر الهتاف الذي أشعل الربيع العربي والذي يقول: (الشعب يريد تغيير النظام) لينقلب السحر على الساحر، وهذا ما حدا بالبشير لأن يرقص رقصة النصر مزهزا بين جنوده والمتطوعين وجموع الشعب الذي حولت الأحداث أيامه أعيادا.

لكن اللافت أن صحيفة (ديلي مونيتور) الأوغندية كانت قد نقلت عن قائد قواتها الجنرال (أروندا نياكايريما) قوله إن بلاده ستساند جارتها المستقلة حديثا، وأن بلاده (لن نقف مكتوفة اليد، وستشارك الى جانب جنوب السودان).

ورغم هذا التأييد فإن هناك شواهد أولية تؤكد مشاركة جنود يوغنديين في حرب هجليج الى جانب قوات الجنوب، مما يعني أن هناك أبعاد جديدة قد أصبحت تغلف المشهد في جنوب السودان.

لكن الحقيقة الجلية أن الشمال قد إستفاد من هذه المعاركة العسكرية أكثر مما خسر، وقد أصبح الحد الفاصل بين الوطنية والعمالة خط واضح، وأن الأيام القادمة حبلى بالكثير، لكن طاقة جبارة قد ضخها هذا العدوان على جسد الحكومة السودانية، التي تتنزل عليها فيوضات من السماء، جدد لها شبابها، ليصبح الوطن كله مهجلجا.

صلاح محمد عبد الدائم (شكوكو)
hotmail.com@shococo
2012/04/16
القسم: مقالات

الكاتب: hassan (4:56 pm)
shococo@hotmail.com
حينما زرته وهو بالمشفى الذي كان يرقد فيه محفوفا برعاية كريمة من أهله والذين يعرفون للرجل تاريخه قدره، لم أجد إلا أن أدعو الله أن يتولاه برحمته وعافيته، فقد كان صاحب الصولات والجولات خاصة في مباريات القمة، تلك التي كانت تلعب في إجواء من الحميمية والتنافس الشريف، وليس كما تلعب الآن في أجواء المشاحنات.

صحيح أنني لم أشاهده في الملعب لكن الكلمات التي تنثر عقب إسمه، كانت تكفي للدلاله على ما سطره الرجل في الملاعب من أبداع وحذاقة وخلق كريم وروح رياضة عطرة، ذلك أننا لم نر هؤلاء الذين مروا على أعتاب التاريخ وزينوا صفحاته، لكننا حينما نقرأ سيرتهم نكون صورة واقعية لخلقهم ومستواهم بين الآخرين، خاصة وأن الراحل كان يكنى بــ(القانون) ولعلها إشارة جلية الى أن الرجل كان منضبط الإيقاع وحسن التحكم ودقيق المراس.

لكنها سنة الحياة والكون، أن تدور بنا الدوائر في رحلة العمر، ليضع الرجل عصا الترحال بعد مسيرة طويلة في الحياة، ترك فيها ذكريات لن يطويها الزمان في دورانه بصورة عاجلة، ذلك أنني إندهشت وأنا أزوره بالمستشفى الدولي بالشعبية، حيث أن المستشفي يقع على بعد خطوات من منزلنا وكان في معيتي الشاب الرائع صاحب القلب الكبير (الطيب البلال) هذا العاشق للنجم الأحمر وكل ما يتصل به، ورغم أنه لم يشاهد الراحل لاعبا، لكنه كان يشعر بأن الرجل من أهل خاصته، لذا لم يكن صديقي مهتما بالرجل فحسب بل متعلق به حد التقدير والوفاء بإعتباره من أهله.

ويبدو أن الراحل برعى أحمد البشير كان نجما من فلك المجرات المؤثرة على الحياة الرياضية، للحد الذي حدا بأحدهم لأن يقول لي بثقة وإقتدار:- (من لم ير القانون فإنه لم ير العهد الذهبي لكرة القدم في السودان).

ترى كيف كان حال الكرة في عهد الرجل المكنى بالقانون، وما سر هذه التسمية التي إقترنت بما ينظم الحياة ويحفظ لها توازنها؟ فالرجل كان في مراسه يمارس لعبة فيها قدر هائل من مساحات الترويح، ولم يكن بها في تلك الأوانات ما يتصل بينها وبين الممارسة الجادة والإحتراف المقنن، ترى من أين جاءه لقب القانون، والرجل لم يكن قانونيا في الجانب المهني.

فقد عرفت ممن حدثوني عنه والذين شاهدوه لاعبا، أنه كان مضرباً للمثل فى الحذاقة والممارسة والتحكم في المستديرة، حتى إنه ما عاد يُذكر إسمه إلا قرينا بالقانون، مثلما كان يوسف مرحوم يُكنى بالمايسترو، مما يؤكد وعيا بالألقاب والمسميات في تلكم الأوانات والأزمان.

لعب الرجل للمريخ فى الفترة ما بين 1951 و1968، وشارك كذلك ضمن المنتخب القومي الذي كان إسمه حينذاك الفريق الأهلى السودانى، لكن ما أكده لي الكثيرون ومنهم الموسوعي (جعفر بله إدريس) بأن الرجل كان نجماً يتوقف الناس لمشاهدته وإلقاء التحية عليه، من فرط إبهاره للجماهير في الملعب، وحينما حاولت أن أقارن بينه وبين لاعبي عصرنا هذا، تهكم الرجل علي في مجرد الفكرة، وهو يتصور أنني لم أستطيع رغم جزالة حديثه أن أقدر للرجل قدره مع كرة القدم التي أحبها فأحبته.

ورغم قناعتي بأن الممارسة في تلكم الأوانات كانت تعتمد على المهارات الفردية، لكن كل محدثي أجمعوا على أن الراحل (برعي) كان على براعة لا تضاهى، ومقدرة لا تجاري، وتحكم في الكرة يصل الى حد الإعجاز والإبهار.

فقد كان الرجل بعد كل مباراة يؤديها هو حديث المدينة لأيام بعد ذلك، بل أن مدينة أم درمان القديمة جلها والذين كانوا يأتونتون من الأقاليم عبر القطار للإستمتاع بمباريات القمة، كانوا على قناعة من أنهم يجدون ما يكافئ ذلك النصب والتعب، وتكبد المشاق والسفر للعاصمة والعودة بعد اللعب، فقد كانوا يجدون متعة تجعلهم الآن يتحسرون على تلكم الحقبة حتى يومنا هذا .

لكنها هي الحياة، بل هي سنة الله في خلقه أن يتحول ذلكم النجم المتوهج الى جسم عليل واهن ثم يفارق دنياواتنا بهدوء، وكل قسماته تحكي ذلكم الإبداع الذي سطره على مدارج الزمان، والذي لم يجد توثيقا كما يجب، يقرب إلينا إلصورة ويخلدهم في سجلات التاريخ.

تقول سيرته أن إسمه الحقيقي هو (برعى أحمد البشير محمد دولة) وهو من مواليد العام 1935 بأم ردمان بحي الركابية، وإنتهى به المقام أخيرا بحى الثورة شمال أم درمان، درس الأولية بالهجرة الإبتدائية، ثم المرحلة الوسطى بمدرسة حى العرب الوسطى، والثانوية بأم درمان الأهلية.

تفجرت موهبتة من خلال ممارسته لكرة الشراب مع أنداده في الحي، إضافة لمشاركاته في دورات المدارس التي كانت تقام في تلك الفترة، فبدأ حياته الرياضية كلاعب بفريق فريق الحرية أحد فرق الدرجة الثالثة بأم درمان في الفترة من 1948 - 1950، بعدها إنتقل لنادي المريخ عن طريق زميله في وزارة الزراعة حارس مرمى المريخ مصطفى حمد في الفترة من 1950 - 1968 تخللها موسم واحد لعب فيه فى للهلال في العام 1954م حيث كان الإنتقال بين الهلال والمريخ سهلا ويؤكد على جزالة الروح التي كانت تسود، أشتهر الراحل بلقب (القانون) في إشارة قوية لتفرده وحذاقته الأدائية وإسلوبه العالى فى الأداء المهارى ودقة تمريراته وتصويباته.

قاد المريخ إلى الفوز على الهلال ثمانى مرات على التوالى (وهذه المتوالية مشهورة في تاريخ كرة القدم السودانية) حيث كانت في مطلع الستينيات، وقد حقق الفوز للمريخ في بطولة الدورى عشر مرات متتاليات، مثل السودان ضمن أو منتخب سوداني حمل إسم الفريق الأهلى السوداني في مطلع الخمسينيات، ونال شرف تقلد شارة (الكابتنية) فى عدد كبير من المباريات.

أحرز أول هدف للسودان فى تاريخ بطولات الأمم الأفريقية، حيث جاء الهدف في شباك المنتحب المصري، لكن اللافت في سيرة الرجل أنه بجانب هذه البراعة الأدائية في ممارسة كرة القدم، كان من أشهر معلمى مادة اللغة الإنجليزية فى المدارس المتوسطة والثانوية في مدينة أم درمان، مما جعله متفردا في كل المجالات، ولم يكن لاعبا للكرة فقط، وهذا يعطي الرجل بعدا أكاديميا رحبا لسيرة الرجل ومسيرته الرياضية والتعليمية.

رحم الله الراحل برعى أحمد البشير محمد دولة (القانون) وجعل مستقره الجنة مع الصديقين والشهداء.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
.......................
صلاح محمد عبد الدائم (شكوكو)
2012/03/23
القسم: مقالات

الكاتب: hassan (4:41 pm)

ما من سبب واحد يدعوك سيدي الرئيس إلى المخاطرة بحياتك والذهاب إلى جوبا المضطربة، خاصة وأن جوبا بعد الإنفصال قد أصبحت محرقة لم يستطيع جيشها الشعبي إخماد الفتن التي إندلعت في مناحيها وضواحيها، حتى رئيسها (سلفاكير) كان قد أجلي منذ أيام بطائرة خاصة بسبب محاصرته وتعرضه للخطر الذي كان يمكن أن يفضي إلى هلاكه، فمن لا يستطيع حماية ذاته لن يستطيع ذلك لغيره.

سيدي الرئيس.. أنت سيد العارفين والمستدركين للجنوب وإنسانه، ولا تحتاج إلى أي معلومات إستخبارتية وأمنية تصف لك الأحوال المضطربة في الجنوب، والتي لا تحتاج إلى كثير عناء لمعرفتها، ناهيك من أن يقوم الرجل الذي يحتضن المعارضة في بلده بجعلك عرضة للإغتيال والتصفية من قبل الحركات المسلحة التي تتخذ جوبا مرتكزا لها، الى جانب أن (سلفاكير) كان قد صرح في حديث موجه لك من قبل بضورة (أن تسلم نفسك الى الجنائية) مما يعني أنه على قناعة من ذلك، وبذلك لن تكون إحتمالية التسليم مكانا للمخاطرة بحياتك، فالرجل تحركة سيدي الرئيس مخالب وأذرع أوروبية لها أجندتها الخاصة، والتي تستهدف السودان منذ زمن بعيد والتي وجدت الفرصة فعاست في ديار دولة الجنوب كما تشاء، ولن تتواني هذه الدوائر المشبوهة في إنتهاز هذه الفرصة لإغراء الرجل بتسليمك للجنائية للحصول على مساعدات كثيرة، تعينه على التغلب على مشاكله التي ظل يعني منها منذ الإنفصال، خاصة وأن دولة الجنوب تعاني الكثير، خاصة في البنيات التحية، بإعتبارها دولة لا تملك المقومات الأساسية لتكون دولة لها مؤسسات تحركها، وهذا بدوره يجعل فكرة الذهاب إلى جوبا مسألة محفوفة بكثير من المخاطر والمحاذير التي لا تناسب زيارتك لها في هذا الأوان الصاخب والمضطرب.

السيد الرئيس.. أنت رجل طيب، وفي ذات الأوان أنت رجل قوي أشم وتتحلي بقدر وافر من الشجاعة.. ورجل معروف عنك تلك القدرة العالية من التحدي والإقدام، فقد خبرناك في كل المواقف صنديدا، وقد زرت جوبا يوم كريهه وإضطراب، وهي تللم شتاتها لتقف على قدميها، مشاركا لها إحتفالاتها بقيام الدولة الوليده، لكن يومها كان تحرسها شركة فرنسية تولت أمر الحماية والحراسة فيها.. ومعلوم كذلك أن هذا الإستفتاء الذي أفضى الى الإنفصال ما كان له أن يتم في أى مرحلة من مراحل الحكم في السودان، لولا توقيعك وإحترامك لإتفاقية السلام التي أفضت لكل ذلك، ورغم ذلك لم يستطيع (سلفاكير) أن يخفي حقده على الشمال حينما أكد وقوفهم الى جانب أبناء النيل الأزرق وجبال النوبة وأنهم لن تنسوهم، في إشارة مباشرة إلى أنه سيدعمهم، وأنت حينها أهم شخصية تحضر ذلكم اللقاء، وفي ذلك إشارة الى العقلية العدائية التي يتمتع بها الرجل الجنوبي خاصة تجاه أهل الشمال، ولن ننسى كذلك محاولات (باقان أموم) لإحراجك قبل إلقاء خطابك بالتسبب في قطع الكهرباء أولا عن (رياك مشار) الذي بدأ يقدمك للجماهير في أبدع صور الشكر والثناء، ومشيدا بدورك الكبير في إحترام إرادة الجماهير، فمن لا يحترم كلمة شكر في الناس، يحسن احترامهم ووفادتهم سيدي؟.

حتى عندما خاطبت أهل الجنوب مهنئا لهم قيام دولتهم الوليدة، مع تمنياتك لهم بالتوفيق وتأكيد مساندة الشمال لهم كان حينها (باقان) يقوم بدوره القذر في إسكات صوتك ونبراتك التي خبرتها أحراش الجنوب الملتهب هذه الأيام بالإحباط، لتظهر بعد ذلك الحقائق المدهشة وينجلي الحق الأسود، وهاهو (باقان) يصل الخرطوم مع وفد المقدمة لدعوتك لزيارة جوبا، ليمثل ذلك التناقض ذات الصورة الجنوبية المضطربة.

سيدي الرئيس .. إن الدوائر الصهيونية والأوروبية والغربية كلها مشغولة هذه الأيام بحبك خيوط المؤامرة التي تتحرك في الخفاء، كإمتداد طبيعي لمؤامراتها السابقة، وهاهي هذه الدوائر تجد الفرصة أمامها بإغراء أهل الجنوب بتسليمك للجنائية، تحت ذريعة القانون الدولي وتوقيع الجنوب على هذه الإتفاقية، وهؤلاء سيدي الرئيس لا ميثاق لهم، لا تهمهم المواقف ولا المباديء ولا حتى الضمانات التي طلبها المؤتمر الوطني لإكمال الزيارة المرتقية لأن فاقد الشيء لا يعطيه، وندرك أن هذه الزيارة تعتبر مفصلية في حلحلة المشاكل المختلفة والعالقة في الإتفاق الإطاري، خاصة وأن هناك بعض إتفاقيات قد تم الإتفاق عليها في أديس أبابا، وتنتظر بعض عُقدها أن تحل في المستوى الرئاسي، لكن التفويض في ذلك لنائبك يكفي في ذلك، خاصة وأن النائب الأول هو مهندس إتفاقية السلام، وهو رجل مدرك بطبيعة الأمر لكل آليات التحاور وقادر على وضع الحلول المناسبة، مما يجعل المخاطرة بالذهاب محفوفة بالشك والشك هنا يجب أن يُغلب باليقين.

ندرك سيدي الرئيس أن القدر محتوم.. ولن يصيبك إلا ما كتب الله لك.. لكن الوقوع في براثن التهلكة يقتضى أن نعمل الحذر، فهؤلاء سيدي الرئيس لا عهد لهم ولا ميثاق إلا عهد المصلحة، فقد أرادوا وأنت من وافق على الإتفاقية، ثم تآمروا مع بقايا الحركة الشعبية للتمرد في جنوب كردفان والنيل الأزرق، بل سعوا الى خنقك بإيقاف ضخ النفط بغية إسقاط حكومتك، وأنت من أخرج البترول أصلا من باطن الأرض ، مما يعني أنهم لا عهد لهم ولا يعرفون المواثيق، ولا رد الجميل، مما يقتضي إعمال الحذر تجاههم والنأي عن إتمام هذه الزيارة، خاصة وأن الحذر الأمني يقول ماتقوله القاعدة الفقية: (دع ما يريبك الى ما لا يريبك)، وطالما أن الريبة موجودة هنا، فإن الأولى سيدي الرئيس أن لا تسافر الى حيث الريبة ومكمن الشك، رغم أنك سافرت قبل ذلك الى الجنوب في ظروف أكثر خطورة من هذه وذلك إبان طرح برنامجك الإنتخابي، لكن الصورة الآن لم تعد كتلك، فقد ذهبت إليهم وأنت رئيسا لكل السودان وقائدا للجيش، وها أنت تزورهم هذه المرة وقد تغيرت القلوب وإزداد حقدها عليك، وها أنت تتحدى الدوائر الغربية وأنت تقول: ( نحن الذين سنقفل صنبور البترول من جانبنا، ولن نموت جوعا لأننا نتقي الله.. ومن يتقي الله يجعل له مخرجا)، ومثل هذا القول سيدي الرئيس يحرك الحقد في كل الدوائر الغربية والكنسية، والتي بدورها توغر صدور هؤلاء المساكين للكيد لك، وفي أضعف الفصول ستتعرض سيدي الرئيس للتصفية التي لا يأمنها حتى رئيسهم (سلفاكير) نفسه فمن لا يستطيع توفيرها لنفسه شاق عليه توفيرها لك، لذا فكل مقتضيات الكياسة سيدي الرئيس لأن لا تسافر الى هناك.

سيدي الرئيس .. لم تعد جوبا كما تركتها آخر مرة، فقد أصبحت إستخبارت إسرائيل هي التي تعبث فيها، وبذلك وجدت كل الدوائر الغربية موطنا لها فأصبحت تربتها تربة صالحة للإستعداء لكل ما هو مسلم، وأنت في نظرهم تعتبر الخطر الأكبر، وقد سعوا بكل الوسائل الى إغراء كل الدوائر لإعتقالك وتسليمك إلى الجنائية، وليس هناك مؤامرة أكبر من رحلتك التي كانت إلى الصين يوم جعلوك بين السماء والأرض، في أطور رحلة لك وأنت في طريقك للوصول الى الصين، لأنهم ألبوا من سمح لك بالمرور ليمنعك من المرور بأجوائه، وجعلك تعود وتستدير لتصل إلى الغاية عزيزا مرفوع الرأس، لكنهم لن ينسوا لك حتى هذه، لذلك فإنهم يبحثون سيدي الرئيس على بلد هش كدولة الجنوب المستباحة، لإنهاء فصول مؤامرتهم القذرة لتسليمك للجنائية وهم يستهدفون من خلال ذلك إذلاك وإذلال السودان والمسلمين، لذا فلا تسافر لأنك عندنا أغلى من الجنائية ذاتها، والتي أصبحت واجهة سياسية تنفذ أجندة خفية.

أما طائرتك سيدي الرئيس فبعد أن تخرج من فضاءاتنا إلى الفضاءات البعيدة فلا أحد يضمن سلامتها، فهناك لا توجد ضوابط وتعليمات عسكرية، بل لا يوجد جيش نظامي تسيطر عليه قيادة مركزية، تعطيه الأوامر للتحرك، وتأمره فينصاع لها، لكن هناك فوضى تضرب بأطنابها في مناحي الجنوب كله وأنت سيد العارفين بذلك، صحيح أن هناك مدى للطيران المدني، وهنا إتفاقيات تؤأطر ذلك لكنك لن تنسى طائرة الخطوط الجوية السودانية التي قصفوها بدم بارد دون النظر الى طبيعتها التجارية، لذلك فإن هبوطك من العلياء الى مدارج الهبوط قد تكون هدفا لحقدهم، ونيران هذا الإستهداف الماكر. لذا نسألك سيدي الرئيس بأن لا تسافر إليهم ودع جوبا في مجونها وجنونها.

سيدي الرئيس أنت معرض هناك لأن تكون بين سندان الإغتيال ومطرقة الإعتقال، وليس هناك من يستطيع أن يضمن لك شيئا من الأمان، لأن الحركة هناك لا تضمن شيئا ومن لا يملك أمرا لا يملك أن يعطيك منه شيئا، لذا نسألك ولو لمرة واحدة أن تتردد، ليس خوفا وفرعا، فأمثالك سيدي الرئيس لا يخافون، رغم أن الخوف نفسه شعور إنساني نبيل، غرسه الله في نفوس عباده لحاجة البشر له، وأول مكامن هذا الخوف أن يكون من الله، والله هو مكمن الطمأنينة والسعادة، فبذكر الله تطمئن القلوب، فدعنا مطمئنين لك بأن لا تسافر إلى جوبا، وندرك أن لجوبا عندك محبة خالصة وذكريات محفورة بين ثنايا ترابها، وأن لك فيها رفات طيبة تشدك شدا إليها، لذا فإننا ندعوك رغم هذا الإنجذاب نحوها، أن لا تسافر إليها، فالجو هناك محفوف بالمخاطر، ومغبون بالسواد، وموبوء بالترصد والتحفز نحو الشمال.

سيدي الرئيس .. أنت رجل لا تنقصه الحكمة.. ولا الإرادة ولا الشجاعة ولا التضحية.. لكن الأمر لا يحتمل المخاطرة، فدع من ينوب عنك أن يتحمل مشقة الرحلة، وهم أقدر على ذلك.. فإن هذه الرحلة لن تكون أكبر مما قمت به من قبل، فقد حملت على كاهلك همومنا، وثقتنا وظللت القوي الأمن على قضايانا، وندرك أن بالغ الثريا من أجلنا، لكننا نريدك هذه المرة أن تضع عصا الترحال جانبا، لأن الأمر محفوف بشيء من المخاطرة التي تجعلنا نتجرأ لنقول لك.. لا تسافر إلى جوبا سيدي الرئيس فالجو مشحون بالمكاره، ومغبون بالحقد، وبين ظهرانيهم من دحرتموهم فهربوا في الفيافي البعيدة، يحملون الحقد في معيتهم.
.......................................
صلاح محمد عبد الدائم (شكوكو)
shococo@hotmail.com
2012/03/20
القسم: مقالات

الكاتب: hassan (10:26 am)
shococo@hotmail.com
(صلاح شكوكو)
الناس في حياتنا قد تعودوا على كثرة الحديث والضجيج والجعجعة والصخب، بسبب أو دونما سبب واضح، وليس بينهم من يقول لا أعلم، لأن عدم العلم تعتبر موقفا لأن الكلام كما يقولون ليس بــ(فلوس)، فقد قيل في الأثر:(إذا كان الكلام من فضة فإن السكوت من ذهب) وقيل كذلك: (من قال لا أعلم فقد أفتى) ، مما يعني أن الكلام سهل ولا يكلف النفس شيئا، لكن هؤلاء ربما غاب عنهم الأثر الكبير الذي يمكن أن تتركه الكلمة في نفوس الناس، وبذلك ينبغي لهذه الكلمة أن تكون مسئولة وصادقة ومُستدركٌ أثرها في الناس.

لكن بعض الناس (لعلة في نفسه) يحاول أن يلفت الانتباه إليه، من خلال التصريحات الناريّة الملتهبة، و(الفبركات) المصنوعة، وكأنه يحاول أن يجعل نفسه صاحب حظوة وسبق، حتى لتجد البعض من بين هؤلاء يتدخلون دون وعي منهم وربما بوعي في دوائر لا تخصهم فيتحدثون عنها حديث العارف الخبير، بل ينصبون أنفسهم محامون عن جهات اعتبارية فيدافعون عن قضاياها وهي أبعد ما تكون عنهم.. وهم أبعد ما يكونون عنها بحكم الواقع والممارسة.

صحيح أن بعضهم ينتمي إلى هذه المؤسسة أو تلك، أو لهذا النادي أو ذاك لكنه إنتماء جعجعة وجلبة، إذ ليس لهذا الإنتماء أي وجود في أرض الواقع ولا بحكم القانون.. وربما لا يملك الواحد منهم بطاقة تؤهله للعضوية أو لدخول النادي، ناهيك عن الحديث والجدال والضجيج والصخب باسمه، وهؤلاء هم المتمترسون خلف جدران الوهم والتضليل، وهم أصحاب اللسان المقسوم والأفكار الواهنة التي لا تستقر في العقول.

نعم .. نعلم أن الجدال والثرثرة والجعجعة سلعة (مجانية) لا تحتاج إلى أدوات وإمكانيات كبيرة.. فقط تحتاج إلى مقدرات هشة، تتمثل في حبك المواقف، وخلق المبررات الواهية، مقرونة بمؤثرات صوتية ترتفع تارة عالية الذبذبات، مع إنتفاخ في الأوداج، وكثير هياج وجمل اعتراضية لا تنقضي.

وتصبح الطامة أكبر حينما يجد هؤلاء الجعجاعون آذانا تستمع لهم، فينشرون هذا الغث والخواء، المتبوع بقدر وافر من الجدال والضوضاء التي تشوش الأفكار وتؤدي إلى البلبة والخلط، وتعمل على التجهيل والتضليل.

الأدهى والأمر معا، أنهم بعد حين يصدقون ما يقولون وبالتالي يتقمصون مواقفهم التي صنعوها بأيديهم، وبصورة مرضيّة محزنة تدعو للرثاء، فيصبح الخطأ عندهم صوابا، فيدافعون عنه بلا خجل وبلا ضمير.. ومن يستمع لهؤلاء يظن أن الحق قد ولد في أفواههم، والمتتبع لهؤلاء يتصوّر أن المجد الرياضي ولد عندنا، بينما نحن في أدنى عتبات السلم الرياضي مازلنا نحبو.

بعض هؤلاء يتجاوزون حدود اللحظة والجغرافيا والزمان والمكان، فيتصدون لقضايا ليس لهم مقدرة على تحريكها، وكأنهم يملكون أدوات ذلك الموقف، فيقسمون لك ألف يمين أن ناديهم سيذيق ناديكم مرارة الهزيمة وكأس الهوان.. بينما لا يعرفون أحياناً أسماء بعض اللاعبين.. وهؤلاء ناسين أن الرياضة صفحات متقلبة بين النصر والهزيمة، والقول والعزيمة.. وينسون أن قبول الهزيمة في حد ذاته انتصار.. لأن فرحة النصر يجب أن لا تنسينا هزيمة الآخر ودورة الزمان بنا.. فالأيام تارات، أفراح ومرارات، ويجب أن لا تستغرقنا المواقف وتصرفنا عن الحياة كلها.

لكن المحزن في هذه القضية أن كثير من مثل هذه التصريحات نجدها على صفحات الصحف اليومية، وأغلبها توصف بأنها (كلام جرائد)، وفي أحسن الأحوال توصف بأنها (كلام ساكت) مما يشكل طعنة في خاصرة المصداقية والكلمة.. في وقت كان ينبغي فيه لهذه الكلمة الصحفية أن تكون أمينة نقية تقية، تعلّم الناس الصدق وحسن المقال، وترتقي بهم صدقا وقولاً متعففا.. لا أن تنحط بقدرها إلى مرحلة الإسفاف والاستخفاف وفقدان المصداقية، لتكون مجرد كلام أجوف يشبه السكوت فيوصف بأنه (كلام ساكت).

نحن في حاجة ماسة لأقلام عفيفة شريفة، تعرف قدر كل كلمة تكتب، تعرف مدى عظمة مهنة الكتابة ومسئولية القلم.. تكتب بقلم الطهر ومداد النقاء، ومنطق الكياسة والبصيرة والتعقل.. بعيداً عن الأهواء والمرامي والمقاصد الضيقة والآنية.

أقلام تحمل فكراً مستنيرا وثقافة واعية تزكي بها المجتمع وتغرس في أعماقه شجرة المعرفة والعلم، لا أن تكون مجرد بوق ينعق مع الناعقين.. أوغرباناً تصرخ في كل حين، تصرخ مع التيار الذي يواليها دونما إعتبار للحقيقة والمبادئ والشرف.

ذلك لأن الكاتب هو ضمير الأمة، بل هو من يوثق اللحظة للأجيال القادمة، فمن يريد أن يقرأ تاريخ أمة فليلجأ الى صحافتها، ليقرأ بين السطور ذلكم المدى الفكري والثقافي والسياسي الذي كان يسود الأمة، ويستطيع من خلال ذلك أن يكوّن صورة مقربة للواقع الزماني، بل تظل الصحافة مرآة صادقة عن حال وكينونة الأمة.

لذا فإننا إن أردنا أن نقوّم الرياضة عندنا، فلنبدأ بتقويم ضمائرنا من دنس الانتماء الأعمى والغرض والهوى، وأن نجردها من آفة الجعجعة والصخب الكاذب، وقد صدق المثل القائل: (إني أسمع جعجعة ولا أرى طحيناً ) والجعجعة هي صوت الرحى.

ويأسف المرء غاية الأسف لمجرد وصف كتابات بعض الصحفيين بأنها مجرد كلام عبثي لمجرد الإستهلاك الآني وملء الفراغ، أو أنه كلام فارغ دون معني أو أنه ما يكتب عبر الصحف مجرد (كلام جرائد) وكأن الجرائد مجرد واجهات تطلق رشاش الكلام، دونما رقيب أو حسيب ودونما هدف أو غاية أو مرامي. ترى لماذا رسخت جملة ( كىم جرائد) في مخيلة الناس؟؟

يأسف المرء جداً أن ينبري شخص من القوم ليصف بعض الكتاب بأنهم أصحاب أجندة وغرض وهوى، مما يفقد العملية التربوية أهم ركائزها، ذلك أن الصحفي والإعلامي يعتبران من أهم قادة المجتمع، ومبلغ تأثيرهما في الناس يكون من خلال المنهجية والمؤسسية التي يتبعانها في العمل، لخلق قاعدة قوية راسخة تؤسس مع المؤسسات التربوية الرسمية الأخرى حاجز صد مخبوء في ضمير الأمة، يقيها عوارض الفكر وشطط النفس ووافدات المجنون، فهل تفلح الصحافة في النهوض بهذا الدور الخطير؟ أم ستظل موصومة بعبارة (كلام جرائد) لتجريدها من المكنون والفكر والمداد.
--------------
ملء السنابل تنحني بتواضع.. والفارغات رؤوسهن شوامخ
--------------
صلاح محمد عبد الدائم (شكوكو)
2012/02/08
القسم: مقالات

الكاتب: hassan (1:04 pm)


إنفض سامر اللعب وتبقت لحظة التقييم والتقويم لمسيرتنا الرياضية خاصة في كرة القدم، والتقرير سيبدأ من مشاركتنا الأخيرة في الكان، والتي ختمها منتخبنا بواحدة من أسوأ مبارياتة، بعد أداء ظل مقبولا قبل مبارة الخروج، ليتجرع بتلك النتيجة الختامية هزيمة ثقيلة للغاية أمام المنتخب الزامبي.

هذه الهزيمة الثلاثية أعادت للأذهان نتيجة آخر مباراة جمعت بين الفريقين في ذات المنافسة في العام 2008 والتي إنتهت أيضاً بثلاثية نظيفة، مما يدلل على تفوق واضح للمنتخب الزامبي الذي كان يمكن أن يزيد غلته من الأهداف في المرمى السوداني لولا لطف الله بنا.

لاعبو المنتخب الزامبي نجحوا في فرض أسلوبهم سيطرتهم المطلقة على مفاصل المباراة، ونجحوا في ترويض منتخبنا متحكمين في كل مفاصل المبارة، ليظهر منتخبنا بعيدا كل البعد عن ممارسة كرة القدم بمعناها الفني الكبير، حيث ظهر منتخبنا فيها على نحو ضعيف من جميع النواحي (التكنيكية والتكتيكية).

لم تكن النتيجة مفاجأة للكثيرين، فحتى الذين أرتفع سقف طموحاتهم مع مباريات المنتخب وهو ينتقل من المرحلة الأولى للثانية لم تصدمهم النتيجة الثلاثية، بل كانوا في دواخلهم راضين بالنتيجة، والتي كانت نتيجة طبيعية لمستوانا الحقيقي، رغم قناعتي أن الحلم والتطلع للأفضل شأن محمود لكنه مقيّد، حتى الحلم والتأمل يمكن أن يكون ظاهرة طبيعية في مثل هذه البواطن لإرتباط الأمر بالوطنية والإعتزاز بالإنتماء، بشرط أن يكون الأمر دونما شطط أو إفراط.

وكأن الموقف يقول بجلاء بأن هذا هو حال الكرة السودانية، وأن ما حدث في المباريات الثلاثة الأولى التي سبقت مباراة زامبيا ماهو إلا تضافر جهود قادت الى تلكم النتيجة التي ساعدت السودان في الترقي، وسبب آخر غير مباشر هو غياب منتخبات عريقة عن هذه المنافسة، والتي جعلت السودان يُحظى بمساندة معنوية من جميع العرب، الى جانب النتيجة الإيجابية لساحل العاج على بوركينا فاسو، مما يعني أننا سنحتاج الى أربعين عاما أخرى كي نتقدم خطوة واحدة جديدة.

وهذه النتيجة ليست عيبا، إن كانت لنا إستراتيجية واضحة كان الهدف منها الوصول الى هذه المرحلة، لكننا للأسف الشديد ذهبنا الى هناك دون رؤية سليمة، ولا حتى هدف واضح، والدليل على ذلك أن سقف طموحاتنا ظل يرتفع الى مراقي فوق مستوى النظر، وذلك دون النظر الى إمكانياتنا الحقيقة لمثل هذه المعاركات التي تحتاج الى قدر هائل من القدرات المتجددة، واللياقة البدنية الجيدة، مشمولة بكم هائل من المهارات الأدائية للاعبين، مع رؤية متقدة للأجهزة الفنية التي يجب أن تكون في مستوى الطموح.

وأخشى ما أخشى أن يكون البعض منا قد وصل به الأمر الى التطلع للبطولة، ذلك أن مثل هذا التطلع فيه شيء من الشطط حتى في الخيال، لأن للمرء أن يحلم لكن حلم اليقظة يجب أن يظل هذا الحلم مجرد دقدقة وجدانية للمشاعر، دون أن يصل الأمر عنده الى حد اليقين، لأن للخيال مطية يسبح بها، وهذه المطية لها مؤشرات تقود اليها.

لأننا لو وصل بنا الأمر الى أن نتخيل أننا كان يمكن أن نفوز بكأس البطولة، فإن هذا معناه أننا كنا سنورث قبحا وتشوها كبيرا في الوجود بإعطاء الأمر لمن لايستحق، لأن التمنى وحده لا يحقق النتائج، إذ لابد من مقومات وكثير عمل يقود للبطولة، وليس من بينها التمني المجرد.

وهذا بالطبع ليس تجنيا على مازدا وفريقه، فمازدا قد فعل كل ما يستطيع وليس في جعبته أكثر من هذا وليس لديه إضافة يمكن أن يقدمها للمنتخب، وقد آن الأوان له بأن يزيح هذا الهم عن كاهله وكاهلنا، ويفسح المجال لغيره لكي يضع لبنة جديدة في البناء، وأن نقول له (حزاك الله خيرا) إذ لم يكن أكثر المتفائلين يتوقع هذا القدر من الأداء، وفي ذلك خير توقيت للرجل للمغادرة وهو بماء وجهه دون خيبة أو خذلان.

فقد وضح جليا أن السيد محمد عبد الله (مازدا) من أنصار نظرية المحاصصة الهلالية والمريخية، وأنه من الذين يؤمنون بأن الهلال والمريخ وبعض الحواشي حولهما هما معين الإختيار عنده للمنتخب الوطني، تحت علة أن لاعبي الفريقين يمثلون أفضل العناصر في السودان، وهذه فريه يتخندق حولها الكثيرون، حتى أضحت واحدة من مشكلاتنا التي تقعدنا عن الإنفكاك.

لذا لم يتمدد مستوى النظر عنده وعندهم الى أبعد من ذلك ولم يكلف نفسة جهد التمحيص والبحث، ليهمل ماعون الوطن كله ويضيّع فرصة الإختيار من كل مناحي الوطن الواسع، ويضيع موسعا كان في وسعه أن يتمعن ويتمهل، ولعله لم يسمع بلاعبين تم إختيارهم من درجات أدني من الممتاز وكانوا أفضل بكثير ممن هم في الدرجات العليا، وذلك لوجود عشوائية واضحة في التسجيل اللاعبين بالأندية، خاصة بالناديين الذين يدور الإختيار بفلكهما.

خاصة إذا ما علمنا أن فرصة مدرب المنتخب في الإختيار تعتبر أفضل كثيرا من فرصة مدربي الأندية الذين تنحصر فرص الإختيار عندهم في المسجلين في كشوفاتها، لكن بعض المدربين يصرون على هذا اللون من التضييق ليستشهدوا به عند المحاسبة، فيدفعون بأنه القدر المتاح من اللاعبين، وكأنه يوجد شماعة للإنهزام قبل حدوثه، وهذه بالطبع إنهزامية مفرطة تدلل على إنهزام مسبق قبل المعاركة ذاتها، وأخشى أن يكون صاحبنا من هؤلاء.

لكنني هنا أود أن أقول كلمة حول مشاركة الكابتن التاريخي للمنتخب السوداني (هيثم مصطفى) التي لم تكن موفقة في هذا الكان حيث خصمت من رصيده الفني الكثير، فبرنس الكرة السودانية الذي ظل يتميز بحسن قيادته للمنتخب فقد ظهر بمستوى فني ضعيف في هذه المباريات، فوضح جلياً ضعف معدل اللياقة البدنية لديه وكثرت أخطائه في التمرير، ليشكل حملاً ثقيلاً على لاعبي الوسط الدفاعي من أجل إسترداد الكرة من جديد، فقد إختفت تلك التمريرات السحرية التي تميز بها طوال مسيرته الكروية، ليضاف هذا العبء على كاهل المدرب الذي أشركه عبئا آخر.

لكنا يجب أن نطالب مازدا قبل أن يغادر الساحة بأن يودع تقريره الفني طاولة الإتحاد العام، ليوضح رأيه في أشياء كثيرة، كان يخبئها في جنبيه بإعتبارها سرا، وقد آن الأوان ليقولها على طاولة الإطلاع قائلا:- (هاكم أقرأوا كتابي).
-------------
ملء السنابل تنحني بتواضع... والفارغات رؤوسهن شوامخ
-------------
صلاح محمد عبد الدائم (شكوكو)
shococo@hotmail.com


2012/01/21
القسم: مقالات

الكاتب: hassan (11:19 am)

كثير من المتابعين لمسيرة إعداد منتخبنا لبطولة كأس الأمم الأفريقية أشاروا الى أن انتهاء بروفة المنتخب الاخيرة التي كانت امام الجابون (مستضيف بطولة كاس الامم الأفريقية) بأنها بارقة خير وإستبشار، والتي جرت استعدادا لمواجهة ساحل العاج المرتقبة يوم 22 من الشهر الجاري، بإعتبار أننا لعبنا المباراة بأرض الخصم وجمهوره، اضافة الي ما يضُمه في صفوفه من محترفين علي مستوي عال، وإعتبر هؤلاء النتيجة دليل عافية، وحالة إستيقاظ متدرج في مستويات الإعداد.

لكن وبكل إحترام وتقدير لكل الذين أعتبروا النتيجة التي خرجنا بها إيجابية.. وكذلك الذين إعتبروا النتيجة دليل عافية وأنها تدلل على إرتفاع في وتيرة المنتخب الأدائية.. لكنني وبكل أسف على خلاف مع هؤلاء المتفائلين، بإعتبار أننا حتى لو كنا أفضل من الجابون (في تلكم المبارة) فإن التعادل السلبي في حد ذاته مشكلة نعاني منها وسنظل نعاني منها، لأننا لانملك هجوما يمكن أن يسجل لنا هدفا واحدا، والمباريات تقاس بالأهداف كي يفوز الفريق ويتصدر مجموعاته ودونها سنظل مربوطين في أوتاد الذيلية، ولو قدر أن ولج مرمانا هدف فلن نستطيع التعويض إلا أن يحرز الخصم في مرماه، مع إدراكنا أن الأهداف يمكن أن يحرزها غير المهاجمين الصريحين.. لكن كيف؟؟.

لذلك فإن الذين رأوا أن المباراة تمثل إرتفاعا في وتيرة اللعب واللياقة والتكتيك واهمون، لأن المباريات الإعدادية لها ظروفها التي تجعل الفرق لا تلتحم ولا تعمل على زيادة الضغط التكتيكي حتى لا يُصاب لاعبوها إصابات تبعدوهم عن المباريات التنافسية، الى جانب أن المدربين يريدون من هذه المباريات أن تكون درجة الملامسة للكرة بالقدر المكافيء للياقة البدبنية ولزيادة الحس التنافسي وهم مقدمون على التنافس الحقيقي..

لذا فإن الحديث عن وتيرة مرتفعة ومتزايدة مع جرعات التدريب وغير ذلك حديث محفوف بالشبهات وهو حديث يمكن أن يكون في خانة حسن الظن، وإنتظار الظروف لأن تلعب معنا، أو هي مجرد أشواق جياشة محبوسة في دواخلنا ونحن مقدمون على كارثة حقيقية لفريق نتمنى أن لا يمثل بنا، وأن لا يلطخ تاريخنا الرياضي بهزائم تمحو ذلكم التشدق الذي نجتره في كل المواسم، بأننا من الذين أسسوا الإتحاد الأفريقي وأننا من الذين فازوا بالكأس في السبعينيات وأشياء من هذا القبيل.

لأن هذه البدايات يجب أن تدلل على النهايات، وكينونتنا التاريخية يجب أن تكون أساسا لحاضرنا، فبدلا من أن نكون وجلين متوجسين كان من المفترض علينا أن نكون واثقين نرهب الآخرين لا أن نكون معبرا لهم نحو التتويج.

لو تأملنا منتخبنا جيدا فإننا سنجد أن خارطة التوقع في الهجوم ستنكسر سلبا بأن هجومنا الذي شاهدناه في كل مراحل الإعداد لن تقوى على أن تشكل خطورة على الفرق التي سنباريها، فحتى كاريكا مازال يعاني من إصابته لم يستطيع حتى هذه اللحظة أن يعود الى درجة الجاهزية التي تؤهله لخوض غمار هذه المنافسة المختلفة حيث كان هو الأوفر حظا ومقدرة على المعاركة وكنا نعول عليه الكثير، أما الآخرون فيفتقدون للثقة والخبرة الكافية لمثل هذه المباريات التي تحتاج الى مهاجمين متمرسين ومحاربين مقاتلين يرهبون متاريس وحصون الفرق العريقة التي سنلتقيها.

أما بقية الخطوط فنجد ان حال مستوي بعض النجوم الكبار يدعو للتأمل والتفكر والتندر ياتي علي قمة هؤلاء علاء الدين يوسف الذي لم يستعيد مستواه المعهود، فمنذ الاصابة التي لحقت به منذ فترة طويلة فمازال يعاني من فهو لم يشف تماما من هذه الاصابة ويخشي عودتها من جديد ولذلك فقد انعكس هذا الخوف وتلك القتامة علي مردود علاء الدين يوسف في الحركة التي يتميز بها والتسديد والالتحام المطلوب.

أما حظوطنا الواقعية في هذه المنافسة بمجموعاتها المختلفة ففي هذه المرة للمنافسة طعم اخر يختلف عن اي بطولة سابقة وذلك للعديد من الاسباب من اهمها غياب منتخبات عريقة وحاملة بطولات وفي مقدمتها المنتخب المصري حامل اللقب لثلاث مرات متتالية.

اما بالنسبة لمجموعتنا التي تضم الي جانبنا (ساحل العاج وبوركينافاسو وانجولا) فان السيناريو المتوقع لهذه المجموعة فان ثلاث منتخبات منها تضم في صفوفها محترفين علي مستوي عال، خاصة ساحل العاج المرشح بقوة لإحراز اللقب، بينما تخلو سجلات منتخبنا من أي لاعب محترف، خاصة اننا سنواجه في اولي مبارياتنا الافيال في ضربة البداية.

هذه المبارة الهامة ستعتبر بمثابة إختبار حقيقي يحدد موقفنا في البطولة كلها، فإما أن نقبع حيث نحن ونعود بخيبة المشاركة والأمل وكثير من الحسرة، أو أن يحالفنا الحظ بالإنتقال لمرحلة أخرى، وهذه سننتظر فيها الظروف، حيث ظهر جليا أن منتخبنا ينقصه الكثير خاصة في الناحية الهجومية، وهذه المعطيات المحبطة تجعلنا نتوجس كثيرا، فلو خسر منتخبنا أول جولاته فإنه سيعاني من تأثير ذلك عليه كثيرا، بل سيواجه صعوبات جمة تحدد ملامح شكله في البطولة.

لكن الأقرب أن الإتحاد العام قد زاد الموقف قتامه حينما أعلن أنه سلمّ المنتخب الوطني الذي يكفيه لخوض غمار المرحلة الأولى فقط، في إشارة ضمنية الى أن منتخبنا لن يجتاز هذه العقبة، ليبقى السؤال عن السبب الذي جعل الإتحاد يعلن عن هذا الشيء وهو ليس مضطرا للإعلان الذي يقبل التأويل، خاصة إذا ما وضعنا في الحسبان أن التجهيز من صميم مسؤولية الإتحاد فلماذا يتبرع بالإعلان وهو شأن في الأصل من أوجب واجباته ؟.

والشاهد أنني قرأت خبرا بثته وكالة الأنباء الفرنسية مفاده أن السودان قادم للبحث عن هويته الرياضية المفقودة، وهذا الخبر يفترض أن تكون مشاركة السودان مبنية على رؤية واضحة، لكن الحقيقة أن هذا ظن خير في القائمين على رياضتنا، والحقيقة أننا مشاركون دون رؤية واضحة ولا نعلم مانريد من وراء هذه المشاركة، والحقيقة أننا نخشى أن نكون مطية للآخرين للعبور من خلالنا ؟.

وهنا نقول ما ظل يردده أستاذنا القدير محمد أحمد البلولة الذى ظل يدعو جهرة وسرا عبر مقهى الرياضية بالإذاعة الرياضية حين يقول :- ( اللهم لا نسألك رد القضاء ولكنا نسألك اللطف فيه ) ، ولا نملك إلا التأمين على هذا الدعاء الطيب ونحن نضع آيايدنا في صدورنا نهديء بها نبضات تعلو خفقا، كلما تذكرنا منتخبنا في محنته.
............
ملء السنابل تنحني بتواضع ... والفارغات رؤوسهن شوامخ
........
صلاح محمد عبد الدائم (شكوكو)
shococo@hotmail.com
2012/01/10
القسم: مقالات

الكاتب: hassan (1:26 pm)


مما لاشك فيه أن الإعداد العام مهم للاعبين في مجال كرة القدم، وعبارة عام لا تعتبر عمومية في العمل بحيث يظن ظان أنها العملية الإطارية للإعداد، لكنها بالضرورة هي الصورة التكاملية التي من خلالها تتم عملية بناء اللاعبين.

ذلك ن التدريب في كرة القدم يهدف إلى الإعداد المتكامل (بدنياً ومهارياً وخططياً وفكرياً وذهنياً ونفسياً) لتحقيق التوازن المطلوب، الى جانب تحقيق مستويات قياسية في الأداء الحركي والفني التنافسي، لأن لكل عمل هدف وغاية وتحقيق هذه الغايات يتطلب التخطيط من خلال الوسائل المتاحة التي تحقق ذلك.

وكما هو معروف أن عملية التدريب هي ذلكم السيناريو المخطط الذي يهدف إلى تهيئة المستهدفين لمواجهة الظروف والمتطلبات الواقعية حسب ظروف اللعب مع إيجاد أكبر قدر من الحلول الآنية، التي تمكن اللاعب من التعامل مع مجريات الأحداث في داخل الملعب، وتطويع قدراته مع الظروف والتحولات المفاجئة والمتوقعة أثناء سير اللعب، لتصبح هذه الحلول في خدمته من أجل والوصول إلى غاياته وتحقيق الفوز.

وكما هو معلوم بالضرورة أن كل عمليات التدريب هي عمليات مخططة بوعي كبير لخدمة الأداءات الحركية في كرة القدم، وهي مبنية على أسس عملية هدفها الوصول باللاعبين إلى أرقى المستويات الرياضية، من خلال تطوير القدرات والارتفاع بمقدرات اللاعب الفسيولوجية والفنية والنفسية والذهنية إلى أعلى درجاتها.

والتدريب بهذا المفهوم يعد وسيلة وليس غاية، فهو يعمل على تحقيق أهداف مشتركة لكل من المدرب واللاعبين والإداريين من خلال تأدية واجباتهم بأعلى مستوى من الكفاءة، أثناء تنمية وتطوير قدرات اللاعبين البدنية والفنية والنفسية والأخلاقية للوصول بهم إلى مستويات تؤهلهم تحقيق الانتصار والإنجاز في كرة القدم.

والتدريب هو قدر من المحاكاة العملية المخططة والمنظمة والممرحلة والموجهة نحو اللاعبين من أجل خلق أداءات متناسقة تخدم في كلياتها الغايات العامة المتمثلة في الفوز والأداء الجيد ، وذلك من خلال تنمية الكفاءة البدنية وتفجير الطاقات وشحذها لذا يصبح الإعداد الذهني جزءا هاما في هذه العملية الكبيرة فبدونه لا يمكن تحقيق الهدف الذي يصبو إليه الفريق أو المنتخب.

كما لابد أن يكون التدريب تدريبا مستمرا غير منقطع وبصورة هادئة تحقق قدرا من الإستيعاب والتجويد التراكمي، لتحقيق أعلى إنجاز وذلك بتسخير الخبرات الناجحة الى أقصى مدى يمكن من العمل على استكمال وتطوير الصفات البدنية التي تنعكس إيجابيا على تنمية بقية الصفات المعنوية والإرادية، وذلك عن طريق التهيئة الذهنية والإعداد الصحيح لبقية أعضاء الفريق، مع اختيار أنسب الطرق تدريب، والإعداد الذهني هو كل ما يتخذه المدرب من إجراءات تلازمية تجاه لاعبيه لإكسابهم القدرات الموازية للإعداد البدني والتي تمكنهم من أداء المهام التدريبية بكفاءة عالية وتحافظ على شعلة العزيمة والروح المعنوية متقدة في دواخلهم الى أقصى مدى ممكن في تناسب مضطرد مع الإعدادات الأخرى لتحقيق أفضل المستويات في المباريات التنفسية في كرة القدم.

والحقيقة الجلية أن رفع الإنجاز الرياضي لدرجاته العليا يحتاج إلى تنمية المقدرت الذهنية للاعبين ، حيث يلعب الإعداد الذهني دوراً هاما وحاسما في المحافظة على القدرة الأدائية وكذلك على التفكير السليم والتصرف الأفضل بين للاعبين أثناء المباريات، وتزداد أهمية الإعداد الذهني كلما إقترب أو اشتد التنافس بين الفريقين بل تزداد الأهمية لذلك أوقات المباريات وخاصة في اللحظات الحرجة أثناء سير المباراة.

يجب أن يؤمن المدرب بأهمية الإعداد الذهني وإلا فإن الإعداد يكون قاصرا وناقصا، بل أن إهمال هذا الجانب يتسبب في أزمات كبيرة ، لعدم التصرف السليم أمام المواقف الصعبة أثناء المباريات ، وقد يتسبب ذلك في إحباط وإخفاق اللاعب بل ربما في إخسارة الفريق بأكمله، وقد تكون النتائج كارثية في بعض الأحايين ، بسبب عدم إهتمام المدرب بهذا النوع من الإعداد والذي يكمل الإعداد بل يعتبر ضلعا مهما من أضلع الإعداد المختلفة .

ذلك أن تنمية القدرات العقلية للاعب تجعله لاعبا خلاقا ذو مبادئ ومبادرات وإختيارت متقنة ، من خلال معرفته بكيفية التحرك بوعي كبير ، الى جانب معرفته بكيفية إستخدام المهارات الأساسية والمناسبة التي يتمتع بها في المواقف المحددة أثناء جولات اللعب المختلفة، لذلك ترتبط هذه المرحلة من الإعداد ارتباطا وثيقا بالإعداد الخططي.

إن الشعور بالرهبة عند المواجهة يبقى مسيطراً، بل قد يصبح اعتقاداً وهاجساً يعيشه اللاعبون، والمدربون، والإداريون، والجمهور، وهو شبيه بالعادات والتقاليد السلبيّة في المجتمعات ومن الصعب إزالة الاعتقاد السلبي بمجرد التعرف عليه، وهنا يأتي دور الإعداد الذهني خلال فترات التدريب، والمباريات، لعلاج الحالات.. كل الحالات التي تطرأ على اللاعب بطرق علمية صحيحة لا تتناقض مع الطريقة التي تعلمها اللاعب خلال مراحل التطور.

وهناك بالطبع مكونات مهمة للمقدرة الذهنية للاعب كرة القدم والذي تتطلب التركيز في الانتباه والتركيز هو الشعور في شيء معين استعداداً لملاحظته أو أدائه لأن المباريات تستدعي أن يكون للاعب مقدرة ذهنية فتركيز الانتباه يؤثر تأثيراً مباشراً في أداء اللاعب أثناء المباراة التي تتغير فيها المواقف، فتارة يكون الفريق مهزوما وتارة أخرى يحقق التعادل أو الفوز وتارة تهبط معنويات الفريق وأخرى ترتفع تلك المعنويات وهي تناقضات قد تتعدد، لذا يلعب التركيز دوراً مهما وبشكل واضح أثناء المباراة فيتمكن اللاعب من الإدراك الحقيقي والدقيق للمواقف ويتصرف على ضؤها.

ولذلك لابد أن يتم التدريب على تركيز الانتباه أثناء التدريبات وأن يكون مستمراً من خلال وحدة التدريب، ولذلك تكون أهم متطلبات التدريب أن يركز اللاعب انتباهه لأهداف التدريب مع تفهم الواجبات المعينة التي يطلبها المدرب من اللاعب، وبالتالي يعتاد ذلك أثناء المباراة، ويكون قد تفهم دوره من خلال تكرار التدريبات فيعتادها أثناء المنافسات، مستعينا بالانتباه والإدراك فهما الأساس الذي تقوم عليه سائر العمليات العقلية الأخرى وبدونها لا يستطيع اللاعب أن يعي أو يتعلم أو يستجيب.
............
ملء السنابل تنحني بتواضع ... والفارغات رؤوسهن شوامخ
........
صلاح محمد عبد الدائم (شكوكو)
shococo@hotmail.com
2011/12/21
القسم: مقالات

الكاتب: hassan (3:28 pm)

للتحرير البحراوي سيرة عطرة تملأ صفحات التاريخ، والذي كان يعرف في حقبة الإستعمار بنادي (إستاك) لأن مؤسسه كان القائد الإنجليزي سير لي استاك والذي تأسس في مدينة بحري في العام 1918 بمجموعه من طلبة كلية غردون (جامعة الخرطوم حاليا) وبعدالاستقلال تحول إسم النادي الى التحرير وهو أول من فاز ببطولة الدوري في السودان 1951 كذلك هو اول ناد في السودان جمع بين بطولتي الدوري والكاس في موسم واحد.

ولما كان التحرير حينها في قمة الكرة السودانية فقد كان لاعبيه من أميز اللاعبين الذين إنجبتهم الكرة السودانية في تلكم الأوانات، والذين لا يمكن حصرهم في هذه السطور القلائل لكننا نحاول إنتقاء بعض هذه الدرر الكروية، كمثال يعطر صدر بحري وتاريخها التليد.

ولنبدأ بالساحر(عمر النور) لاعب نادي التحرير الى سافر الى مصر لينضم الى الزمالك القاهري، ليكون أحد الذين وضعوا بصمة واضحة في مسيرة هذا النادي المصري العريق، والذى مازالت الذاكرة المصرية تذكره كأحد أفذاذ اللاعبين الذين كان لهم عطاء متميز، مثلما كان بنادي التحرير الرياضى بالخرطوم بحرى.

وقد اشتهر الكابتن (عمر النور) بلمساته الرائعة وأهدافه الجميلة واحرازه للأهداف من زوايا متنوعة، كما اشتهر باحداث الدربكة والارتباك فى خط دفاع الفريق المنافس، حيث لعب اول مباراة له فى مصر ضد فريق الترسانة المصرى وانتهت بنتيجة 7/3 حيث كان فريق الترسانة فى ذلك الوقت من الفرق القوية وكان نصيب عمر النور منها ثلاثة أهداف رائعة لنادى الزمالك، جعلته منذ ذلك اليوم نجما للنجوم وأحد أعمدة فريق الزملك، وحجز مكانه كجناح أيمن فى البداية، وعندما طلب منه أن يلعب ساعد هجوم لم يمانع، وساعدته موهبته على النجاح في ذلك، واثبت فى المركزين جدارة ومقدرة كبيرة.

لعب للزمالك 14 عامآ من عام 1960 وحتى عام 1974 في معية اللاعبين الكبار من نجوم الزمالك، حيث اثبت جدارته، ولن تنسى جماهير نادى الاسماعيلى ماحدث فى نهاية عام 1966 حيث كانت المنافسة بين الأهلى والاسماعيلى في أشدها، على بطولة الدورى وكان الزمالك بعيد عن المنافسة ولكن فى لقاء الفريقين فى نهاية الدورى كان تعادل الأهلى مع الزمالك يعطى الأهلى الدورى، ولكن فوز الزمالك يعطى الاسماعيلى الدورى وفاز الزمالك يومها 1/صفر بهدف عمر النور وهتفت جماهير الأسماعيلى لعمر النور يومها هتافآ كبيرآ.

كما لن تنسى جماهير الزمالك المسابقة القديمة التى كانت تُعرف باسم كأس الجيزة وصادف حينها المباراة النهائية فى هذه الكأس حيث فاز الزمالك على الترسانة 4 / صفر وأحرز الأهداف الأربعة عمر النور، ليفوز الزمالك بالكأس.

واستمر عمر النور فى اثبات جدارته من خلال السرعه الكبيرة التي تميز بها، كما كسب إحترام وتقدير الجميع للطيبة الكبيرة والتواضع الجم، ومازال فريق الزمالك المصرى فى سجلاته حتى اليوم يفتخر بكون أحد لاعبيه كان يومآ هو عمر النور.

كابتن إبراهيم جلك
إبراهيم أحمد جلك من مواليد حلة حمد بالخرطوم بحري (حلة المراكبية أو الشلالية)، تسجل لنادي التحرير في منتصف خمسينات القرن الماضي، وبرز كمهاجم خطير لاتخطئ قدمه الطريق إلى المرمى، حيث وصل إلى شباك الفرق الكبرى، وتخصص في الوصول لمرمى المريخ في كل مباراة يؤديها ضده، ونتيجة لظهوره بذلك المستوى الرفيع عمل نادي المريخ على ضمه لكشوفاته، وبالفعل تم ذلك في العام 1959 وأستمر إبراهيم جلك يلعب للمريخ حتى العام 1964 فقدم خلال تلك الفترة عطاء رائعا أسعد فيه القاعدة المريخية كثيرا،

حيث ساهم في تحقيق الكثير من البطولات وأحرز أهدافا رائعة في الهلال، لكن ظروف إلتحاقه بالكلية الحربية لم تمكنه من المواصلة مع المريخ، فعاد مرة اخرى لفريق التحرير واختتم حياته الرياضية وهو لاعب به، تولى رئاسة نادي التحرير أكثر من مرة كان فيها عنوان للوفاء والإخلاص والتجرد ونكران الذات، توفى إبراهيم جلك في العام 2009 مخلفا وراءه ذكرى عطرة.

كابتن سعد دبيبة
وإسمه الحقيقي هو سعد محمد صالح شمشرجي من مواليد حلة حمد بالخرطوم بحري، بدأ ممارسة كرة القدم بالدافوري مع أترابه في أزقة وحواري حي حلة حمد العريق بالخرطوم بحري، وكان متوقعا أن يتم تسجيله لفريق العشيرة والأهل (التحرير) نظرا لموهبته الفذة وتميزه بالكثير من الصفات التي دللت على أنه صاحبها ذو موهبة فذة، حبث تفجرت موهبته وطاقته الإبداعية، ليصبح (سعد دبيبة) أحد الركائز التي يعتمد عليها فريق التحرير أثناء فترة لعبه فيه، ونظرا لظهوره بمستوى مميز تسابقت أندية القمة للظفر بتوقيعه، فكان من نصيب نادي المريخ وكان ذلك في العام 1958، حيث لعب سعد دبيبة للمريخ عامين كاملين حفلا بالبذل والعطاء والإخلاص، وتميز في أدائه بالقوة والحماس والغيرة واللعب الرجولي، وكان متميزا بمراقبة (صديق منزول) مكمن الخطورة في فريق الهلال في مباريات القمة.

بعد ذلك هاجر (سعد دبيبة) الى قطر في أوائل ستينات القرن الماضي محترفا بفريق النجاح القطري، وعاد إلى السودان في العام 1986 حيث تولى تدريب فريق حلة حمد (الثريا سابقا) ثم فريق العباسية الأمدرماني، وفي نفس العام تولى تدريب الفريق القومي السوداني الذي شارك في بطولة سيكافا وحقق المركز الثالث، في العام 1988 تولى سعد دبيبة تدريب فريق المريخ، وحاز معه على كاس دبي الذهبي بعد فوزه على فريق الزمالك المصري.

وتبقى للتحرير تلكم السيرة الكروية العطرة التي تجعل مدينة بحري كلها أن تتخلص من ثياب الحسرة وأن تشمر ساعد الجد لأن لبناء إستاد التحرير ثم بناء هيكلية النادي ليعود الألق من جديد الى وأحد من أركان الكرة السودانية، ومدينة بحري الحالمة.
............
ملء السنابل تنحني بتواضع ... والفارغات رؤوسهن شوامخ
........
صلاح محمد عبد الدائم ( شكوكو)
shococo@hotmail.com
2011/12/04
القسم: مقالات

الكاتب: hassan (2:21 pm)

رحل نجم المستديرة غريب السيرة.. إبن الشرق الصامت.. وأحد أكثر اللاعبين حذاقة في الأداء الرياضي مع كرة القدم، ورحيله عن دنياوتنا شأن معلوم يقينا، فكلنا حتما للموت ذاهبون، لكن الشاهد أننا لم نوثق للرجل حتى نكون عند الحدث، فكلأجهزة الإعلام خاصة الصحف الرياضية والسياسية والإجتماعية نعت الرجل، لكنه كان نعيا خجولا.

فقد كان الرجل حيا بيننا وكأنه يعيش في كوكب آخر.. فقد كُتب عن الرجل بعد رحيلة، كتابات كان أولى بها وهو حي بيننا، خاصة وأنه تميز بحذاقه أدائية لا تضاهى وضعته الحروف في مصاف العباقرة والمتميزين.

والغريب أن كثير من الصحف نشرت سيرة الرجل نقلا من المنتديات الألكترونية لأنها لاتملك مادة له، البعض من محرري هذه الصحف لم يجتهدوا، فكتبوا ذات العبارت التي كانت في المنتديات مزيلين المنقول بأسمائهم، والبعض الآخر حام حول الموضوع بغرض التتويه، لكنهم جميعا نقلوا عن ذلكم المنتدى، لكن لا أحد أشار الى إلى صاحب المادة الأصلي من باب الأمانة الصحفية.

صحيح أن شبكة الأنترنت تعتبر إرشيفا الكترونيا حيّا، طالما بقيت المعلومة على الشبكة، لكن ذلك له مقتضيات حين النقل، وأولها الإشارة الكريمة الى صاحب الموضوع الأصلي، والتنويه الى أن النقل قد تم منه، خاصة عند النقل التطابقي.

لكن القضية ليست هنا في أمانة النقل.. بل أن المشكلة أن الجميع قد سمع عن هذا اللاعب الذي عمّت سيرته القرى والحضر(مجرد سماع منقول)، وأصبح الناس يتناقلون سيرته المرتبطة بموهبته الفذة، لكن لا أحد بين كل هؤلاء، كان قد فكر يوما في إجراء حوار مصوّر معه عبر محطاتنا الفضائية الكثيرة، بل لم يُجرى حوار أو تحقيق صحفي معه يمكّن الجيل الجديد من معرفة هذا الرجل، عدا حوارت عابرة جاءت فيها سيرته، فقُبرت سيرته قبل موته.

نعم .. نحن قوم لا نعرف الأرشفة والتوثيق وإكرام مبدعينا، لذا لا نجد لهم مادة تغنينا عند الحاجة، فيتم دائما النقل المتعجل، وتُنقل الإنطباعات الى الورق، فيكتب الصحفيون أحيانا حديثا أقرب الى الخيال منه الى الواقع، فكثيرون قرأوا ما كتب عن الطاهر حسيب، لكن الذين صدقوا ذلك هم الذين شاهدوه فقط، أما الأجيال التي لم تشاهده فقد إكتفت بالمشاهدة الصامتة لحال صحافتنا التي تفتقر للإقناع، لأنها نقلت إنطباعات عابرة كانت على المنتديات الألكترونية فإتخذتها مادة لرثاء الراحل وبلغة الخواطر.

حدث ذلك من قبل أيضا حينما باغت الموت بسطوته أخينا وحبيبنا عزالدين الصبابي، الذي كنت قبلها قد وثقت له بعضا من سيرته العطرة، فلم تجد الصحافة المتعجلة وراء فجائية الخبر، إلا أن تلوذ الى كتاباتي المتواضعة المودوعة في أحشاء الألكترون مع صور خاصة كنت قد إخترتها بعناية فائقة لصاحبي الراحل.

لا ضير من إقتباس الصور بإعتبارها تجسيد حي، لكن الإقتباس الكامل للمادة منسوبة للمحرر الذي نشر بالصحيفة وليس صاحبها الأصلي فيه قدر من عدم الأمانة، فقد تم النقل تارة عبر الدوران والطيران الهادي والمنخفض حول ذات المادة، أو من خلال النقل الصريح دون رتوش، لتظهر الصحف في اليوم التالي متشابهة في الوجه والملامح.. وقليلون جدا هم الذين أضافوا إسم الكاتب عرضا في طيات سردهم، لكن من يفتقد فارسا كعزالدين، لا يأبه بالحوشي التي تبقى بعده.

أنا لست ناغما على الذين نقلوا مادتي، لسبب بسيط هو أن صديقي العزيز قد وجد صورا بهية تليق بشخصه، ووجد مادة مهنية صادقة وتوثيقية لم أضف إليها أي رتوش للتجمل، وأحمد الله أن كل كلمة كنت قد كتبتها عن عزالدين وهو حي، هي صورة معبرة عنه في الواقع، والله سائلني عنها يوم العرض العظيم.

ويبقى السؤال: لماذا لايجد مبدعونا التوثيق اللائق بهم وهم أحياء؟؟ لماذ نلهث خلفهم بعد الممات لتوثيقهم بوثاق النسيان والجحود، وحينما نكتب عنهم نكتب بلغة آخرين غير محترفين، لتصبح الصورة الإنطباعية الضعيفة هي الأصل، ويكتفي المحررون بدور النقل، مع تغييب العقل؟.

رحل الطاهرالحاذق منذ أيام، ونحن في القرن الحادي والعشرين، ولم يجد مادة توثيقية تليق به، وهاهي المحطات الفضائية تعرض أفراح أفراح، ومبدعونا مغيبين عن دائرة الضوء، حتى أضحت الفضائيات بأسماء المدن والأنهر، ولم يسمع أحد عن الطاهر حسيب إلا بعد مماته، ليصبح السؤال الأكبر.. لو أن الطاهر كان بهذه السيرة الأدائية العطرة أين كان الإعلام منه؟؟ لماذا لم تسافروا إليه في مدينته وتلتقوه في عقر داره؟؟ حتى لا تبدو كتاباتكم منبتة عن الواقع.

هي دعوة الى أن تنداح أجهزة الإعلام وتفرد مساحة رحبة للتوثيق، حتى لاتكون منشغلة بالموضوعات الهشة، وحينما نحتاج الى معلومة نلجأ الى ماتيسر منها دون أن نمحص مصداقيتها أو نعالج لغتها التي نشرت بها الكترونيا، ونعلم أن كثير ممن يدونون عبر الإنترنت هم هواة وليسوا محترفين، فيكتبون إنطباعات خاصة تحتاج الى معالجات.

منذ أمد بعيد ونحن نسمع عن الطاهر حسيب، لكننا لم نجد له في دهاليز عقلنا صورة تستحضر شخصيته أمامنا.. حتى الصور التي نشرت له كانت شحيحة للحد الكبير، الى جانب بعض صورة إلتقطها هواة وأصدقاء، ونشرت عبر بعض المنتديات.

وكل الذي أذكره عن سيرة الراحل أن بابكر سانتو قال فيه إنه: (كان يفعل بالكرة أفضل مما يفعل رونالدينهو) كذلك أستحضر عبارة على قاقرين الذي قال فيه: (حسيب أحرف لاعب سوداني).. والغريب أن بابكر سانتو وقاقرين أنفسهم قد أصبحوا يحتاجون الى إعادة إنتاج موثق، لإنزواء عدسة الإعلام عنهم، فما بالنا بالطاهر الذي غيبته الكلمة والصورة.

أذكر أننا حينما فجعنا برحيل سامي عز الدين لم يجد التلفزيون الرسمي حينها للرجل مادة يبثها إلا مبارة جوبا التي ظهر اللاعبون باهتين لا نكاد نميّزهم من فرط خيوط ضوئية ظلت تتحرك معهم وكأنهم أشباح.
 رحم الله الطاهر حسيب الذي عاش بعيدا ومات بعيدا منسيا، حتى تفاجأ الناس أنه كان بين ظهرانينا.
 وليستدرك الإعلام الأعلام، لأننا نموج في ساحات الفداء.
----------
ملء السنابل تنحني بتواضع .. والفارغات رؤوسهن شوامخ
----------
صلاح محمد عبد الدائم ( شكوكو)
shococo@hotmail.com

(1) 2 3 4 ... 11 »