المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاستثناءات الواردة على المادة (131 ) من القانون السوداني لسنة 1991م



عبدالله يس
20-10-2010, 04:06 PM
المقدمة :
يبين المشرع القتل العمد فى القانون بأنه ([1] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn1))يعد القتل قتلاً شبه عمداً اذا تسبب فيه الجانى بفعل على جسم الانسان ولم يكن الموت نتيجة راجحة لفعل اى ان القتل شبه العمد هو الذى يتسبب فيه الجانى بفعل جنائى عليه على جسم المجنى عليه ولم يكن قصده نتيجة لتسبيب الموت كما ان الموت لم يكن نتيجة راجحة لفعله ، وذلك يتبين من خلال ملابسات القضية والوسائل التى استخدمها الجانى فى ايقاع الاذي على جسم المجني عليه ، وذلك كمن يضرب أخر بالسوط فيموت نتيجة للصدمة العصبية ، فالسوط ليس من الوسائل التى يترجم معها الموت كما ان نية القتل تنتفى تبعاً لما استخدمه الجانى من وسائل وافعال على جسم المجنى عليه .
وقد اورد المشرع السودانى فى القانون واستثناءات تجعل القتل شبه عمداً وهى على سبيل الحصر وهى موضوع بحثنا هذا وسيتم مناقشتها فى وقتها .
كما ان المشرع أبان لنا ماهية القتل الخطأ (يعد القتل خطأ اذا لم يكن عمداً او شبه عمد وتسبب فيه الجانى عن اهمال او قلة احتراز او فعل غير مشروع) ([2] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn2)) اى ان القتل يكون قتلاً خطأ اذا لم يكن عمداً او شبه عمد ويكون الجانى تسبب فيه نتيجة اهمال كحارس الاشياء الذى يهمل فيها فتؤدى لوفاة انسان او نتيجة عدم احتراز وتبعد كقائد المركبة الذى يقود سيارته دون تفقد إطاراتها مما ينتج عنه موت انسان ، كما يكون عن فعل غير مشروع يرتكبه الجانى على جسم المجنى عليه بحسن نية وذلك كمن يقوم بعلم الاوشام و الشلوخ فتؤدى الى الموت .

مفهوم الدفوع القانونية :
هى استثناءات على سبيل الحصر اوردها المشرع السودانى فى القانون ([3] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn3) ) وهى عند تحقق القتل وفقاً لشرائطها القانونية تحليل صفة القتل العمد الى شبه العمد .
وهذه الدفوع القانونية خصها المشرع بشرط وضوابطها للتمتع بها ولم يتركها على اطلاقها لتكون باباً ينفذ منه اصحاب الاهواء والاغراض للإفلات عن العقاب . وقد منح القضاء سلطة واسعة للبحث عن توافر هذه الدفوع من خلال الظروف والملابسات التى تحيط بالقضية لاستخلاص امكانية توافر الدفع القانوني الاستفادة منه نسبة للجانى من عدمه .
ويستطيع الجانى الدفع بأحد هذه الدفوع من تلقاء نفسه او بواسطة محاميه ، على المحكمة التحقيق من صحة الدفع القانوني وذلك بالفحص الدقيق لمجريات الاحداث والظروف و الملابسات لها وحدها ان تقرر بصحة الدفع مع خضوعها فى ذلك لوقاية المحكمة الاعلى .
كما يجب على المحكمة ان تناقش هذه الدفوع من تلقاء نفسها ول مل يثرها الجانى . حيث تقدم المحكمة بالبحث و الاستتقصاء عن مدى امكانية الجانى الاستفادة من اى عنها من عدمه . وذلك كله حفاظاً على تحقيق العدالة حتى لا يؤخذ الابرياء بجرم لم يقصره .

الفرق بين الدفع القانونى ومانع المسؤولية :
الدفع القانونى كما بيناه انفاًَ يغير صفة القتل العمد الى قتل شبه عمد اذا توافرت العمد الى القتل شبه العمد اذا توافرت شروطه القانونية وتحقق. ([4] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn4))
اما مانع المسؤولية فهى صفة متعلقة بالجانى تمنع عنه المسائلة الجنائية .
وهذه الصفة أطفأها المشرع على الشخص حصراً فمتى ما قامت بالشخص منعت توقع العقاب عليه رغماً عن ثبوت ارتكابه وذلك نلمسه فى نص المادة (9) تحت عنوان فعل الصغير (لا يعد مرتكباً جريمة ، الصغير غي البالغ ... الخ) ([5] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn5))
بيد ان المشرع اجازة تطبيق تدابير خاصة بالرعاية والاصلاح عليه وهذا ما جاءت به المواد ([6] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn6)) .
ومن هذا القانون وكذلك نلتمس فاقد التمييز والاختيار بسبب الجنون الدائم او المؤقت او العاهات العقلية او النوم او الاغماء او بسبب تناول مادة مسكرة او مخدرة نتيجة اكراه او ضرورة او دون علم الجانى .
مما تقدم يتضح لنا ان مانع المسئولية هى صفة متى ما توافرت من شخص الجانى منعت توقيع العقوبة .
اما العقاب القانونى الوارد فى المادة (131) ف (2) فإنه لا يمنع العقاب انما يغير صفة القتل من قتل عمد الى قتل شبه عند مما يترتب عليه تخفف المسئولية على الجانى كما فى حالة مانع المسئولية .

· القتل الحاصل من الموظف العام متجاوزاً حدود السلطات المخولة له قانونياً بحسن نية او اثناء تجاوز حق الدفاع الشرعى بحسن نية او ارتكاب القتل تحت تأثير الاكراه .
·القتل الحاصل من الموظف العام متجاوزاً لحدود السلطة المخولة له قانوناً بحسن نية .
ينص القانون على انه (يعتبر القتل شبه عمداً اذا تجاوز الموظف العام لحدود السلطة المخولة له قانوناً وهو يعتقد بأن فعله الذى سبب الموت ضروري لتأدية واجبه) ([7] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn7)) وعندئذ يخرج الموظف العام عن حدود الاباحة القانونية لخروجه عن حدود القانون ولكن اذا كان حسن نيته بأن كان بعد التثبيت والتحرى يعتقد خطأ بمشروعية ما قام به فأن القانون يعتبر ما وقع منه قتلاً شبه عمد .
-اركان الجريمة :
يشترط لتكوين هذه الجريمة :
اولاً : ان يكون الجانى موظفاً عمومياً او شخصاً مكلفاً بخدمة عامة يقوم بعلم لتحقيق العدالة العامة او شخصاً يساعد هذا الموظف فى هذا العمل ويتجاوز الموظف العام بفعله حدود سلطاته .
اول ما يلاحظ هنا هو علاقة هذه المادة بالمادة ([8] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn8)) من القانون الجنائي لسنة 1991م بصورة قريبة ولكنها ليست مطابقة تماماً ، فوجه الشبه فى ان مسئولية الموظف العام او من يساعده قد تسقط تماماً اذا استوفى شروط المادة (2) او قد تخفف فقط من القتل العمد الى القتل شبه العمد اذا قصر عن ذلك ولكنه حقق شروط المادة ([9] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn9))
فالقاعدة الاساسية انه لا مسئولية على الاطلاق على اى فعل يلزمه به او يقره القانون وبالتالى فلا مسئولية على الموظف العام او عمل اى شخص يساعد الموظف العام ، اذا كان العمل فى حدود السلطة التى يمنحها القانون .

ثانياً : ان يستعمل الموظف او الشخص المكلف بخدمة عامة سطوه واستعماله امه سطوه او استعمال الوظيفة كما يجوز ان تحصل باى طريقة ، وان تكون لدى الموظف العام او من يساعده سلطة استخدام القوة ولكنه تجاوزها ، ولا ينطبق هذا الدفع اذا لم تكن هناك اى سلطة لاستخدام القوة المادية . فإذا تعدى الموظف العام او الشخص الذى يساعده حدود السلطة التى منحها القانون فهو مسئول عن عمله مسئولية كاملة إلا فى حالة جريمة القتل العمد حيث ينشأ الدفع الجزئي والخاص بتلك الجريمة بما يحفف المسئولية عنها الى القتل شبه العمد تحت المادة ([10] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn10))
ثالثاً : ان يعمل الموظف فى حدود اختصاصه ، لانه يغير ذلك لا يمكن ان يترتب على عمله اى اثر او ينتج عنه اى ضرر .
رابعاً : ان يقع تجاوز السلطة باعتقاده بحسن نية اى انه يعتقد بأن ذلك العمل مشروع وضروري واجبه على ان يكون اعتقاداً خاطئاً ولكنه بحسن نية ، يعنى انه اعتقاده قام بعد ما يجب بذلك من عناية وانتباه .
خامساً : يجب ان يكون سلوك الجانى بدون قصد سيئ نحو الشخص الذى حدث له الموت ، بمعنى انه لم يستغل الموقف لتحقيق قصد سيئ مسبق او مستقل عن ضرورة العمل لتحقيق العدالة العامة . وعلى المحكمة ان تتحرى بنفسها حقيقة الظروف التى ارتكب فيها الفعل قلا تقتضى بالادانة إلا اذا توافرت العناصر اللازمة لذلك ، فعل صاحب الدفع عن اثبات فقد القت المادة ([11] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn11)) على عاتق المتهم عبء اثبات حسن النية ، ومعنى ذلك ان المحاكم تشدد فيما يختص بحسن النية وليس فى هاذ الشرط مغالاة من المشرع لانه اذا كان يسوى بين العمل القانونى والعمل غير القانونى حتى لا يدعو تهديد الموظف العام بمسئولية مطلقة الى تردده فيما هو من وظيفته مما يلحق ضرراً بالمصلحة العامة .
فالمطلوب دائماً هو الوزن بين منح الموظفين العموميين السلطات والحماية الضرورية لتمكينهم من أداء واجباتهم لتحقيق المصلحة العامة فى ذلك من جهة وتغيير وضبط ممارسات تلك السلطات والحماية القانونية حتى لا يستغل الموظفين العموميين سلطاتهم فى التسلط على الناس وإهدار حقوقهم بما اقتضاه التبنية الى عدم الاقدام على العمل ما لم يكن بيد الفاعل الدليل على عدم قيام اسباب معقولة تبرر اعتقاده بمشروعية العمل .
ومن النماذج الطبية لتقليد سلوك الموظف العام اثناء تأديته لواجبه ما حدث فى قضية حكومة السودان ضد الخضر اليأس ([12] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn12)) .
كلف المتهم – وهو رجل شرطة بنقطة جبل اولياء جنوب الخرطوم بالذهاب مع الشاكيين للقبض على المرحوم المتهم بإتلاف خراطيش المياه بقرية قريبة وذلك تحت المادة 368 من قانون العقوبات (إتلاف موارد المياه) ذهب المتهم فى عربة مع الشاكيين متسلحاً بمسدسه حيث وجودوا المرحوم يقوم بعمل الطوب من الطين ومعه شاهد الاتهام السادس ، طلب المتهم من المرحوم ان يذهب معه لنقطة الشرطة غسل المرحوم يديه وتوجه نحو العربة ليركب ولكن شاهد الاتهام السادس طلب منه إلا يذهب مع المتهم حتى لا يفقد حقه ، امر المتهم المرحوم بالركوب ولكنه كرر رفضه على أساس انه سيفقد اجره اليومى فى عمل الطوب من الطين هنا امسك المتهم بيد المرحوم لاجباره على الركوب إلا ان المرحوم جذب يده من المتهم ، طلب شاهد الاتهام الثانى من المرحوم الانصياع لامر المتهم ولكن المرحوم جذب يده ودفعه بقوة نحو العربة واخرج المتهم مسدسه المعبأ بالطلقات النارية وطلب من الجميع ان يبتعدوا ، ورجع الى والوراء ثم اطلق رصاصة واحدة من مسدسه اصابت المرحوم فى مؤخرة الرأس وأدت الى وفاته بمستشفى الخرطوم وأدانت المحكمة الكبرى المتهم بالقتل العمد ، حكمت عليه بالاعدام وأيدتها المحكمة العليا ورفضت دفع المتهم تحت المادة 44 لان تصرفه يفتقد لحسن النية الضروري لاعتقاده بأن القانون يلزمه او يقره على ذلك الفعل واخيراً قررت المحكمة العليا عدم انطباق المادة 249 / 3 لعدم توفر حسن النية فى ممارسة المتهم لسلطاته وانتهت الى تأييد لادانته بالقتل العمد وعقوبته الاعدام .
·وفى قضية حكومة السودان ضد / على عبدالله جمعه([13] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn13)) : كان المتهم عضواً فى دورية شرطة مكلفة بإحضار القطعان غير المسجلة وقد قبضوا بالفعل على احد القطعان وبعض رعاته وبالليل حاول احد الرعاة الهروب بالجمال إلا ان المتهم و الذى كانت عليه نوبة الحراسة اطلق عليه النار فأرداه قتيلاً وبعد ان رفض المرحوم الاستجابة لنداء المتهم له بالتوقف ، ادين المتهم الذى لا يرقى لدرجة القتل العمد باعتباره انه سبب الموت بتجاوزه لسلطاته كموظف بحسن نية تحت المادة . ([14] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn14))
ملخص ذلك ان القانون الجنائي يعتبر كل فعل مأذون فيه قانونياً او يقتضيه لا عقاب عليه ما لم يكن نتيجة قصداً او خطأ من مرتكب الفعل ففى هذه الحالة يؤخذ على قصده ، فاذا قصد المأذون له دفع الاعتداء وتنفيذ القانون فلا عقاب عليه . و اذا قصد القتل وكان من الممكن رد الاعتداء بقليل من العنف فإنه يكون مسئولاً عن قصد القتل ما دام قصد القتل ، ونفذ قصده وكذلك لا يسأل عن النتائج التى تتوقعها او التى كان يجب يسأل عن النتائج التى كان فى وسعه ان يتوقعها او التى يجب عليه ان يتوقعها ، فاذا ادى الضرب الى الموت فهو مسئول عن هذه الوفاة .
فالقاعدة ان كل فعل مأذون فيه يجب أداؤه تحت شرط السلامة العاقبة اى مع العناية والحيطة اللازمين و إلا كان الشخص متعدياً ويسأل عن نتيجة الجناية غير العمدية


القتل اثناء تجاوز حق الدفاع الشرعى بحسن النية :
الدفاع الشرعى او دفع الصيال كما عرفه فقهاء الشريعة الاسلامية .
الصيال لغة : مأخوذ من صال عليه ان استطال وصال وثب – يقال (صال الفعل يصول صولاً) وثب وبابه قال وصوله ايضاً : رب قول اشد من صول والمصالة المواثبة ، كذلك الصيال ، وصولاً العبير بالهمزة – اذا صاله يقتل الناس وعبر عليهم فهو جمل صؤول . ([15] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn15))
عبر المشرع السودانى بأنه (لا يعد الفعل جريمة اذا وقع عند استعمال حق الدفاع الشرعى استعمالاً مشروعاً ) .
من شرح القانون من يعتبر الدفاع الشرعى تفويضاً قانونياً باستعمال الحق فى منع الجرائم فالبوليس هو المكلف بمنع الجرائم اصلاً ولكنه عندما لا يأتى الالتجاء اليه ليدرأ الاعتداء يمارس الفرد سلطته فى ذلك بتفويض من الشارع .([16] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn16))
والدليل من القرآن الكريم قوله تعالى : (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) امر الله عز وجل بالقتل لنفى الفتنة ومن الفتنة قصده قتل الناس بغير الحق ([17] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn17)) .
وجاء فى السنة (أ) عن سعيد بن زيد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون اهله فهو شهيد ، ومن قتل دون دمه او دون دينه فهو شهيد) رواه ابوداؤد وغيره ([18] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn18))
ولا بد من قياس الفارق لان الدفاع رخصة للمدافع يستعملها اذا شاء ولا يترتب مسئولية على عدم استعمالها ، اما مأمور الضبط فهو مكلف بمنع الجريمة و النكول عن هذا الواجب يحمله مسئولية وسلته فى ذلك عليها سبيل الحصر .

وهناك فرق بين الحق والرخصة ، فالحق يقابله التزام معين والرخصة كذلك – اما الدفاع الشرعى يرجع الى فكرة الموازنة بين المصالح المتعارضة للافراد وإثار مصلحة اولى بالرعاية تحققها للمصالح العامة وهو هدفه كل النظام قانونى ، فكل من الخصمين يرتكب عملاً غير مشروع ولكنه بالنظر الى الظروف التى وقع فيها كل من الفعلين رأى الشارع ان المصلحة العامة تحقق بآثار مصلحة المدافع فى درأ الاعتداء على مصلحة من بادر بالاعتداء فقلب عمل المدافع الى عمل مشروع . ([19] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn19))
اولاً : شروط الدفاع الشرعى :
فى حالة الدفاع الشرعى يوجد سلوك من جانب المتعدى وسلوك المدافع ويكون الفعل فى حدود الدفاع اذا توفرت شروط معينة فى الاعتداء وشروط اخرى فى الدفاع .
فشروط الاعتداء هى :
·وجود خطر بارتكاب جريمة .
·على النفس والمال او النفس والغير او مله او عرضه .
·ان يكون الخطر حلا او وشيك الوقوع
·يستحيل دفعه بالالتجاء الى السلطات العامة او بأي طريقة اخرى .
اما شروط الدفاع فهى :
·ان يكون لازماً لدفع الاعتداء
·وان يكون متناسباً مع الاعتداء .
وسنتكلم عن الاعتداء والدفاع فى مطلبين :
اولاً : شروط الاعتداء :
الشطر الاول :
قيام خطر بإرتكاب جريمة لابد ان يسبق الدفاع الشرعى الاعتداء او خطر اعتداء يتهدد المدافع نفسه او فى ماله ، اما فى نفس الغير او ماله ، الاصل فى الاعتداء الذى يبيح الدفاع الشرعى ان يشكل على المدافع خطراً حقيقياً ، فاذا انتفى الخطر بالكلية فلا تنشأ حالة الدفاع الشرعى .
بل يكون استعمال القوة جريمة يتوقف نوعها على سلوك الجانى وعلى قصد الجانى طبقاً للقواعد العامة ([20] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn20)) .
فلقد شرح الدفاع للتوقى من الجريمة لا لمجازاة المتعدى ، فالدفاع جائز فى المرحلة السابقة على انتهاء الجريمة سواء بدأ المتعدى فى تنفيذها او كان سيبدأ فى ذلك حالاً ، إذن يكفى لتحقيق فكرة الاعتداء ان يكون هناك فى خطر حال على وصف يحميه القانون الجنائي ، بحيث لو ترك المتعدى وشأنه لوقعت الجريمة ، اذا وقع الضرر بالفعل فمثلاً اذا بادر المتهم الى اطلاق النار على المجنى عليه إذ رآه بين الاشجار دون ان يكون قدر صدر منه او من غيره اى فعل مستوجب للدفاع ، فلا يصبح القول بأن هذا المتهم كان فى حالة دفاع شرعى ، كما لا يصبح اعتباره متجاوزا حق الدفاع اذ لا يصح القول بتجاوز الحق إلا مع قيامه .
لا يوجب القانون الجنائي لقيام حالة الدفاع الشرعى ان يقع بصفة مطلقة اعتداء حقيقي ، بل يكفى خطر الاعتداء ماثلاً فى ذهن المدافع وقت الدفاع ، ولو ثبت فيما بعد ان الخطر لم يكن له اصل فى الواقع بشرط ان يبين ان تخوف المدافع ، كان مبنياً على اسباب جريه مقبولة تحمل الانسان فى مثل ظروف المدافع وسنه وجنسه وقوته و إدراكه وخبرته بالحياة على ان يعتقد بقيام هذا الخطر وبجديته وبضرورة استعمال القوة لدفعه .
جاء فى قضية حكومة السودان ضد / ختم محمد حسن ([21] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn21)) انتزاع المدافع السلاح الوحيد فى يد المتعدى واستعماله لذلك السلاح ضده لا يعد تجاوزاً لحق الدفاع الشرعى عن النفس طالما كان هناك تخوفاً معقولاً على نفسه من الموت او الاذى الجسيم لغرض التخوف المعقول وتأخذ المحكمة الاعتبار الظروف المحيطة بالحادث ، كعنف الاعتداء الواقع على المدافع وتفوق المتعدى فى القوة الجسدية عليه .
ان العبرة فى الخطر يكون بتقدير المدافع للظروف التى كان فيها بشرط ان يكون تقديره مبنياً على اسباب معقولة من شأنها ان تبرره (ففى قضية حكومة السودان ضد / آدم عمر يحي ان حق الدفاع الشرعى ينتهى بمجرد زوال الخطر الجاثم ، وعليه فان تسديد اى الضربات ضربات اخرى لا يعتبر تجاوزاً فقط لحق الدفاع الشرعى بل لفقدان هذا الحق ) ([22] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn22))
لذلك يجب على محكمة الموضوع ان تراقب تقرير توافر الخطر فى ذهن المراجع كما تبحث فيما اذا كان تقديره مبنياً على اسباب معقولة تبرر ما وقع منه ام لا ، فاذا كان مقبولاً ومشروعاً نشأة حالة الدفاع الشرعى و إلا فلا .
الشرط الثانى : موضوع الاعتداء : ان حق الدفاع الشرعى مؤسس على مبدأين احدهما ان سلطات الامن فى الدولة ليس موجودة فى كل مكان ، لذلك كان على الانسان ان يدافع عن نفسه اذا لم توجد هذه السلطات لتحميه من العدوان ، وثانيهما ان اول واجب على الانسان هو ان يساعد نفسه([23] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn23))) ويتجه القانون الجنائي السودان الى حصر الجرائم التى تبيح تسبيب الموت او الاذى الجسيم دفاعاً ، فلا يبيح الدفاع إلا لرد خطر جرائم معينة وهى المنصوص عليها فى المادة 12/4 من القانون الجنائي لسنة 1991م فتنص المادة على انه (لا بلغ حق الدفاع الشرعى تعتمد تسبيب الموت إلا اذا كان الخطر المراد د

الخاتمة:-
مما لاشك فيه ان جرائم القتل من الجرائم التى تشغل اهل القانون و الراى العام و هى من الجرائم التى شغلت اساتذة القانون و الشرطة و هذا البحث لا يبرز الحقائق الكاملة حولها و لكنه محاولة السير غور هذا البحر المتلاطم عله يتلمس شيئا من الحقيقية حول هذا الموضوع.

النتائج :
توصل البحث الى النتائج الاتية:
1-ان البحث فى الجرائم التى تقع بالمخالفة للمادة (131/2) تتسم بصفة التعقيد حول الوصول الى الحقيقة التى يمكن بموجبها اصدار الاحكام التى تخلق التوازن بين الردع ورد الحقوق الى اصحابها و عدم ظلم اولئك الذين يرتكبون تلك الجرائم و لكن فقهاء القانون و بفضل الله كما ورد ذكره اشاروا الى الكثير من الطرق التى يمكن من خلالها استفادة او عدم استفادة الجانى من الاستثناءات الواردة فى المادة (131) الفقرة (2).
2-من اهم الطرق التى ركز عليها فقهاء القانون فى محاسبة الجانى هو النظر الى بيئته وعاداته و تقاليده و درجة التعليم لديه فى قياس التصرف الذى قام به و مدى حاجته لذلك التصرف بحسب المقاييس الواردة ذكرها آنفا فهنا اوضح الفقهاء حقيقة ان القانون شرع لمصلحة المجتمع و لكنه يراعى امكانية التطبيق.
3-ان فكرة تجاوز الطن العام لحدود السلطة المخولة بحسن نية و استفادته من الاستثناء ذلك لكى يتمكن فى ان يؤدى الخدمة المكلف بها. و حتى لا يحدث نفور فى اداء الموظف العام لخدمته على ان يكون فى الحالة الاولى حسن النية عند قيامه بقتل شخص و فى المفترض ان يملك سلطة استخدام القوة مسبقا و الا لا يستفيد من الاستثناء.
4-ان فكرة الدفاع الشرعى قامت على اساس ان الجانى لا يمكنه فى قت وقوع الجريمة الاستعانة بالسلطة العامة و اشتراط فى نشوئه وجود عدوان حال وشيك و يكون عند ذلك العدوان ضرورة لاستخدام القوة, كما اشترط فى ممارسة ان يوجه الرد لمصدر العدوان على ان ينتناسب فقط, و لا يجوز ذلك فى مواجهة الموظف العام الا اذا خيف تسبيب الموت الا اذا كان العدوان قد يؤدى الى الموت, او الاذى الجسيم, او الاغتصاباو الاستدراج او الخطف على سبيل المثال.
5-الاكراه انعدام الرضا و التصرف تحت تاثير شخص اخر و قياسه يعتمد على محكمة الموضوع فى البيئة و التعليم كما سبق ذكره, و لابد لا يسرق المكر فى الفعل لكى يستفيد من الدفع بالاكراه و لا يجبر و الاكراه تعمد تسبيب الموت.
6-و يستفيد الجانى من حالة الضرورة الا اذا كانت ملجئة و حالية و ليست منتظرة و لم يكن هنالك حل غير القتل فالضرورة تقدر بقدرها المسألة مسألة وقائع تختص بها محكمة الموضوع و هى لحماية النفس او الغير و لا يستفيد الجانى من الدفع بها فى غير ما اشترط لوجودها.
7-حالة الرضا تعتبر وفق القانون السودانى يمكن الدفع بها على خلاف بعض القوانين التى لا تعتد بفكرة القتل الرحيم و لكن اشترط القانون السودانى التاكد من الرضا و مع التاكد من اهلية المجنى عليه.
8-اسراف الجانى فى الفعل المشروع المأذون به فيه مثال ضرب الزوج لزوجته وفق امر الشرع او المعلم للطالب فتجاوز ذلك القدر يلبسهم المسئولية.
9-اذا تسبب الجانى فى القتل اثناء العراك المفاجىء دون قيامه بسلوك شاذ مستغلا وضع المجنى عليه وقد اشترط المشرع فى قيام المسئولية تخطيط و تدبير مسبق و ان العراك مفتعل فهنا لا يمكن الاستفادة من الدفع و ملاحظة افعال قبل و بعد الفعل و اوقوال معاصريه و اتصرفات السابقة لذلك تمكن محكمة الموضوع من التاكد من انعدام او وجود التفكير اثناء العراك.
10-و الدفع بالاضطراب العقلى او النفسى او العصبى كسبب فى قتل المجنى عليه و فى هذا الصدد الطبيب هو الذى يمكنه تحديد ذلك الاضطراب و لا يستفيد الجانى من هذا الدفع مالم يثبت ان الضطراب كان اثناء تسبيب الموت و يعتبر استخدام المشرع لفكرة ثقافة الجانى و تعليمه و البيئة المحيطة و العادات و التقاليد من انجح الطرق فى تحديد الاستثناء بالاضافة الى الطبيب و الوقائع الخاصة بمحكمة الموضوع فى ذلك الصدد.
التوصيات:-
1-ان الدقة فى التفرقة بحسب الوقائع بين القتل العمد و الاستفادة من الاستثناءات المذكورة للخوف من ضياع الحقوق و ذلك لأهمية و حساسية الموضوع.
2-فكرة البيئة و التعليم و العادات و التقاليد مع ملاحظة التطور الذى اصبح يمكن من خلاله ادراك الجناة لماهية افعالهم و محاولة استغلال الطبيعة السابقة لهم للدفع بهم.
3-من خلال مراعاة التطور الذى طرأ على المجتمع بوجود الشبكة العنكبوتية التى يمكن ان يكون هنالك استفزاز من قرب باستخدام الاجهزة الحديثة وورود الرضا من خلالها و غيرها فلابد من تطور الفقه لتغطية مثل هذه المسائل بدقة.
4-ان تحديد الادوات التى يجب استخدامها فى الفعل المشروع عادة و ذلك لتمكن الطب فى الغالب من تحديد الوسائل و الاماكن التى تسبب الوفاة.
قائمة المصادر و المراجع :
أولاً : المصادر
1-القرآن الكريم
2-الحديث الشريف
ثانياً : المراجع
1-الفاضل عبد الله شرح لقانون الجنائى لسنة 1991م.
2-الاميرلاى محمود عبد الرحيم التحقيق الجنائى 1959م.
3-د. بدرية عبد المنعم حسونة جرائم القتل العمد و شبه العمد و الخطأ و جرائم الحدود فى الشريعة و القانون 2006.
4-محى الدين عوض قانون العقوبات السودانى "تعليق" 1979م.
5-د. مصطفى محمود شرح قانون العقوبات – القسم العام.
6-د. رؤوف عبيد مبادىء القسم العام من التشريع العقابى 1979م.
7-عبد القادر عودة التشريع الجنائى الاسلامى.
8-احمد فتحى سرور الوسط فى قانون العقوبات بالقسم العام.
9-القاضى هنرى رياض الموسوعة المختصرة لاحكام القتل فى القانون السودانى.
10-جندى عبد الملك الموسوعة الجنائية.
[1] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref1) - المواد 129 – 130 – 132 من القانون الجنائي لسنة 1991م
[2] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref2) - المادة (132) القانون الجنائي السودانى لسنة 1991م
[3] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref3) - المادة (131) – 2 من القانون الجنائي السودانى لسنة 1991م
[4] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref4) - عبدالرحيم ، الامبر لاى محمد عبدالرحيم – التحقيق الجنائى 1959 م
[5] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref5) - المادة (9) القانون الجنائي السودانى لسنة 1991م
[6] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref6) - المواد (47-48-49) من نفس القانون
[7] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref7) - المادة 131 -2-أ من القانون الجنائي السودانى لسنة 1991م
[8] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref8) - المادة (11) من نفس القانون
[9] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref9) - المادة (131) – (2) (أ) نفس القانون
[10] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref10) - المادة (131) – (2) - القانون الجنائي السودانى لسنة 1991م

[11] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref11) - المادة (131) ف (2) نفس القانون
[12] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref12) - النشرة الشهرية : اكتوبر – ديسمبر 1980 ، ص 21
[13] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref13) - م / 21 /113 / 62 غير منشورة
[14] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref14) - المادة (249) – (2) – من القانون الجنائي السودانى لسنة 1991م
[15] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref15) - المصباح المنير ج 1 ، ص :377 – مختار الصحاح :404
[16] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref16) - شرح الاحكام العامة فى قانون العقوبات المصرى : محمد ابراهيم اسماعيل ص / 464، قيد 373 الطبعة الثانية 1959 م دار الفكر العربى .
[17] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref17) سورة البقرة الايه : 193
[18] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref18) - انظر سنن ابوداؤد ، ج 4 ص / 339 ، سنن النسائي ج 3 ص 173 سنن الترمزى ، ج 4 ، ص 38 -39 رقم 14108 -
[19] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref19) - حسونة ، د / بدرية عبدالمنعم حسونة . جرائم القتل العمد وشبه العمد والخطأ وجرائم فى الشريعة والقانون ص: 145 الطبعة الثانية . الدار العربية للثقافة والنشر .
[20] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref20) حسن نجيب حسين / شرح قانون العقوبات المصرى ص / 199 . شرح الاحكام العامة لقانون العقوبات المصرى : محمد اسماعيل ن الطبعة الثانية 1959 م ، دار الفكر العربى ، ص 464 .
[21] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref21) - م ع / م ط / 87 / 73 المجلة القضائية 1973م ص : 403
[22] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref22) - م ع / م ك / 57 ، 77 ، المجلة القضائية 1977 م ، ص : 218
[23] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref23) - قانون العقوبات السودانى: معلقاً عليه د/ محى الدين عوض ، ص 100 / الطبعة 1979 م
[24] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref24) - المواد 142 -143 -144 – 149 – 161 – 162 – 167 – 175 – 182 على الترتيب القانون الجنائي السودانى لسنة 1991م
[25] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref25) - م ع / م ك / 92 /77 المجلة القضائية 1977م ص 101
[26] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref26) - - م ع / م ك / 90 /75 المجلة القضائية 1977م ص 547
[27] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref27) - المادة 12 القانون الجنائي السودانى لسنة 1991م
[28] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref28) - حكومة السودان ضد / جبريل محمد ابراهيم ، المجلة القضائية 1974م أ – ق – ص 409 على ص 411
[29] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref29) - حكومة السودان ضد / عبدالرحيم عبدالنور / النشرة الشهرية – يوليو – سبتمبر 1980 م ص 65 على ص 69
[30] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref30) - المجلة القضائية 1972م أ ق ، ص 253

[31] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref31) - حكومة السودان ضد / الزاكى التركاوى عيسى ، المجلة القضائية 1973 م / م أ ق ، ص 252
[32] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref32) - سورة البقرة – الايه 195
[33] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref33) - المادة 12 القانون الجنائي السودانى لسنة 1991م
[34] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref34) - النعيم ، عبدالله احمد النعيم ، نفس القانون ص 144 طبعة 1986م
[35] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref35) محمود ، د/ مصطفى محمود ، شرح قانون العقوبات – القسم العام ص : 228
[36] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref36) - مبادئ السم العام من التشريع العقابي دؤود عبيد ، طبعة رابعة سنة 1979م ص 559 – 563
(1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref37)سرور ، د أحمد فتخي سرور ، الوسيط في قانون العقوبات – القسم العام ، ص 262- 263 ، مطبعة القاهرة 1985م
(1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref38)المجلة الاقتصادية 19971م ، ص 1-2
(2) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref39) المادة 12/4 من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م
(3) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref40)المادة 13/2 فقرة ب : نفس القانون
(4) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref41)حكومة ضد هارون إبراهيم المجلة القضائية 1971م م أ ق ص أعلي ص : 2
(1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref42)المادة " 12" – " 4" القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م
(2) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref43) المجلة القضائية 1960م، م أ ق ص 61
(3) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref44)المادة 249/2 من قانون العقوبات 1974م والتي تعادل المادة 131/2/ب من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م
4- المادة 22 / 4 من نفس القانون
5- المادة 12 / 3 من نفس القانون
1- المادة 249 /2 من قانون العقوبات 1974 م و التى تعادلها المادة 131 /2/ب من القانون الجنائي السودانى 1991م
2- المجلة القضائية 1973م م أ ق ص 318 وانظر صفحتى 324 - 326
3- - المجلة القضائية 1975م / م أ ق / ص :478 على ص 482
4- المادة 12 القانون الجنائي السودانى لسنة 1991م
5- المادة 131 /2/ ب من نفس القانون .
6- نفس القانون (1)
(1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref48)الأشباه والنظائر : ص 255 ومابعدها – مواهب عبد الجليل ، ج2 ص 45: راجع المسيوط ج24 ، ص 28 وما بعدها

(2) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref49) البحر الرائق ج9 ص 179. ومواهب عبد الجليل ج4 ، ص 45 .

(3) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref50) أسني المطالب وحاشية الشهاب الرملي ، ج3 ص 282.

(4) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref51)البرح الرائق ، ج3 ص 80
(1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref52)سورة الأنعام الآية 151
(2) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref53)المادة 2013 القانون الجنائي السوداني 1991م
(3) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref54)المادة 13/2 نفس القانون
(1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref55)المادة 13/1 القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م
(1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref56)المادةة 13/2 القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م
(2) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref57)المادة 131/2 نفس القانون
(3) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref58)عبد الملك ، جندي عبد الملك الموسوعة الجنائية ج1 ص 492
(1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref59)مبادئ القسم العام في التشريع العقابي : الدكتور رؤوف عبيد ، ص 601-605
(2) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref60)سورة البقرة الأية 173
(3) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref61)سورة الأنعام الآية 199
[39] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref62) - المادة 15 من القانون الجنائي السودانى لسنة 1991م
[40] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref63) - عودة ، عبدالقادر عودة التشريع الجنائي الاسلامى ، ج1 ، ص : 577
[41] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref64) - بدائع الصانع ، ج 10 ، ص 412 وما بعدها
[42] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref65) - نفس المرجع ج 9 ص : 481 وما بعدها
[43] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref66) - تحفة الفقهاء : لعلاء الدين السمرقندى ، ج 3 ، ص :146 ، سنة 539 وبدائع الصانع ج 7 ، ص : 236
(1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref67) المادة (17) القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م .
(1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref68) سرور ، أحمد فتحي سرور ، الوسط في قانون العقوبات بالقسم العام ص : 298 .
(2) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref69) مواهب الجليل للخطاب ، ج 6 : 235 – 236 . والشرح الكبير الدرديري ، ج 4 ، ص : 113 .
(3) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref70)
(1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref71) نهاية المحتاج ، ج 7 ، ص : 248 .
(1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref72) سرور ، د. أحمد فتحي سرور ، الوسيط في قانون العقوبات بالقسم العام ، ص 299 .
(2) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref73) الموسوعة الجنائية ، ج1 ص : 538 وما بعدها : جندي عبد الملك .
(3) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref74) المجلة القضائية ، 1942 ، ص : 165 .
(4) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref75) 1/م ك/214/1938 غير منشورة .
(1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref76) القاضي هنري رياضي – الموسوعة المختصرة لأحكام القتل في القانون السوداني : ص 169 .
(1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref77) تبصرة الأحكام، ج 1، ص:169
(2) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref78) البحر الرائق، ج5، ص:40-41
(3) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref79) شرح الزيلعي علي متن الكنز، ج3، ص: 308، والمغني ج10، ص: 353
(4) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref80) مجلة الأحكام القضائية السودانية1970، ص:29
(1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref81) المادة 13/3 فقرة(ز) القانون الجنائي السوداني لسنة 1991
(1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref82) المجلة القضائية1973، 307،م1 / م ك /303/ 73
(1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref83) المادة 131-2-و ، القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م
(2) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref84) المجلة القضائية 1961، ص 59
(3) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref85) المجلة القضائية 1961 ، ص 85
(4) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref86) المادة 131/1 و القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م
(1)المجله القضائيه 1961م،ص:11.والمجله القضائيه 1972م،حكومة السودان ضد عمر تيراب .ص:159 (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref87)
(2)المجله القضائيه ،1974،ص:452
(3)المجله الق ضائيه 1974،ص:452
(4)حكومة السودان ضد ادم بادي المجله القضائيه 1974م،ص:45
(5)الماده 1/249 قانون العقوبات لسنة 1983ويقابلها الماده 131/2 فقره ح القانون الجنائي السوداني لسنة 1991

(1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref88) حكومة السودان ضد نديم ردب علي، المجلة القضائية 1962م ، ص127

(2) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref89) حكومة السودان ضد صالح تبين، المجلة القضائية 1962م ، ص 73

(3) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref90) حكومة السودان ضد محمد أحمد قادر المجلة القضائية 1961م ، ص 46
(4) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref91) المجلة القضائية1992م ، ص 172-173-174، أنظر أيضاً حكومة السودان ضد أيون دوق مدوت المجلة القضائية 1974، ص 220
(1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref92) حكومة السودان ضد أدم بادي المجلة القضائية 1974م ، ص:45
(2) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref93) حكومة السودان ضد الطيب موسي بادي، المجلة القضائية 1973م ، ص314
[44] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref94) . سورة النساء- الاية (34).
[45] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref95). المذهب – ج2- ص: 74, اسنى المطالب- ج3 – ص: 239, و ما بعدها, المغنى- ج8 – ص: 162- 180 او ما بعدها.
[46] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref96) . الاحكام العامة فى قانون العقوبات- ص: 359, طبعة 1968.
[47] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref97) . المجلة القضائية 1986 – ص: 655 – و ما بعدها.
[48] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref98) . نقض مصرى – 25 مايو سنة 27 – انظر مجموعة القواعد القانونية- ج5- رقم 298- ص: 567.
[49] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref99) . احكام القرآن للحصاص - ج2 – ص: 11, حاشية الطحاوى – ج5- ص:275.
[50] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref100) . المادة 123, قانون الاحوال الشخصية لغير المسلمين لسنة 1990م.
[51] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref101) .كتاب الفروسية- لابن القيم, ص:7.
[52] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref102) . تحفة المحتاج, ج4, ص: 215, و ما بعدها, المغنى: ج11, ص:128, و ما بعدها.

[53] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref103) . المرسى, الدكتور كامل مرسى – شرح قانون العقوبات و السعيد مصطفى – ص:421-423.
[54] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref104) . المادة 131/2-ز, القانون الجنائى السودانى لسنة 1991م.
[55] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref105) . المادة 131, القانون الجنائى السودانى لسنة 1991م.
[56] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref106) . المادة 131/2/ج – القانون الجنائى السودانى لسنة 1991م.
[57] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref107) . حكومة السودان ضد آدم حسن آدم – المجلة القضائية, 19ظو 138.
[58] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref108) . المجلة القضائية – سنة 1967- ص: 58.
[59] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref109) . حكومة السودان ضد / جبريل احمد محمد احمد – المجلة القضائية 1950م – ص:72.
[60] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref110) . انظر حكومة السودان ضد عبيد عمر على و اخرين – نشرة الاحكام الشهرية- مايو – يونيو شنة 1977- ص:26.

[61] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref111) . راجع حكومة السودان ضد آدم حسن آدم – المجلة القضائية سنة 1962- ص 128.

[62] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref112) . المجلة القضائية سنة 1942- ص: 42.

[63] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref113) . راجع فى ذلك حكومة السودان ضد الزخيرى صالح محمد- نشرة الاحكام القضائية اغسطس 1978, ص: 49 و ما بعدها, و حكومة السودان ضد محمد عمر احمد, نفس النشرة – ص:46 و ما بعدها و حكومة السودان ضد عمر محمد عمر, ص: 89 و ما بعدها.

[64] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref114) . نشرة الاحكام الشهري, يوليو- سبتمبر 1980 – ص: 35-36.

[65] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref115) . مجلة الاحكام القضائية – 1975 – ص:530.

[66] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref116) . مجلة الاحكام القضائية – 1975, ص: 530.

[67] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref117) . حكومة السودان ضد الامين مجموع حميص – المجلة القضائية 1973 – ص: 360- و كذلك حكومة السودان ضد عثمان احمد – المجلة القضائية 1976 و نشرة الاحكام الشهرية مارس-ابريل: ص: 161, حكومة السودان ضد جيمس اونين- مجلة الاحكام القضائية 1968, ص: 83-84.

[68] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref118) . حكومة السودان ضد محمد سالم- المجلة القضائية- 1952 – ص: 92, م1/أح/295/52.

[69] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref119) . بدائع الصنائع- ج10 – ص: 4658.

[70] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref120) . المادة 131/ط القانون الجنائى السودانى لسنة 1991م.

[71] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref121) . المادة5 , المنشور الجنائى رقم 121.

[72] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref122) . المادة 10, القانون الجنائى السودانى لسنة 1991م.

[73] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref123) . نشرة الاحكام الشهرية – مايو-يونيو1977, ص: 42.

[74] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref124) . حسونة, بدرية عبد المنعم حسونة, جرائم القتل و الحدود و القصاص, ط2, الخرطوم – الدار العربية للطباعة و النشر- ص: 251.

[75] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref125) . المادة 249/6 من قانون العقوبات لسنة 1983 و تعادلها المادة 131/2/ط القانون الجنائى السودانى لسنة 1991.


[76] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref126) .م ع/م ك/48- 1977- نشرة الاحكام الشهرية يوليو-سبمتمبر 1977, ص: 132.

[77] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftnref127) . المجلة القضائية 1960- ص:6
امنياتى لكم [type=818933]بالتوفيق[/http://profile.ak.fbcdn.net/hprofile-ak-snc4/hs467.snc4/49222_100000918999326_2296_q.jpg (http://profile.ak.fbcdn.net/hprofile-ak-snc4/hs467.snc4/49222_100000918999326_2296_q.jpg)type]

عبدالله يس
20-10-2010, 04:09 PM
فعه يخشى منه احداث الموت او الاذى الجسيم او الاغتصاب او الاستدراج او الخطف او الحرابة او النهب او الاتلاف الجنائي لمال او مرفق عام او بالاتلاف الجنائي بالإغراق او بأشعال النار او باستخدام المواد الحارقة او الناسفة او السامة ). هذا النص يبين الجرائم التى تجيز الدفاع هى الجرائم التى تمس جسم الانسان بالموت او الاذى الجسيم وهى الجرائم الواردة فى الباب الرابع عشر من القانون الجنائي وهى الجرائم الواقعة على النفس وانواعه ([24] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn24)) وجرائم الخطف والجرائم الواقعة على المال المنصوص عليها فى الباب السابع عشر جرائم الحرابة والنهب والإتلاف الجنائي وجرائم الشروع فى ارتكاب هذه الجرائم
لقد أوردت المادة 12/4 من القانون الجنائي هذه الجرائم على سبيل الحصر ، فلا بد بقياس عليها جرائم اخرى على انه فى الاحوال التى يجوز فيها الدفاع لا يفرق القانون بين ما اذا كان الاعتداء واقعاً على المدافع او كان واقعاً على غيره .
فالدفاع جائز على النفس المدافع او ماله او عن نفس الغير او مله على حد سواء ولم يستلزم القانون صلة بين المدافع ومن يدافع عنه لاباحة الدفاع عن غيره .
الشرط الثالث : حلول الخطر يشترط ان يكون الخطر حالاً ، هذا الشرط نص عليه القانون صراحة هو ان يكون المعتدى عليه فى حالة خطر ولا يمكن من الاحتماء بالسلطات العامة ، فاذا لم يكن الخطر موجود حالاً ، بل كان مستقبلاً او كان قدر انقضى فلا يكون الوجه اليه الاعتداء فى حالة الدفاع عن النفس يكون قد انتهى بزوال الخطر ويعتبر فعل المتهم جريمة ) .
جاء فى قضية حكومة السودان ضد / كونجو هارون ([25] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn25)) (اذا هرب المتعدى وزال الخطر على النفس او على المال فأن حق الدفاع عن النفس يكون قد انتهى بزوال الخطر ويعتبر فعل المتهم جريمة ) .
جاء فى قضية حكومة السودان ضد / رابح جبريل سالم وآخرون (ثبوت حق الدفاع عن المال يشترط عدم إمكانية اللجوء للسلطات العالمة)([26] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn26))
فالقانون الجنائي السودانى يكتفى بحلول الخطر ولا يشترط ان يكون المتعدى قد بدأ فى ايقاع الضرر ، اى اصابة الحق بالفعل و إلا ضاعت الفائدة من تقرير حق الدفاع الشرعى ، فيمكن لقيام حالة الدفاع ان يكون الضرر على وشك الحلول فاذا بدأ المتعدى فى احداث الضرر فالمعتدى عليه من باب اولى ان يمنع المتعدى من الاستمرار فى الاعتداء .

كما ان الخطر المستقبل لا يبيح الدفاع ، ذلك لان الخطر الذى يبرر الدفاع يجب ان يكون قائماً بالفعل وليس الخطر المستقبل ، الذى هو الخطر محتملاً يمكن تداركه بالالتجاء الى السلطات العامة فى الوقت المناسب .
الشرط الرابع : استحالة الالتجاء الى السلطات العامة : ينص القانون على (ينشأ حق الدفاع الشرعى اذا كان من المعتدى عليه اتقاء الخطر باللجوء الى السلطة العامة او بأى طريقة اخرى ) ([27] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn27)) . هذا الحق ليس له وجود ان السلطة العامة وهذا الشرط مستقل عن شرط حلول الخطر ، فمن المقصود ان يكون الخطر حال ومع ذلك يمكن تدارك الضرر بالاحتماء برجال السلطة العامة اذا كانوا على مقربة من المهدد بالخطر وعندئذ لا تكون حالة الدفاع الشرعى قائمة . أذان حق الدفاع الشرعى يقوم اساساً على الشرعية وهو حق استثنائى اذا ان القاعدة العامة هى اللجوء لسيادة حكم القانون وعدم اخذ المواطن للقانون فى يده ومع تأكيد المحاكم على ضرورة اللجوء للسلطة العامة متى امكن ذلك ) ([28] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn28)) إلا انها تقدر الظروف العملية التى تمنع ذلك او تجعله امر غير عملى ) ([29] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn29)) .
وهكذا فى قضية حكومة السودان ضد وانق توت كودى ([30] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn30)) حيث كان المتهم والمرحوم يتعاطون الخمور البلدية فى مكان عام عندما صفع المرحوم المتهم ورد الصفعة فضربه المرحوم بعصا كان يحملها فما كان من المتهم إلا ان طعن الرحوم بحربة كان يحملها فتوفى المرحوم ، قررت المحكمة العليا ان حق الدفاع الشرعى قد نشأ لمصلحة المتهم ولكنها وجدت ان المتهم قد تجاوز القدر اللازم للدفاع .

وجاء فى حكم المحكمة العليا قولها بعدم معقولية مطالبه المتهم بأن ينهض ويذهب لنقطة الشرطة لاتخاذ الاجراءات القانونية عند تلقيه صفعة من المرحوم ) ان القانون فى الحدود المعقولة لا يمكن ان يعلمنا الجبن و الخذلان كما انه لا يشجعنا على الاعتداء) ([31] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn31)) فلا بد للمحكمة اذا ان تقدر الموقف فى جميع ملابسات وظروف الحادث بما فى ذلك ثقافة وخلفية المتهم عن لترى ما اذا كان لديه متسع من الوقت للجوء لحماية السلطة العامة فعلاً ام ان الموقف كان يقتضى استخدام القوة الفورية لسد العدوان . يستند هذا الى حلم الناس على احترام القانون هو من واجبات السلطة العامة بصفة اساسية ، فلا يجوز استعمال حق الدفاع الشرعى للوصول الى هذا القرار إلا عند العجز عن تحقيق هذا الواجب هذا فضلاً عن الشرط الواجب توافره فى الدفاع يقتضى الالتجاء الى السلطة العامة طالما كان ذلك هو السبيل الممكن لرفع الخطر بغير ارتكاب الجريمة . ويجب ان يكون الاتجاء الى السلطات العامة امر ممكناً للمدافع وهذا الامكان هو حصيلة ظروف كثيرة يمر بها المجنى عليه منها ظروف الزمان والمكان وحالة المجنى عليه .
اذا كان الهروب من الاعتداء هو وسيلة للفرار من الخطر فهل نطلب من المجنى عليه الالتجاء الى اليه قبل الدفاع بواسطة الجريمة ام لا ؟
فى هذه الحالة ا يمكن التسليم بالهرب امام الاعتداء و إلا كان ذلك بالانسحاب امام المتعدى فإنه يكون ملزماً بإخلاء السبيل امام قوى الاعتداء والاجرام . فالقانون لا يمكن ان يطالب الانسان بالهرب عند تخوفه الاعتداء عليه لما فى ذلك من الجبن الذى لا تقره الكرامة الانسانية هو الاصل ولكن قد يكون الهرب وسيلة لازمة للدفاع اذا لم تمس كرامة المدافع .

قال تعالى : (ولا تلقوا بأنفسكم فى التهلكة) ([32] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn32)) .
كما اذا كان الاعتداء صادر من جهة مجنون او صادراً عن احد الوالدين او الاخوة ويرجع فى كل حالة على حده الى مجموعة الظروف التى يوزن الهرب على ضوئها فى نظر تقاليد المجتمع وغاياته .
الدفاع : المدافع فى الاصل هو صاحب الحق المهدد بالاعتداء او هو المهدد بإرتكاب الجريمة عليه فلا يكون الانسان مدافعاً اذا كان متعدياً ، كما لا يكون جانباً ومجنياً عليه فى واقعة واحدة . والدفاع غير مقصور على صاحب الحق المهدد بالاعتداء وانما يجوز للغير ، ينص القانون على انه (لا ينشأ حق الدفاع الشرعى على نفس الغير او ماله او عرضة .........الخ ([33] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn33))
ولا يشترط القانون اى علاقة خاصة بين من يمارس حق الدفاع الشرعى ومن تقع الممارسة لمصلحته ، وهذا بالطبع مقتضى المروءة والشهامة التى يحرص القانون على تنميتها والتشجيع عليها فاذا رأى شخص ان يعرض نفسه للخطر دفاعاً عن حقوق الغير فأقل ما ينبغى له علينا ان نحميه من المسئولية الجنائية عن فعله بنفس القدر الذى تحميه به لو كان منطلق فى العمل هو دفاع عن حقوقه هو شخصياً ([34] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn34))
والاصل فى الدفاع ان يتم بعمل ايجابى ، لكنه قد يتم بطريقة الامتناع كمن يمتنع عن منع كلية من التحرش بشخص لكى يتعدى عليه فتصيبه احدى الرصاصات و تقتله .([35] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn35))

ويشترط لتوافر الدفاع شرطان اللزوم التناسب ولا يشترط توفر عنصر معنوى فى الدفاع ، فالدفاع الشرعى سبب موضوعى للاباحة يتحقق بمجرد الاعتداء وفعل الدفاع ، ولا يحول دون توافره ان يكون المدافع سيئ النية ، فمثلاً اذا توجه شخص لقتل عدوه وترصد له فى مكان خفى منتظراً اياه لكى يظفر به ، ولكن عدوه جاءه من الخلف وشرع فى قتله بآله حادة فاستدار له الاول تمكن من قتله دفاعاً عن نفسه ، فى هذا المثال تتوافر حالة الدفاع الشرعى رقم سوء نية المدافع الشرط الاول كيفية : ينص القانون على انه (يجوز ان يدفع الخطر ما يلزم درأه بالوسيلة المناسبة هذا الشرط يتصل بالعنصر المادى فى الدفاع ، ويجب عدم الخلط بينه وبين شرط التناسب فالاول متعلق بكيفية والاخر متعلق بكمية الدفاع، فتوافر هذا الشرط لا يقتضى المفاضلة بين وسيلة واخرى ولا ينتظر إلا حالته النفسية للمدافع ، وانما الى فعله ، اذا كان من شانه رد الاعتداء كان لازماً ، لذلك يشترط : ان يكون ارتكاب الجريمة هو الوسيلة الوحيدة لتفادى الخطر فإذا ثبت ان المجنى عليه او الغير كان فى إسكانه رد الاعتداء بوسيلة اخرى فمثلاً : اذا شهر طفل مسدس اً على أخر وكان فى امكان انتزاع المسدس من يده بسهولة فلا يقبل الدفاع الشرعى ضد الطفل ، و اذا امكن لرجل البوليس ان يوقف اللصوص حاملى المسروقات بمجرد اطلاق اعيره نارية فى الهواء فلا يجوز له الالتجاء الى اطلاق الرصاص عليهم مباشرة طالما كانت هنا وسيلة اخرى لايقافهم . ([36] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn36))
توجيه الدفاع الى مصدر الخطر فاذا ترك المعتدى مصدر الخطر ووجه دفاعه ضد شخص أخر فأن هذا الدفاع لا يكون الوسيلة الوحيدة لرد الاعتداء .
مثال ان يتعدى بعض الاشخاص على المجنى عليه فيدافع عن نفسه ضد من لم يوجه اليه الاعتداء ولعل اقرب وسيلة لتفادى الخطر هو الالتجاء للسلطات العامة متى كان ذلك ممكناً .

الشرط هو الالتجاء إلي السلطات العامة متي كان ذلك ممكناً .
الشرط الثاني : تناسب الدفاع مع الأعتداء : إذا ثبت أن ارتكاب الجريمة هى الوسيلة الوحيدة لرد الأعتداء " شرط اللزوم " توافر الحق في الدفاع ولكن المدافع يتقيد في استعمال هذا الحق بحد معين هو أن تكون الجريمة التي سيلجأ لإرتكابها متناسبة مع الأعتداء الذي تعرض له ويتحدد هذا التناسب وفقاً للأعتبارين الأتيين :
-لايقاس التناسب بمقدار الضرر الذي يتعرض له المدافع فلا يوجد ما يحول دون أن يلحق المدافع بالمعتدي ضرراً أشد مما كان هذا الأخير ينوي أحداثه مثال ذلك إذا حاول شخص اختطاف فتاة فقتله أو حاول شخص اغتصاب إمراءة فدافعت عن نفسها يقتله .
في هذين المثالين قابل المدافع الأعتداء عليه والمتمثل في الأعتداء على حريته الشخصية أو على حريته الجنسية يرد فعله أكثر جسامة وهو القضاء على حياة المعتد فلا يتحدد التناسب على ضوء الصراع بين المصلحتين ( مصلحة المعتدي ومصلحة المدافع ) مجرداً وإنما يتم هذا التحديد بصورة واقعية على ضوء الوضع الذي تكون عليه مصلحة في إطار الصراع بين الحرية الجنسية والحرية الشخصية للمدافع وبين حق المعتدي في الحياة تفضل المصحلة الأولي الثانية إذا كانت الوسيلة الوحيدة لحمايته المصلحة الأولي وهي النصيحة بالمصحلة الثانية (1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn37)
فشرط استعمال حق الدفاع الشرعي بصورة صحيحة لا يعطي الشخص رخصة مفتوحة لإيذاء المعتدي وإنما يجيز له فقط استخدم القرار اللازم من القوي أو العنف لرد العدوان ولكن المحكمة تعطي كل الاعتبارات .

لملابسات الحادث وظروف التقدير لحجم والقدر اللازم لدرء ، وتطبيق لذلك جاء ، في قضية حكومة السودان ضد طه هارون إبراهيم (1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn38).
لايعني التناسب هنا التكأفو بين القوانين والتطابق وإنما يعني القدر المناسب من القوة والأذي تبعاً الظروف القائمة ولو كان أكثر من العدوان في الواقع ، بشرط إلا تزيد بشكل واضح فالمسألة تقديرية مع ملاحظة أنه لا يمكن أن يطلب من المدافع أن يكيل ضربات بميزان من الذهب " .
المحل الذي يرد عليه الخطر :
حدد المشرع السوداني الجرائم التي يرد عليها الخطر تحديداً على سبيل الحصر فأباح الالتجاء إلي الدفاع الشرعي ضد جرائم الأعتداء على النفس ثم أختصر على أيامه بعض جرائم المال.
·جرائم تسبب الموت دفاعاً عن النفس ، أباح القانون الدفاع ضد أي أعتداء يهدد المجمع عليه بجريمة من جرائم الأعتداء على النفس ، ينص القانون على أنه ( لايبلغ حق الدفاع الشرعي تعمد تسببه الموت إلا إذا كان الخطر المراد دفعه يخشسي منه إحداث الموت (2) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn39)
أن القانون على أنه ( لايعد القتل شبه إذا أرتكب الجاني القتل متجاوزاً بحسن نية الحدود المقررة قانوناً لممارسة حق الدفاع الشرعي (3) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn40).
أن القانون لايجيز تعمد تسبب الموت إلا أن يكون ضرورياً لأغراض الدفاع ، قد توافرت السوابق القضائية العديدة على القول بأن حق الدفاع لا يتطلب بالضرورة حدوث الأذي بل ينشأ بمجرد بدء التخوف على أسباب معقولة ولا يشترط أن يكون الأعتداء حقيقياً بل يكون يكفي أن يكون تصورياًُ على وشك الوقوع ومبيناً على أسباب معقولة (4) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn41).

vجواز تسبب الموت دفاعاً عن المال :
أما الحالات إذا التي يمكن إذا كان ذلك ضرورياً دفاعاً عن المال فترد المادة (1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn42) كما ورد ذكرها في الصفحة السابقة والأفعال المقصودة هي :
·الحرية – النهب – الاتلاف الجنائي لمبني أو مرفق عام ، الاتلاف الجنائي بإشعال النار أو باستخدام المواد الحارقة أوالناسفة أوالسامة هذه المادة تعطي مجرد رخصة لإثبات أن تعمد الموت كان ضروياً ولاتعطي رخصة مفتوحة لتعمد تسببه الموت في جميع لتعمد تسبيب الموت في جميع الحوال المذكورة في المادة في قضية حكومة السودان / ضد/ جبريل محمد أبكر (2) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn43) أخر المرحوك عنزة تخص المنهم دون سبب وعندما لحق به المتهم قام المرحوم بوضع العنزة على الأرض وشرع في ذبحها فما كان من المتهم الأول إلا أن ضربه بعصا على رأسه ضربة حطمت الجمجمة وسببت الموت .
وجدت المحكمة أن المتهم كان يمارس حق الدفاع الشرعي ولكنه تجاوز القدر الضروري في الدفاع وإدانته تحت المادة (3) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn44)من قانون العقوبات .
ونري أن تطبيق نص المادة (3) فإنه لابد أن يكون العدوان مما ينشى حق الدفاع الشرعي في مواجهة المادة (4)ولايكون الفعل صادراً من موظف عام وبتوجيهه وبالصورة التي نصتها المادة (5) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn46)ويكون العيب الوحيد هو تعدي القدر الضروري يسبب موت الشخص الذي يمارس الحق ضده ولايكون ذلك مبرراً حسب ظروف وملابسات القضية المعنية .


وإذا نظرنا لنص المادة ([38] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn47))يتكون من عنصرين أساسين هما بحسن نية لحق الدفاع الشرعي من غير أن يقصد إحداث أذي أكثر مما هو ضروري لأغراض الدفاع .
* أن يكون قد تجاوز بفعله ذلك الحدود المقررة وسبب موت الشخص الذي كان يستعمل ضده حق الدفاع الشرعي .
ونلاحظ أن الشرط الأول من الناحية الترتيب الزمني فبعد أن تصل المحكمة إلي تقرير أن المتهم قد تجاوز الحدود المقررة مما يحرمه من الدفع الكامل تحت المادة (2) تنظر في فرصة انتفاله من المادة (3) في قضية حكومة السودان / ضد / حمد النيل الضوء عبد الله طعن المتهم وجدت المحكمة العليا أن المتهم لم يتصرف بحسن نية وإنما تعمد إحداث ضرر أكبر مما هو لازم لصد العدوان وحرمته حتى من الدفع الجزئي تحت المادة (4) .
كذلك وجدت المحكمة العليا في قضية حكومة السودان / ضد / حسين محمد حسين أن تعمد المتهم تسبيب الأذي لأكثر من اللازم لصد العدوان ينفي حسن النية ويحرم المتهم من أي دفع بالدفاع الشرعي لا بالدفع الكامل الجزئي الخاص .
وهذا يؤكد أن للدفع الجزئي الخاص لجريمة القتل شبه العمد له شرطه الخاص به وبجانب توافر الشروط العامة لابد أن يكون ذلك التجاوز للقدر الضروري لصد العدوان لابد أن يكون ذلك التجاوز قد وقع بحسن نية وبدون تعمد لسبب الموت .

المبحث الاول :
ارتكاب القتل تحت تأثير الإكراه :
يمثل الإكراه في التشريع السوداني لسنة 1991م نموذجاً بين المصالح المتناقضة ، وذلك عندما يجد الإنسان نفسه أوغيره مهدداً بضرر جسيم على النفس أوغيره من هذا الخطر .
في هذه الحالة يحدث الصراع بين المصلحتين : دفع الضرر عن نفسه أو إيقاع الأذي بغيره أيهما أجدر بالرعاية من الأخري ، فهل تسمح الشريعة والقانون بالتضحية بالمصلحة الثانية ، من أجل الأولي .
أولاً : تعريفه : الإكراه يتلاقي في أصل اشتفاق مع الكراهة فالأصل اللغوي لمعني الإكراه حمل الشخص عمل فعل شيء يكره .
الإكراه في الشريعة :
هو فعل يفعله الإنسان بغيره فيزول رضاه أو يفسد اختياره (1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn48) ويعرفه البعض ( بأنه ما يفعل بالإنسان مما يضره ويؤلومه (2) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn49) ويري البعض أن حد الإكراه هو أن يهدد المكروه قادراً على الإكراه بعاجل من أنواع العقاب يؤثر العاقل لأجله الإحترام على ما أكره عليه وغلب على ظنه أنه يفعل به ماهو به إذا ما أكره عليه (3) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn50) .
أنواع الإكراه :
الإكراه نوعات أنواع يعدم الرضا ويفسد الأختيار وهو ما ضيف فيه تلف النفس ويسمي إكراهاً تاماً وإكراهاً ملجئاً .
ونوع بعدم الرضا ولايفسد الأختيار وهو ما لايخاف فيه التلف عادة كالحبس والقيد لمدة قصيرة أو الضرب الذي لا يخشي منه التلف ويسمي إكراهاً ناقصاً وإكراهاً غير ملجئ(4) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn51)

والإكراه الناقص لا يؤثر على التصرفات التي تحتاج إلي الرضا كالبيع والإجارة والإقرار ، فلا تأثير له على الجرائم ، أما الإكراه التام فيؤثر فيما يقتضي الرضا والاختيار معاً كارتكاب الجرائم ، فمن أكره على أرتكاب جريمة قتل مثلاً ينبغي أن يكون الإكراه الواقع عليه مما بعدم الرضا ويفسد اختياره .
قال تعالي (وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ) (1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn52).
ينص القانون على أنه " لايبيح الإكراه تسبيب الموت أو الأذي الجسيم وأرتكاب أي من الجرائم الموجهة ضد الدولة المعاقب عليه بالإعدام " (2) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn53) أن الدفع بالإكراه حسب منصوص المادة (3) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn54)من القانون الجنائي لا يشكل رخصة مفتوحة للمتهم بل يجب أن يفيد بالمحكمة والموازنة بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة .
فيضع النص حدود الدفع بالإكراه باستبعاد جرائم معينة في الإنتفاع بهذا الدفع ثم يمضي ليفصل في وصف مستوي الإكراه اللازم لتحقيق الرخصة وشروط التطبيق فعلي المتهم أحتمال التهديد بأي أذي على الأطلاق بدون أن يرتكب جرائم معينة ليدفع عن نفسه الخطر وحتي في حالة الجرائم التي يجوز له ارتكابها من أجل درء خطر معين يتهدده لابد أن يكون التهديد بالقتل الفوري مقنعاً من ناحية عملية وإلا يكون للمتهم يد في خلق الموقف الذي ينشأ من منه التهديد .
يشترط لتطبيق النص : أن تكون وسلية الإكراه التهديد الذي يتخوف منه ضرر أقل كأذي بسيط ومع ذلك قد يكون لذلك أثر في تخفيف العقاب عند التقرير القضائي – على أي حال لا يزيل التهديد بتلاف الأموال أو التخريب صفة الجريمة عن الفعل لإن الإكراه المعنوي يجب أن يقع في النفس دون المسال ويجب أن يكون تهديد النفس بالموت عاجلاً فإن التهديد بالموت مستقبلاً فلايعد دفعاً .
·يجب أن يكون الجرائم عن طريق التهديد بالموت العاجل لإرتكاب جريمة القتل أو الجرائم ضد الدولة المعاقب عليها بالإعدام لإستثنائها بناء على النص ولانه ليس للإنسان الحق في سلب حياة غيره البرئ لينقذ حياة نفسه كما أن الدولة حق عاماً في عنق الأفراد لصيانة كيانها ولو بارواحهم وعلى ذلك فارتكاب هذه الجرائم تحت تأثير الخوف من الموت العاجل أو الأذي الجسيم لا يصلح أساساً لإنعدامها .
·يجب أن لايكون لإرادة الشخص دخل في وجود موقف الإكراه في الأحوال التي يجوز الدفع فيها كانضمامه بإختياره إلي عصابة من الناهبين لأن الشخص بإنضمامه بإختياره قد الزم نفسه بما يترتب على فعله غير المشروع .
مستوي الإكراه : فمن ناحية مستوي الإكراه المطلوب لإنتفاع المتهم من الدفع تحت المادة (1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn55) من القانون الجنائي تضع المادة ثلاثة شروط وهي :
·أن ينشئ التهديد لدي المتهم تخوفاً معقولاً من الموت الفوري أو بأذي جسيم يصيبه في نفسه وأهله أو بضرر بليغ في ماله .
·أن يكون ذلك التخوف قائماً وقت إرتكاب الفعل.
·إلا يكون المتهم في مقدوره تقادي ذلك الضرر بوسيلة أخري والأ يكون هو الذي وضع نفسه في موقف عرضه لذلك الإكراه بمحض إرادته أو تحت تهديد بأذي أقل من الموت الفوري ، ولابد أن يكون المتهم برئياً تماماً من التورط في الموقف الذي جعل ذلك التهديد بالقتل الفوري ممكناً في المكان الأول ، فإذا أختار المتهم مثلاً أن يرافق جماعة معروفة لديه باعتياد السرقة بمحض اختياره أو عندما هدوده بأذي دون القتل الفوري لشخصه هو اثم وقع منهم فيما بعد التهديد الذي أنشأ لديه هو التخوف المعقول من الموت .

الفوري فلا يحق له الانتقاع من الدفع تحت هذه المادة ولكن المشرع في المادة (1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn56) من نفس القانون وضع مقياساً مشدداً ، فالشخص الذي وقعت منه جريمة قتل أو أذي جسيم أو جريمة موجهة ضد الدولة معاقب عليها بالإعدام وكان في مقدوره تفادي ذلك بوسيلة أخري ، لا يحق له الانتفاع من الدفع تحت هذه المادة ، وتكون المادة المعاقب عليها هي المادة (2) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn57) من نفس القانون .
أما أساس نظرية الإكراه في القوانين الوضعية أن حالة الإكراه يكون هناك تنازع بين حقين أو مصلحتين وأن هذا التنازع يقتضي تضحية أحدهما ما أدام أقل فيمة من الأخر .
ونظرية الشريعة في عقاب المكره على القتل تتفق تماماً في النتيجة مع مايراه شراع القوانين الوضعية وهم الذين يرون أن في حالة الإكراه يتعارض حقان أو مصلحتان وأن الفعال يختار بين الجريمة والخطر الذي يهدده أو بين تضحية نفسه وتضحية الغير ، ويرون إتساوت المصلحتان أو ضحي بأكبرهما قيمة فيرون عقاب الفاعل أما إذا كانت الأشياء من قيمة واحدة كما اقتضي الحال تضحية شخص لإنقاذ حياة شخص أخر فتصبح المسالة دقيقة طبقت هذه النظرية في إنحلترا في حادث ملخصه أن يختاً غرق ونجا من ركابه القبطان وآخر وخادم واستقلوا قارباً النجاة فبقوا به ثمانية عشر يوماً يقاسون أشد الآلام وبعدها أتفق القبطان ورفيقه على قتل الخادم ليشربا من دمه وليقتاتا من لحمه وقتلاه فعلاً فحكم عليهم بالإعدام ثم استبدل الحكم بالحبس (3) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn58)
ومن ذلك الوقت نري أن أراء الفقهاء الشريعة في عقاب المكره على القتل والضرب المهلك تتفق تماماً في النتيجة مع ما يراه شراح القوانين الوضعية بما فيها القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م.


المبحث الثاني :
القتل في حالة الضرورة أو القتل بناء على رضا المجني عليه أو القتل أثر استفزاز شديد مفاجئ :
أن الضرورة حالة تجعل الشخص يخالف القانون رغماً عنه ودفعاً لشر مستطير محدق به وهو في وسعه أن لا يرتكب المخالفة ويدع الضرورة ويتحقق على نفسه أو نفس غيره (1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn59).
وقد ورد في الشريعة الإسلامية الشيء الكثير عن حالة الضرورة قال تعالي ( فمن أضطر غير باغي فلا أثم عليه )(2) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn60) قال تعالي ( وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما أضطررتم إليه ) (3) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn61).
يلحق بالإكراه حالة الضرورة من حيث الحكم ولكنها تختلف عن الإكراه من سبب الفعل .
ففي الإكراه يدفع المكروه إلي اتيان الفعل شخص أخر يامره المكره بأتيان الفعل ويجبره على اتيانه اما فى حالة الضرورة فلا يدفع الى اتيان الفعل احد وانما يوجد الفاعل لظروف تقتضيه الخروج منها ان يرتكب الفعل المحرم لنجئ نفسه او غيره من التهلكة ، ومن الأمثلة على حالة الضرورة الجوع الشديد ، والعطش الشديد ، فان الجائع او العطشان اذا لم يجد ما يأكله او يشربه من طريق مباح هلك ، وقد يندفع الجائع او العطشان تحت تأثير الجوع والعطش الى سرقة فيسد به رمقه او يطفي عطشه كما قد يندفع الى تناول طعما او شراب محرم ففى كل هذه الاحوال يوجد نفس الفاعل او يوجد غيره فى حالة او فى ظروف مهلكة فيندفع الفاعل الى اتيان فعل محرم لانجاء نفسه او انجاء غيره من التهلكة

يختلف حكم باختلاف الجرائم فنهاك جرائم لا تؤثر عليها الضرورة وجرائم تبيحها الضرورة ، وجرائم ترتفع فيها العقوبة للضرورة . و الذى يهمنا هنا الجرائم التى لا تؤثر الضرورة عليها . ينص القانون الجنائي على انه (لا يعد مرتكباً جريمة الشخص الذى ألجأت الى الفعل حالة ضرورة لوقاية نفسه او عرضة او ماله من خطر جسيم محدق لم يتسبب هو فيه قصداً ولم يكن فى قدرته اتقاؤه او اكبر منه لا تبيح الضرورة القتل إلا فى أداء الواجب ) من نص المادة ([39] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn62)) نرى انه ليس للضرورة اثر على جرائم القتل ، فليس للمضطر بأى حال ان يقتل غيره لينجى نفسه من التهلكة فإذا كان جماعة فى قارب مشرف على الغرق لثقل حمولته ، فليس لاحدهم ان يتقلى غيره فى الماء لتخفيف حمولة القارب ولينجى نفسه وغيره من التهلكة ولا يعفيه هذا اذا فعله من العقاب . ومن المعلوم ان الضرورة هى دفع ضرر اكبر بأقل فلا يجوز قتل البريء لدفع عائلة الجوع والعطش او الانقاذ فرد او جماعة معينه ، إذ ان حفظ النفس من المصالح الخمس الضرورية . وعلى ذلك فتقليل القتل مقصود للشارع كمنعه بالكلية ومن المتفق عليه ان الشخص الذى يحرم قتله او جرحه او قطعه هو الشخص المعصوم ، اما المهدر دمه فقتله مباح بل هو واجب فى اكثر الاحوال .
شروط حالة الضرورة فى القانون : يشترط لوجود حالة الضرورة اربعة :
* ان يكون الضرورة قائمة لا منتظرة فليس للجائع ان يأكل الميتة قبل ان يجوع جوعاً يخشى منه .
* ان تكون الضرورة ملجئة بحيث يجد الفاعل نفسه او غيره فى حالة يخشى منها تلف النفس او الاعضاء .
ان يكون لدفع الضرورة وسيلة الا ارتكاب جريمة ، فاذا شراء الطعام ليس له ان يحتج بأله الضرورة اذا سرق طعاماً .
ان تدفع الضرورة بالقدر اللازم لدفعها ، فليس للجائع ان يأخذ طعام غيره إلا ما يرد جوعه ([40] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn63))
الفرق بين حالة الضرورة والاكراه المعنوى :
تتميز الضرورة عن الاكراه المعنوى فى أساس كل منهما ووجه التمييز بين الاثنين ، ان ارادة المضطر تكون متوافرة ويتمتع صاحبها بحرية الاختيار ولكنه فى نطاق هذه الحرية يوازن بين مصلحتين متقاربتين يعطى القانون اهمية لاحدهما على الاخر فيضحى بالثانية فى سبيل المصلحة الأجدر بالرعاية ، هذا بخلاف الحال فى الاكراه المعنوى ، فان ارادة المكره لا تكون متوفرة مما ينفى الاهلية الجنائية .


المبحث الثالث :
القتل بناءً على رضاء المجنى عليه : -
(لقد اتفق الفقهاء على الامر ان القتل او الجرح لا يسقط الجريمة وذلك لان النفس معصومة من الاذى بحكم الإسلام لا تحل إلا بسبب من اسباب الحل وليس من اسباب الحل الاذن بالاذى ، لان اذى المؤمن لنفسه حرام ، فإدانته بالاذى لغيره لا يحل لغيره دمه ولذا يحرم الانتحار ويحرم على الانسان اتلاف ماله بنفسه) ([41] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn64)) اما الامور التى هى موضوع خلاف بين الفقهاء فهى تسقط العقوبة عن الجانى اذا كان القتل بأذن المجنى عليه فهنا نجد اقوال الفقهاء ثلاثة بالنسبة للإذن بالقتل .
اولهما : قول الامام ابى حنيفة يوسف
ان الاذن يسقط فيسقط القصاص وتسقط الدية وهذا مروى برواية واحدة عن ابى يوسف وأحدى الروايتين عن ابى حنيفة ، حجته ان الاذن يسقط القصاص فكانت الشبهة واسقط المال لان الحق يثبت الاذن ابتداء و اذا كان قد ثبت ابتداء فالاذن يسقطه ) ([42] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn65))
القول الثانى : ان الاذن يسقط القصاص فى القتل ولا يسقط وجوب الدية وهذا رأى الامام محمد وإحدى الروايتين عن الامام ابى حنيفة رضى الله عنه وهو رأى عند الشافعي ومالك وحجته ان الاذن شبهة منعت القصاص لكنها لا تمنع الدية لان العصمة للنفس قائمة لم يسقطها الاذن فإذا مات نتيجة لأذنه فحق الأولياء ثابت فكانت الدية ولان شبهة العمد والخطأ تجب فيها الدية وهذا لا يقل عند واحد منهما ([43] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn66))
الرأي الراجح فى مذهب مالك : (ان الاذن بالقتل لا يبيح الفعل ولا يسقط العقوبة ولا أبراء المجنى عليه الجانى من دمه مقدماً لأنه ابرأه من حق لم يستحقه بعد وعلى هذا يعتبر الجانى قاتلاً عمداً ) .
تقتضي الجريمة عادة وجود مجني عليه وقد يحدث لأسباب مختلفة أن يوافق المجني عليه مقدماً على تحمل نتائج الجريمة ، كالمريض الذي وافق على أن يقتله الغير لكي يخلصه من الأمة ، والمضروب بناء على مبارزة وافق كل من طرفيها مقدماً على تحمل نتائج ما يترتب على الاعتداء المتبادل بينهما .
هذه الأمثلة تبين وجهاً من أوجه مشكلة بالغة التعقيد ، وفيما يلي سوف تعالج الموضوع من ناحية رضاء المجني عليه بالقتل .
ينص القانون الجاني السوداني على أنه:
1.ل يعد الفعل جريمة إذا سبب ضرراً لشخص في جسمه أو ماله ، متى كان بناء على رضا صريح أو ضمني من ذلك الشخص .
2.لا تطبق أحكام البند (1) على الأفعال التي يحتمل أن تسبب الموت أو الأذى الجسيم(1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn67) .
المقصود برضا المجني عليه في الجريمة : "المجني في الجريمة هو كل من وقع على مصلحة المحمية من فعل يحرمه القانون ، سواء الحق به هذا الفعل ضرراً معيناً أو عرضة للخطر" .
ويتحقق رضاء المجني عليه حين يسمح الغير خلافاً للقانون بالاعتداء على مصلحته المحمية ، ويقتضي هنا الرضا توافر العناصر الآتية:
·أن يسمح المجني عليه للغير الاعتداء على مصلحته المحمية .
·أن يصدر الرضا من صاحب المصلحة التي ألحقت الجريمة بها الضرر أو هدرتها بالخطر .
·أن يصدر الرضا وقت ارتكاب الجريمة لا بعدها .
·أن يكون الاعتداء على المصلحة جريمة في نظر القانون الجنائي(1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn68) .
ولكن بعض أصحاب هذا الرأي يرون تكون العقوبة القصاص ويعاقب بالعقوبة المقررة له ، ويرى البعض الآخر إن الإذن شبهة تدرأ القصاص ومن ثم يوجبون الدية .
أما الرأي الراجح فنسبة أي عرفة السحنون ومقتضاه إن الإذن بالقتل لا يبيح الفعل ولكنه يسقط العقوبة فلا قصاص ولا دية وإنما التعذير(2) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn69) .
وفي مذهب الشافعي رايان:
أولهما : أن الإذن في القتل يسقط العقوبة ولا يبيح الفعل ومن ثم فلا قصاص ولا دية .
ثانيهما : أن الإذن في القتل لا يبيح الفعل ويسقط العقوبة ولكنه شبهة تدرأ القصاص وتوجب الدية(3) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn70) .
وبعض أصحاب هذا الرأي يرى القصاص لأن الإذن ليس شبهة أما أحمد : "فيري أن لا عقاب على الجاني لأن من حق المجني عليه العفو على العقوبة ، والإذن بالقتل يساوي العفو عن العقوبة في القتل"(1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn71) .
وهذا يتفق مع الرأي الأول في مذهب الشافعي
أسباب الخلاف بين الفقهاء في الإذن بالقتل:
"أساس الاختلاف في هذه المسألة أن للمجني عليه وأولياته العفو عن العقوبة في القتل وهي القصاص أو الدية إذا حلت محل القصاص فإذا عفو اسقطت العقوبة المقررة للقتل ولم يبق إلا عقوبة التعذير ، إذا رأي أولياء الأمور تقريرها في حالة العفو . فمن قال بأن القتل يستدعي وجود القتل فإذا أجاز العفو قبل القتل فهو غير صحيح لأنه لم يصادف محله ، ومن جعل العقوبة الدية فالإذن شبهة تدرأ القصاص وإن قال بالقصاص لم يجعل الإذن شبهة درائة للقصاص"
نطاق الأهمية القانونية لرضا المجني عليه:
"تنحصر الأهمية القانونية لرضا المجني عليه في الحالات التي توجد فيها مصلحة محمية لأحد الأفراد ولا يتم التنازل عنها ، فمثلاً إذا كان القانون يسمح لصاحب المصلحة المحمية بالتصرف فيها فإن رضاءه بالمساس بها يخلع عنها الحماية القانونية التي يقررها القانون الجنائي ، مثل جرائم هتك العرض والقوة ، والسرقة والنصب وخيانة الأمانة" .
ففي هذه الأحول ينفي الرضاء وجود الجريمة ويحول دون عقاب المتهم لا لوجود سبب من أسباب الإباحة بل لعدم توافر أحد الأركان المكونة للجريمة(1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn72) .
يري فقهاء القانون "أن الإباحة بناء على رضا المجني عليه مؤسسة على أن كل شخص خير قاصي بالنسبة لنفسه ومصلحته ، كما أن الإنسان لا يرضي عادة بما يضره في جسمه أو عقله أو سمعته أو ماله ، وبالتالي فهو حر في أن يأتي أو يقبل بلد تحكم عقله المتحرر من الخوف والغلط والغش من الأفعال ما يترتب عليه من آلام وأضرار تلحق بشخصه أو بماله ، وإذا كان له أن يفعل هذه المعاناة بنفسه فله أن يرضي بأن يفعلها أو يلحقها به غيره"(2) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn73) .
تطبيقاً لذلك جاء في سابقة حكومة السودان / ضد / فوستومودي م ا/م ك/1962: "لما كان من الثابت أن المجنب عليه قد دخل بطوعه واختياره في مصارعة مع المتهم فترتب على ذلك أن توفر المجني عليه الذي تجاوز الثامنة عشر من العمر فإن المجني عليه يعتبر راضياً بالفعل الصادر من المتهم ، من ثم لا يكون المتهم مرتكباً لأي جريمة إعمالا للمادة 51 من قانون العقوبات"(3) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn74) .
وجاء في قضية حكومة السودان / ضد / موجو كتوم(4) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn75)
"الفرق الجوهري بين شجار بالعصى قصد به العراك وشجار التسلية والرياضة هو أن القصد من العراك تسبيب الأذى للخصم في حين أن القصد من المبارزة الرياضة هو هزيمة الخصم وفقاً للأصول الشرعية ولذلك لا يعد الأذى خلال المبارزة جريمة"(1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn76) .
لذلك يجب لتطبيق هذا الاستثناء توافر الآتي:
·أن يكون الفعل الذي سبب الموت مرضياً عنه مأذوناً من جانب المجنب عليه .
·أن يثبت أنه كان محيطاً بالوقائع منتويا أن يتحمل الموت ، ويقاصي آلامه.
·أن يكون هذا التصميم والعزم قد استمر حتى لحظة القتل وعلى ذلك إذا سبب شخص لآخر الموت عمداً بناء على رضاء هذا الأخير فإنه يسأل عن فعله ومع ذلك فقد خفف الشارع المسئولية بشرط نصت عليه المادة .
·أن يرضي المجني عليه بأن يقاسي الموت .
والحكمة من تشريع هذا الاستثناء أن الدوافع التي تدفع الناس إلى ارتكاب مثل هذه الجريمة تكون عادة إشراف ونبل من تلك التي تدفعهم إلى ارتكاب القتل العمد ، ففي بعض الأحيان تحت تأثير عاطفي وبنية قوية للشرف ، وفي أحول ثالثة ترتكب بدافع الإنسانية ، فالجندي الذي يضع نهاية لآلام زميله الحريح بناء على توسلات ، والصديق الذي يجلب صيغة الأفيون لأخر يشكو عذاب داء عضال بطئ لا يرجى شفاءه ويناوله إياها يجب عدم معاملتهم في القانون معاملة القاتل المتعمد .

المبحث الرابع :
القتل أثر إستفزاز شديد مفاجئ :
لا تعتبر الشريعة الإسلامية الغضب الشديد أو الإستفزاز مبرراً لإرتكاب الجريمة ولا مانعاً من المسئولية الجنائية، وإنما قد يكون لهما أثر علي العقوبة إذا كان تعزيراً فإن كانت العقوبة حداً فلا أثر للغضب أو الإستفزاز عليها.
جاء في تبصرة الأحكام "إعفاء قاتل الزاني غير المحصن من العقوبة إذا قتل في حالة التلبس علي أساس أنه كان في حالة إستفزاز وتهيج"(1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn77)
جاء في كتاب البحر الرائق "أن علة القتل هي تغيير المنكر، وأن من تغيير المنكر ان يؤدي واجباً عليه فالفعل مباحاً له"(2) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn78)
جاء في شرح الزيلعي علي متن الكنز"مفاجأة الإنسان زانياً بأهله وهو محصن فإن قتل يعزر بالحمية والغيظ، ومعني العزر بالحمية إرادة المنع عما يطلب من الإنسان حمياته"(3) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn79)
ينص القانون الجنائي السوداني"يعتبر القتل قتلاً شبه عمد إذا قتل الجاني في أثناء فقدانه السيطرة علي نفسه لإستفزاز شديد مفاجئ الشخص الذي إستفزه أو أي شخص آخر خطأ".
القتل الذي تنص عليه هذه المادة هو قتل مقترن بعزر قانوني، ومن ثم كان التخفيف وجوبياً، وترجع علة تخفيف العقاب إلي حالة الإستفزاز الذي يكون فيها الجاني كما أن القتل في هذه الحالة لا يدل علي أن فاعله خطير في ذاته لأنه مجرم بالعاطفة أو الصدفة وما كان يفعل ذلك لو كان في حالة عادية فهو أقل خطراً أو إجراماً من المجرم المعتاد أو المحترف، فالقتال أو العراك لم تعد له العدة من قبل وإنما حصل فجأة. تطبيقاً لذلك جاء في قضية حكومة السودن ضد أم سلامة فضل المولي(4) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn80)" أن تكرار المشاجرة أو حدوثها بين الطرفين في كل ليلة لا يمنعها من أن تكون مفاجئة خصوصاً إذا كانا زوجين يعيشان معاً ف منزل واحد تجمعهما علاقة زوجية، فالعراك أو القتال المفاجئ هو الذي لم تعد له العدة من قبل وإنما حصل فجأة دون أن يكون هناك تدبير وتنظيم من الجاني او سبق إصرار علي العراك، فالجاني يصمم أو يدبر امر الجريمة من قبل، مقرراً بأنه إذا إشتبك مع المجني عليه في عراك فأنه سوف يقتله، وإلا لما إنطبق الإستثناء.
فالجاني في حالة الهياج العاطفي لا يكون متمتعاً بالإدراك والإختيار ويستوي ان تكون العاطفة شريفة أو دنيئة، فمن دفعه حب الإنتقام أو شدة الكراهية لقتل شخص فهو مسئول عن قتله، ومن دفعه الحب الشديد لقتل إنسان ليخلصه من آلامه الشديدة فهو مسئول أيضاً عن قتله، فالعواطف القوية مهما بلغت قوتها لا أثر لها علي المسئولية الجنائية، وإنما قد يكون لها أثر في العقوبة إذا كانت العقوبة تعزيراً، اما إذا كانت حداً فلا أثر للعاطفة علي المسئولية ولا علي العقوبة.
لذلك فإن القاعدة العامة في القوانين الوضعية أن الإستفزاز الشديد قد يصلح عزراً لتخفيف العقوبة إذا رأي القاضي ذلك وحتي ينتفع المتهم من هذا الدفع عليه إقناع المحكمة:
·انه سبب موت الشخص الذي إستفذه أو موت شخص آخر خطأ او مصادفة.
·أنه فعل ذلك أثناء فقدانه السيطرة علي نفسه.
·أن فعله كان بسبب الإستفزاز الشديد المفاجئ الذي سببه له الشخص الذي وجه إليه الفعل الذي نتج عن تسبيب الموت.
إن الدفع بالإستفزاز من أكثر الدفوع شيوعاً في جرائم القتل، مما نتج عن ظهور ثورة قضائية كبيرة حول مختلف مسائل الدفع بالإستفزاز لذلك يشترط في الإستفزاز أن لا تكون هناك فترة من الوقت الذي يمر بين الخصام والصراع، إذ لها اهمية كبري فإن كانت فترة كافية لهدوء العاطفة وتدخل العقل فإن القتل في هذه الحالة يعد من قبيل القتل العمد. والحكمة من ذلك أن هذه الفترة كافية لكبح جماح الغضب.
يشترط لتطبيق هذا الوصف حسب نص المادة:(1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn81)
1.أن يكون هناك إستفزاز بمعني ان يكون الشخص الذي إستهدفه قتل المتهم قد إستفز المتهم بالمعني القانوني للكلمة.
2.لا يعتبر من قبيل الإستفزاز الشديد والمفاجئ الإستفزاز الذي يتسبب فيه الجاني قصداً او يسعي إليه كعذر لإرتكاب الجريمة.
أو الإستفزاز الذي يحصل من دفع يقع تحت إطاعة القانون او من موظف عام عند إستعماله سلطاته بهذه الصفة إستعمالاً مشروعاً فالحكم بحرمان من يتسبب بالإستفزاز أو يسعي إليه يعطي حالات الفعل الذي يقع دفاعاً عن النفس بشرط أن يكون الإستفزاز مفاجئاً فإذا إعتدي المتهم علي المجني عليه مما إضطر المرحوم لضرب المتهم دفاعاً عن نفسه فليس للمتهم الدفع فيما بعد أنه قتل المرحوم بعد أن فقد السيطرة علي نفسه فليس للمتهم الدفع فيما بعد انه قتل المرحوم بعد أن فقد السيطرة علي نفسه بسبب الإستفزاز الشديد الذي سببه ضرب المرحوم له. فهو من ناحية قد تسبب له إستفزازاً مفاجئاً إذ أنه وجه ما يتوقعة أي شخص معقول في مثل تلك الظروف وفي قضية حكومة السودان ضد موسي أوهاج(1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn82)" نشأت معركة بين مجموعتين من الهدندوة وبدأ المتهم الأول إلي اللجوء إلي العنف، بإن جرح المرحوم جرحاً خطير بسيفه، وهنا هاجم إبن عم المتهم المرحوم، بسيفه أيضاً الا أن المرحوم قذفه بخنجره فجرحه جرحاً قاتلاً، عند رؤية بن عمه بتلك الصورة إستشاط المتهم غضبه وهجم علي المرحوم بالسيف إلا أن بعض الحاضرين ومنهم العمدة وهو شخص محترم ومحايد في المعركة أمسكوا بالمتهم ومنعوه من الوصول إلي المرحوم هنا تدخل المتهم الثاني وخلص المتهم من قبضة(الحاجزين) وأعطاه سيفه هو ليواصل هجومه علي المرحوم وفعلاً هجم المتهم الأول وقتل المرحوم الذي كان قد إنسحب من المعركة متأثراً بجراحه وكان شبه عاجز تماماً عن الدفاع عن نفسه.
أدانت المحكمة المتهم الأول بالقتل العمد، وأدانت المتهم الثاني بالتحريض عل يالقتل.
عند تأييد الحكم قال رئيس القضاء أنه من غير الممكن ان يقال أن المتهم الأول قد فقد السيطرة علي نفسه بسبب الإستفزاز الشديد المفاجئ لأنه يجب أن يتوقع الجروح الخطيرة كنتيجة لمبادرته بإستعمال السيف وتصرفاته السابقة واللاحقة.
تضع المادة(1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn83) شرطين متعلقين بالإستفزاز كما تضع شرطين متعلقين برد فعل المتهم الذي يحاول الإنتفاع من هذا الدفع، فلا بد أولاً:
·أن يكون الإستفزاز شديداً ومفاجئاً من جهة.
·كما لا بد أن يقع فعل المتهم أثناء فقدانه للسيطرة علي نفسه بسبب ذلك الإستفزاز وان يكون فعله متناسباً مع شدة او قوة الإستفزاز عليه من أخري.
تطبيقاً لذلك جاء في قضية حكومة السودان ضد الأمين كرم الحاج(2) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn84)"أن الإستفزاز مسألة نفسية لا تتقيد بالإعتبارات الأخلاقية العامة، كما تقرر السوابق القضائية بأن الكلمات وحدها لا يمكن ان تشكل إستفزازاً شديداً، فقد يكون في الكلمات المجردة إعترافاً بالخيانة الزوجية او تأكيد لشكوك الزوج بذلك كما تكفي الإهانات اللفظية من تعد بسيط كأن تسبب إمرأة الرجل المتهم وتصفعة وتدفعه لإستفزاز الرجل بصورة تمكنه من هذا الدفع إذا قتل المرأة".
قضت سلطة التأييد في قضية حكومة السودان ضد سليمان محمد حسب الرسول(3) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn85) علي ضرورة إعتبار البيئة الإجتماعية وتقاليد المنطقة في تقرير شدة الإستفزاز علي المتهم المعين.
يشترط أيضاً في الإستفزاز المنصوص عليه في المادة(4) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn86)
ان يحدث نتيجة لأسباب حقيقة ومعقولة بمعيار تقاليد وأخلاقيات البيئة التي ينتمي إليها المتهم وهذا بالطبع لا يشمل الأسباب الوهمية او الإستنتاجات التي لا تعتمد علي وقائع ثابته او علي الأقل وقائع راجحة، فلا يمكن ان يطلق المتهم العنان لخياله ويتصور ما يشاء من اوهام ثم يدعي انه اثير لدرجة جعلته يذهق روح القتيل بدون أن يعطي اسباباً الحساسية او الحاد الطبع او الذي يفقد أعصابه لأتفه الأسباب لا يستطيع أن يدفع بأن ما فعله واقع تحت تأثير إستفزاز عنيف ومفاجئ إلا إذا إستطاع ان يثبت ان ما دفعه لفقدان أعصابه يمكن ان يدفع أي شخص عادي في نفس ظروفه لتصرف مماثل.
الرد المناسب علي قوة الإستفزاز:
أما مسألة تناسب رد الفعل مع شدة قوة الإستفزاز فقد تواترت السوابق القضائيه السودانيه علي أن :( الضرب باليد يقابل الضرب باليد وليس بسلاح قاتل )
في ققضية حكومة السودان ضد عوض ادم عمر (1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn87) (( ان كلمة شديده ومفاجئ يجب ان ينظر فيها بمقارنة طبيعة الإستفزاز مع رد فعل المتهم ، فمن المستحيل ان نقرر الإستفزاز كان شديداً مالم تعتبر في نفس الوقت الفعل الذي نتج عن الإستفزاز .
ومن الخطأ القول بأن سكون قانون العقوبات عن التنصيص علي مناسبة رد الفعل الي الإستفزاز ان ذلك ليس من شروط الدفع .
قال رئيس القضاء ان الدفع بالإستفزاز لا يمكن ان ينجح إلا إذا كان فعل امتهم الناجم عن الإستفزاز متناسباً بصورة معقوله مع مستوي الإستفزاز الذي تعرض له المتهم .
هذا وقد إتجه القاضي الزبير في قضية حكومة السودان ضد عبد الرحيم الرضي بريمه (2) : الي رفض تني رئيس القضاء لهذا الرأي ، فحسب قول القاضي التجاني في محكمة الإستئناف اذا كانت الإثاره بسيطه جدا او تافهه فإنها لا تعتبر عنيفه او شديده وبذلك لا تكون سبباً للتخفيف ، وأضاف قوله ان الماده تنطبق اذا كان الشخص الذي فقد السيطره علي نفسه بسبب الإثاره العنيفه المفاجئه ولو اراد المشروع ان يضيف جديدا يناسب القصاص لفعل ذلك )).
لقد جعل القاضي التجاني الزبير الأمر مرتبطاً بشدة الإستفزاز فأما أن تكون الإثاره بسيطه وتافهه وفي هذه الحاله لا تكون عنيفه ولا يستفيد المتهم من الاستثناء مهما كان نوع وطبيعة رد فعله علي تلك الغثاره ، وقد وافق القاضي مبارك الإمام علي هذا القول (3) ثم جاء رأي القاضي الطيب عباس مخالفاً لهذا الرأي وإشطرط مناسبة رد فعل المتهم لشدة الإستفزاز الذي تلقاه (4)
يجب أن يتعرض المتهم للإستفزاز ما قبل وقوع الحادث بالإضافة إلي الإستفزاز أو الإستفزازات السابقة حتي تكون في مجموعها قد تفاعلت لتخرج المتهم من طوره للدرجة التي تفقده السيطرة علي أفعاله.(1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn88)
أما الشرط الثالث والأخير الخاص بتصرف المتهم اثناء فقدانه السيطرة علي نفسه فهو يعني ان يفعل المتهم الفعل فور تعرضه للإستفزاز بدون أي تروي او تفكير هادئ.(2) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn89)
وتأخذ المحكمة في الإعتبار كل ظروف وملابسات القضية عند تحديد ما إذا كان المتهم قد تصرف أثناء فقدانه للسيطرة علي نفسه أم لا.
ففي قضية حكومة السودان ضد مكواج كوات اوقو(3) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn90)شرحت محكمة الإستئناف القاعدة كالآتي: الإستفزاز يجب أن يكون شديداً ومفاجئاً بالدرجة التي يحدث للمتهم إنفعالاً شديداً يفقده السيطرة علي تصرفاته ويكون المتهم قد إرتكب الفعل الذي أدي إلي جريمة القتل هو في تلك الحالة.
فإذا وقع الفعل الإستفزازي وكان شديداً ولكن المتهم أحجم او تردد او لم يتمكن في نفس اللحظة منضرب او طعن المجني عليه فإن النظر يتجه إلي طول الفترة وأثرها في حالة المتهم النفسية لأن الحالة النفسية هي الأثر الذي يحدث الإستفزاز، فإذا ظل المتهم منفعلاً إنفعالاً شديداً وفاقداً للسيطرة علي تصرفاته منذ وقوع الإستفزاز إلي وقت إرتكاب الجريمة فإن عنصر الفجائية لا يكون قد زال مهما طالت الفترة الزمانية ولا شك أنه عندما تطول الفترة الزمانية بحيث تجعل المتهم ينصرف ذهنه عن الواقعة الإستفزازية لثواني معدودات او يخلو لنفسه او يجول ذهنه فيما حدث وما هو مقدم علي تصرفاته ويكون عنصر الفجائية قد إنتفي، وانه إذا اقدم علي إرتكاب الجريمة بعد ذلك يكون دافعه الإنتقام والحقد.(4) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn91)
إن شرط تناسب رد الفعل مع الإثارة غير وارد علي الإطلاق في تطبيق الفقره(و) من المادة (131) من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م لسبب بسيط هو ان المشرع السوداني فيما يبدو قد تعمد إسقاط هذا الشرط من البند المزكور لأن الإثارة العنيفة المفاجئة لا تترك مجالاً لمراعاة أي شرط.
أما الشرط الثاني أن يكون الإستفزاز مفاجئاً وأن يكون رد فعل المتهم اثناء فقدانه السيطرة علي نفسه بسبب ذلك الإستفزاز.
فالتصور الصحيح لهذا الدفع يحدث ما يسبب الإستفزاز الشديد بصورة تفاجئ المتهم فيندفع في الرد ويوجه فعله تجاه مصدر الإستفزاز وان أخطأ. وحسب الشرح الوارد في قضية حكومة السودان ضد محمد أحمد(1) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn92)" تنطبق الفقرة المتعلقة بالإستفزاز عندما يواجه الإنسان بالإستفزاز وهذا هو معني مفاجئ فالشخص يتصرف فجأة عندما يتم بدون تأخير وعندما يكون سريعاً وفورياً فإذا فكر الإنسان فيما هو مقدم عليه عندما يخطط لفعله، وينفذ خطته فإنه يتصرف بتفكير مسبق وتعمد فلا تكون أفعاله مفاجئة".
ولكن هذا لا يعني ان تقدر شدة الإستفزاز من الفعل أو الأحداث التي سبقت رد فعل المتهم مباشرة، وعلي المحكمة ان تأخذ في الإعتبار الأحداث والاقوال السابقة وتطور علاقة المتهم بالضحية وتأثير الإستفزاز علي المتهم بصورة أفقدته السيطرة علي نفسه، فإن ذلك لا يقدر بصورة مناسبة إلا إذا إعتبرنا التسلسل الطبيعي للأحداث السابقة المؤدية للحادث.
ومبدأ تراكم الإستفزاز من المسائل المسلم بها في قضاء المحاكم السودانية إذ يعتبر تكرار الإستفزاز تصعيد للإستفزاز(2) (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn93)، ومن المقرر ألا يستفيد المتهم من الإستفزاز المتراكم إلا إذا كان هناك فعل إستفزازي ولو لم يرق إلي درجة الشدة المفاجئة المطلوبة.
أخيراً أري أن الشخص الذي يرتكب جريمة القتل أثناء الإستفزاز الشديد والمفاجئ، لا يجوز أن تخفف عنه تبعات أعماله التي يرتكبها لأنه يستطيع أن يضبط نفسه ويعمل علي عدم الإنسياق وراء الغضب، كما انه إذا ترك من غير عقاب إسترسل، كما أن إحساسه بإنه إذا إعتدي عوقب يجعله يعمل علي ضبط نفسه ويمنع إسترساله في إنفعاله، لأنها إذا فتح ذلك الباب كانت الفوضي، إذا كل مجرم لا يمكن أن يكون في حالة عادية وقت إرتكابه للجريمة إذ لو كان كذلك ما عوقب جاني ولا كان الإنزعاج العام، وانه لا حد يفصل بين الغضب الجامح الذي ينقص التبعية وغير الجامح الذي لا ينقصها.

المبحث الاول:
القتل اثناء تجاوز استعمال الحق:
استوجبت طبيعة الاشياء و صالح الافراد و الجماعة, و تحقيق غايات الشارع, استوجب كل هذا ان يعطى لبعض الافراد حق ارتكاب الافعال المحرمة على الكافة.
و اذا كان الفعل المحرم قد ابيح لتحقيق مصلحة معينة, فقد وجب منطقيا ان لا يؤتى الفعل المحرم الا لتحقيق المصلحة التى ابيح من اجلها فان ارتكب الفعل لغرض اخر فهو جريمة.
و الاصل ان صاحب الحق اذن هو ما يجوز فعله و لا يعاقب على تركه.
و الفعل قد يعتبر حقا لشخص بعينه وواجبا على شخص اخر, فالقتل قصاصا هو حق لولى الدم اذا باشره, و لكن الفعل نفسه واجب على الجلاد اذ تركت مباشرته له, و التأديب فى مذهب ابر حنيفة حق للزوج و الاب و لكنه واجب عل المدرس و المعلم.
لذلك فان الكلام على استعمال الحقوق فى القانون يقتضى الكلام عن التأديب. و الالعاب الرياضية.
ففى الشريعة الاسلامية ورد فى تأديب الزوج لزوجته اذا لم تطعه فيما اوجبه الله عليها من طاعته, و بشرط الا يحدث من التاديب اذى جسم الزوجة.
و اساس هذا الحق قوله تعالى: ( و اللاتى تخافون نشوذهن فعظوهن و اهجروهن فى المضاجع و اضربوهن فان اطعنكم فلا تبعوا عليهن سبيلا)[44] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn94).
و النشوز هو معصية الزوج ماخوذ من النشز: اى الارتفاع فكانها ارتفعت و تعالت عما اوجب الله عليها من الطاعة.
و اختلف فقهاء الشريعة فى ان الضرب يكون لاول ام ثانى معصية ام متى, و الراى الراجح كان فى مذهب الامام الشافعى و احمد اذ من حق الزوج ضرب الزوجة سواء تكررت المعصية او لم تتكرر, سواء سبق الضرب و عظ و هجر, او لم يسبق الضرب شىء من ذلك, و حجة اصحاب هذا الراى ان عقوبات المعاصى لا تختلف بالتكرار و ان الواو فى قوله تعالى: (فعظوهن و اهجروهن فى المضاجع و اضربوهن ) جاءت لمطلق الجمع و ليست للترتيب[45] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn95).
و فى القانون للزوج حق تأديب زوجته تأديبا خفيفا عن كل معصية و لا يستعمل الحق الا اذا ارتكبت معصية لم يرد فى شانها حد مقرر و يجب استعماله فى الحدود المقررة لاستعمال الحقوق عامة و هذا الحق بصفة خاصة.
فحق التاديب يبيح الضرب الخفيف, فاذا تجاوز الزوج هذا الحد فاحدث اذى بجسم زوجته كان معاقبا عليه قانونيا و لو كان الاثر الذى حدث بجسم الزوجة لم يزد عن سحجات بسيطة, فان هذا القدر كافيا لاعتبار ما وقع منه خارجا عن حدود حقه المقرر و مستوجبا للعقاب عملا باحكام القانون الجنائى[46] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn96).
تطبيقا لذلك جاء فى قضية حكومة السودان ضد اكونتينوماكوك[47] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn97) " ضرب الزوج زوجته ضربة عابرة بعصا فى راسها لانها منعته من الذهاب الى مكان المعركة التى نشبت فى قرية اخرى, فالتهب جرح الراس و اصابة ميكروب التتانس, و توفيت الزوجة بعد اسبوعين من تاريخ الاصابة.
حكمت عليه المحكمة بجريمة الضرب المفضى الى الموت, و جاء فى حيثيات الحكم ان مسئولية المتهم عن الوفاة تظل قائمة, و لكن القصد الجنائى فى حالته و حسب البيانات التى توفرت و القرائن و الملابسات لا يتعدى كونه ابتداء مجرد قصد تسبب الاذى الذى تطور و ادى فى ظروف طارئة للوفاة و عليه تعدل ادانة المتهم للمادة "4" و هى القتل سبه العمد.
و جاء فى حكم محكمة النقد المصرية " اذا تعدى الزوج حق التاديب و ضرب زوجته ضربة ادت الى وفاتها فانه يكون مسئولا عن ضرب افضى الى الموت دون قتل خطأ"[48] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn98).
لذلك فان الضرب ضرر و ايزاء يلحق الزوجة, و ان الضرر لا يباح الا لوقوع ضرر اشد, فضرب الزوجة ضرر شديد و لا يسوغ الا اذا كان لدفع ادى ضرر اشد و هو النشوز الذى يؤدى الى قطع الحياة الزوجية فاذا ادى اليه و لم يتعين لدفع النشوز الا هو ابيح فى تلك الحدود التى سنها النبى (صلى الله عليه و سلم).
تأديب الصغار:
الاصل فى الشريعة الاسلامية ان الاب و الجد و الوصى و المعلم ايا كان مدرسا او معلم حرفه, تاديب الصبى دون سن البلوغ و الام حق التاديب على راى اذا كانت وصية على الصغير او كانت تكلفة ولها هذا الحق فى غيبة الاب, و فيما عدا هذه الاحوال فليس لها حق التاديب على الراى الراجح[49] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn99).
نص القانون " على انه للاب او غير من اولياء المحضون النظر فى شئون الصغير و تاديبه و توجيهه و تعليمه...الخ"[50] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn100).
من ذلك ترى ان للاب او من يقوم مقامه حق تاديب اولاده بشرط ان لايحدث من التاديب اذى بجسم الولد, و يجب ان لايكون التناديب فاحشا و الضرب الفاحش هو الذى يكسر العظم, او يخرق الجلد, و ينبغى ان يكون للتاديب او للتعليم و الا كان غير جائز.
و للمعلم شرعا ان يضرب الصغير للتعليم و للتاديب باذن والده او وحيه اذنا صريحا او ضمنيا مستفادا من العرف السائد, لكن هذا الحق معطل فى المدارس الحكومية بمقتضى لوائح صريحة.
و يستلزم ذلك ان يكون الفاعل ابا او وصيا او معلما, و ان ياتى الفعل بقصد التاديب او التعليم و بحسن نية.
و هنا القاء الضوء على الالعاب الرياضية " القتل فى الاعاب الرياضية" تشجع الشريعة الاسلامية ممارسة الاعاب الرياضية, فعلاوة على انها تقوى الجسم ففيها تدريب على الحروب و استعداد لمنازلة العدو.
" فكل الالعاب التى يقصد من ورائها رياضة الذهن او صحة البدن و لياقته و ترتيبه و التمرن و التقوى على الشجاعة, او يقصد بها شحن الذهن و القوة و المنعة و القدرة على الزود عن حياض الاسلام, و ليس القصد منها مجرد اللهو او المغامرة, مباحة شرعا[51] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn101).
و حكم الاصابات فى القوانين الوضعية غير متفق عليه, فالسائد فى انجلترا و ايطاليا و المانيا ان للالعاب الرياضية مشروعة فى حدود معينة و لا يترتب عليها اية مسئولية, و فى مصر يرى ارتفاع المسئولية فد تضمنت الالعاب الرياضية بعض نصوص تشريعية فى مصر مثل المرسوم الصادر فى 9 مايو 1934[52] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn102). و يلزم فى الرياضة بداهة رضاء جميع اللاعبين رضا صريحا او ضمنيا مستفادا من النزول الى حلبة اللعب.
يرى شراح القاونين ان سبب ارتفاع المسئولية هو انعدام القصد الجنائى و قال البعض انه رضا المجنى عليه, و قال البعض الاخر ان الدول تعتبر الالعاب مشروعة فتبيحها و تشجع عليها, فمن يمارسها فانما يمارس حقا خوله له القانون و ممارسة الحق لا يترتب عليه مسئولية[53] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn103)
اما القانون الجنائى السودانى اشترط لتطبيق الاستثاناء الوارد فى المادة ([54] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn104))من القانون ان يكون الفعل الذى سبب الموت ماذونا فيه من جانب المجنى عليه.
كما يجب ان يثبت انه كان محيطا بالوقائع منثويا ان يتحمل الموت و يقاسى الامه, و ان يكون هذا التصميم و العزم قد استمر حتى لحظة القتل.
اما اذا اسرف الجانى و تجاوز القدر الماذون فيه من الفعل المشروع ووقوع الموت نتيجة لذلك فهو يسال عن جريمة القتل شبه العمد المنصوص عليها فى المادة "2[55] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn105)".
لذلك ان القانون الجنائى السودانى مطابقا لاحكام الشريعة الاسلامية فالشريعة الاسلامية تعتبر الاعاب الرياضية واجبا على الافراد و ضرورة اقتضتها مصلحة الافراد و الجماعة من جميع الجهات الصحية و الخلقية و الحربية و الاجتماعية فهى تعتبر واجبا على الافراد لاحقا لهم لذلك فهو لا يسال جنائيا ما دام فى حدوده المشروعة لانه يستعمل حقا اباحه له المشرع, اما اذا تعدى اللاعب الحدود المشروعة فهو مسئول جنائيا عن فعله طبقا لنص المادة "2".

المبحث الثانى :
القتل اثناء عراك مفاجىء:
القتل فى هذه الحالة لا يدل على ان فاعله خطير فى ذاته لانه مجرم بالعاطفة او الصدفة و ما كان يفعل ذلك لو كان فى حالة عادية, فهو اقل خطرا و اجراما من المجرم المعتاد او المحترف.
فالقتال او العراك هنا لم تعد له العدة من قبل و انما حصل فجأة و لم يصمم الجانى او يدبر امر الجريمة من قبل.
تطبيقا لذلك جاء فى قضية (S.G.V Salim Maineigo) انه شب عراك مفاجىء دخل على اثره المتهم على عجل و احضر سكينا فى فترة وجيزة و جاء وواصل العراك, حكم بان هذه الفترة التى مرت غير كافية لان يفرغ فيها غضبه و ان العراك كله مشروع واحد و على ذلك فالمادة 249/2 عقوبات واجب التطبيق و الجريمة قتل جنائى.
فنية القتل وليدة الساعة و الظروف دون سبق اصرار كما ان العراك مفاجىء و على ذلك فالفترة من الوقت التى تمر بين الخصام و الصراع لها اهمية كبرى فان كانت هذه الفترة كافية لهدوء العاطفة و تدخل العقل و الحكمة ليكبحها جماع الغضب فان القتل فى هذه الحالة يعد من قبيل القتل العمد, و على ذلك فالاعتداء غير المصمم عليه من قبل الذى يتسبب عنه الموت, و المرتكب اثناء فوره العاطفة و تحت تاثيرها اثر خصام مفاجىء يقع تحت هذا الاستثناء و لايهم بعد ذلك ان كان السبب فى الخصام او الغضب هو الجانى او خصمه او كان هو البادىء بالهجوم او خصمه و يلاحظ ان سبب التحقيق فى هذا الاستثناء هو الاستفزاز و على ذلك اذا كان سبب الاستفزاز الذى ترتب عليه الهجوم مشروعا فلا يكون هناك استفزاز و بالتالى يكون هناك عدوان دون استفزاز و لا ينطبق نص المادة "1"[56] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn106) كما هو الحال فى الاستثناء السابق هو القتل اثر استفزاز شديد مفاجىء مع فارق هو ان المجنى عليه فى الاستثناء السابق يجب ان يكون هو البادىء بمعنى انه هو الذى استفز الجانى الذى قتله, اما الاستثناء فان الاستفزاز متبادل و على ذلك فاللوم كله لا يمكن ان يقع فى جانب المجنى عليه و الا لطبق الاستثناء المتعلق بالقتل اثر استفزاز شديد و مفاجىء لذلك نرى ان هذا الدفع يقوم على نفس المبدأ العهام الذى يقوم عليه الدفع بالاستفزاز الشديد المفاجىء و هو اعتبار الضعف البشرى فى الاندفاع نحو الفعل الاجرامى فى حالة انفعال, خاصة و شاذة لذلك لابد من ضرورة الموازنة بين الاعتبار المعقول للضعف البشرى الذى يمكن ان يبرر تصرف الشخص لدرجة ما, من جهة و ضرورة الحفاظ على حياة الانسان من جهة اخرى.
لذلك يحاول القانون الجنائى السودانى تحقيق هذه الموازنة من خلال مواصفات و شروط انطباق هذا لدفع فى الممارسة العملية فتنص المادة 131/ج " على انه اذا ارتكب الجانى القتل دون سبق اصرار اثناء عراك مفاجىء نم غير ان يستغل الظروف او يسلك سلوكا قاسيا يعتبر القتل شبه العمد, لا اعتبار فى الحالة المذكورة اى من الطرفين بدأ الاستفزاز او سبق الاعتداء.
" فالتصور الاساسى لهذا الدافع الجزائى الخاص ان تتطبق على الحالات التى ربما يكون قد تبادلوا فيها الضربات او الاستفزاز فى بدايات النزاع و مهما كان سبب المشاجرة, و لكن التصرف اللاحق لذلك يضع طرفى المشاجرة فى موقف متقارب من ناحية المسئولية[57] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn107).
فالمقصود ان ينطبق الدفع فى الحالات التى يكون فيها الاستفزاز متبادل, و تصعيد متبادل للموقف لدرجة تجعل توزيع او تحديد المسئولية امرا صعبا.
كما ورد فى حكم حكومة السودان ضد عوض الله مدنى[58] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn108)" ان معيار تطبيق هذا الدفع هو ما اذا كان المتهم قد تصرف من منطق الاستفزاز الناجم من مشاجرة مفاجئة نجمت عنها معركة مفاجئة و ليس من اى منطلف او اعتبار آخر".
" ليس المقصود انطباق هذه المادة على حالات المبارزة لانها تنبعث من التأنى و التعمد و ليس الاندفاع اثناء مشاجرة مفاجئة.
" كما تقرر ايضا ان هذا الدفع لا ينطبق فى حالات الاشتباك مع شرطى اثناء اداء واجبه بصورة مشروعة لانه فى ذلك الموقف يكون فى حالة ممارسة لواجباته الرسمية و الا فانه يفقد صفته هذه و معها يفتقد الحماية و الاعتبار الخاص الذى يعطيه اياه القانون"[59] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn109).
و تتلخص شروط نطبيق الاستثناء فى:
اولا: عدم وجود سبق اصرار على العراك او سبق تنظيم او وضع خطط له من جانب كلا الطرفين المتبارزين على احوال المبارزة المصمم عليها من قبل ثم تاتى فكرة قتل احد المقاتلين لاخر بعد ذلك دون سبق اصرار على ذلك ايضا.
مثال: ان تحصل مشاحنة كلامية بين شخصين ثصم يتطور الكلام الى قتال اشتباك بين الطرفين فيقتل احد الطرفين الاخر و لانهم بعد ذلك اسباب المشاجرة او من هو البادىء بالعدوان[60] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn110), و الاشتباك يتضمن استفزاز متبادلا من كل من الطرفين للاخر و فعل كليهما يجعلهما فى وضع متماثل من ناحية اللوم[61] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn111) كما ان وجود خلافا و منازعات سابقة بين الطرفين لا يمنع المشاجرة المعنية التى تبعتها من ان تكون مفاجئة حسب ظروف و ملابسات الحادث فالمعركة تكون مفاجئة سواء كان اللقاء قد تم صدفة ان تدبير و ميعاد لاى غرض اخر القتال و العراك.
يؤكد نص المادة ضرورة ان يكون فعل المتهم منبعثا من الانفعال الناتج عن مشاجرة و المعركة المفاجئة فينصرف فى حده العاطفة بدون تعمد و سبق اصرار و ترصد.
ففى قضية حكومة السودان ضد قاسم على[62] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn112) " لم تكن بين المتهم و المرحوم اى عداوة, و لكن المتهم تشاجر مع ام المرحوم, و عندما التقيا و تشاجرا اثناء مجلس شراب قام المرحوم بالقاء المتهم على شجرة شوك, و اخذه بعض الاصدقاء بعيدا و عندما عاد المتهم بعد قليل قام المرحوم بالقائه ارضا مرة اخرى و جلس عليه حتى اخذه استعداد للعراك و قد امسك بسكين صغيرة فى يده, نادى المتهم المرحوم و عندما خرج له, و قبل ان يتماسكا بالايدى قام المتهم بطعن المرحوم فورا فى راسه و صدره و قتله.
قضت المحكمة ان المتهم لم يقتل المرحوم اثناء معركة مفاجئة و انما خطط لها و تعمد استعمال السكين للقتل مسبقا فادانته بالقتل العمد و ايدتها فى ذلك سلطة التاييد.
ثانيا: " عمد انتهاز الفرصة بان يستغل الجانى الظروف او ان يسلك لوكا قاسيا او غير عادى, فالصراع غير المصممم عليه, من قبل لا يعفى المعتدى من المسئولية عن القتل العمد, اذا انتهز فرصة هذا الصراع المفاجىء وصب انتقامه فى خصمه بانه ذبحه ذبح الشاة مثلا[63] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn113).
و على ذلك اذا تقاتل اثنان و كان احدهما اعزل و الاخر يحمل سلاحا قاتلا بطبيعته فان هذا الاخير اذا استعمل ذلك السلاح فانه يكون قد انتهز الفرصة غير المناسبة لاستخدامه و لا يستفيد من هذا الاستثناء و كذلك اذا سحب احد المقاتلين الاخر مسافة طويلة ثم قتله لا يستفيد من هذه الاستثناء.
جاء فى قضية حكومة السودان ضد عمر اسحق حسب الله[64] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn114) ان القانون لا يطلب تكافؤ المتعاركين فى العدة و العدو متى قامت اسبابها و تححققت عناصرها, و كان المتهم فى هذه القضية قد فقد سكينة فى مرحلة مبكرة من الاشتباك مع شاهد الاتهام الرابع ثم اشبك مع المرحوم واخذ يخنقه و يضربه بالعصا عندما نجح فى انتزاع سكين الرمحوم و طعنه بها طعنتين, وجدت المحكمة العليا ان المتهم استعمل السلاح الذى كان متاحا فى تلك اللحظات الحرجة و لم يستغل فرصة غير متاحة لخصمه بل استغل تكتيكا لم يفطن اليه الخصم".
كذلك تقرر ايضا فى حكوممة السودان ضد عبد الرازق رمضان[65] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn115) " ان المتهم الذى يستعمل سكينة ضد المرحوم فى معركة كانت بالايدى يكون قد اخل بقواعد الشهامة و المروءة و الفروسية المطلوبة لهذا الدفع".
و فى قضية حكومة السودان ضد جمعة ابكر محمود[66] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn116) " مكنت المحكمة المتهم من هذا الدفع رغم انه طعن المرحوم بسكينة هو مع ان المرحوم لم يكن يحمل سكينا مثله, ذلك لان السكين هى السلاح العادى الذى يتواجد عند كل انسان فى بيته و استخدامه لها فى المعركة المفاجئة امر عادى لا يرقى الى استغلال ظروف غير موت المرحوم, و يلحق المتهم ف استخدام العنف و عدم قسوته الزائدة مما يرشحه للانتفاع من هذا الدفاع اكتفاءه بطعنة واحدة, او انسحابه و قذفه السكين بعيدا بعد سقوط المرحوم"[67] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn117), و تقدر قوة سلوك المتهم فى اطار الوقائع بالطبع و ليس بصورة مجردة و معزولة عن الوقائع لذلك وجدت المحكمة العليا ان المتهم الذى هشم جمجمة المرحوم اثر المشاجرة حاول فيها المرحوم ان يضربه بعكازه, وجدت المحكمة ذلك السلوك قاسيا بصورة لا تتلائم فى المعركة[68] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn118).
فيما ورد ذكره تم تناول الجوانب المتعلقة بالعراك المفاجىء و تم تعزيز ذلك بالسوابق القضائية ما امكن لتوضيح الرؤية فى هذا الاستثناء.

المبحث الثالث:
القتل المصحوب باضطراب عقلى او نفسى او عصبى فى الشريعة الاسلامية:
تعتبر الشريعة الاسلامية اى مكلفا مسئولا اذا كان مدركا مختارا فاذا انعدم هذين العنصرين ارتفع التكليف عن الانسان.
و معنى الادراك ان يكون متمتعا بقواه العقلية, فان فقد عقله لعاهة او امر عارض او جنون فهو فاقد الادراك.
" و فقدان القوى العقلية قد يكون تاما و مستمرا و يسمونه جنونا مطبقا, و قد يكون جزئيا فيفقد الانسان قدرة الادراك فى موضوع بعينه و لكنه يظل متمتعا بالادراك فيما عداه تضعف ضعفا غير عادى فلا ينعدم الادراك كلية و لا يصل فى قوته الى درجة الادراك العادى للاشخاص الراشدين, و ها ما يسمونه باسماء معينة و لكنها جميعا تقوم على اساس واحد هو انعدام الادراك فى الانسان.
حكم هذه الحالات جميعا واحد هو ان المسئولية الجنائية تنعدم اذا انعدم الادراك, فاذا لم ينعدم بالمسئولية قائمة[69] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn119).
تتكلم الان عن الذين لم يكونوا فى حالة تجعلهم يتحملون التبعة كاملة لنقص فى قواهم العقلية و النفسية و العصبية.
·الجنون و العتة: كلاهما بذهب بسلامة الادراك و تقدير الامور تقديرا صحيحا, و الجنون يصحبه عادة هياج و اضطراب و العتة يكون معه تمييز, و قد يكون صاحبه غير مميز, و الجنون فانه يكون مميزا.
·الصرع و الهستريا و ما اشبه: هناك حالات عصبية تظهر على المرضى بها فيفقدون شعورهم و اختيارهم كما يفقدون ادراكهم.
·تسلط الافكار الخبيثة: يلحق بالجنون ما يسمونه فى عصرنا الحاضر تسلط الافكار الخبيثة, و هى حالة مرضية تنشأ عن ضعف الاعصاب.
·ازدواج الشخصية: و هى حالة مرضية نادرة تصيب الانسان فيظهر فى بعض الاحيان بغير مظهره العادى, و تتغير افكاره و مشاعره, و هو لا يذكر افعاله و تصرفاته السابقة اثناء هذه الحالة.
ينص القانون الجنائى على انه[70] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn120) " يعد القتل قتلا شبه عمد اذا ارتكب الجانى القتل تحت تاثير اضطراب عقلى او نفسى او عصبى و ان الوقوف الحاسم فى تقديم مسئولية المتهم الجنائية هو وقت ارتكاب الفعل و ليس اى وقت اخر, فالمحكمة ليست معنية بصحة المتهم العقلية او النفسية فى اى وقت سابق او لاحق لارتكاب الفعل الجنائى عند تحديد مسئوليته الجنائية فى ذلك الفعل, و ان كانت هناك اجراءات خاصة يحفظ المتهم عندما يظهر جنونه او مرضه العقلى او النفسى و لكن كيف تكشف المحكمة حالة المتهم العقلية وقت الحادث بالتحديد يشير المنشور[71] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn121) الى عدد من المصادر المحتملة لكتشاف حالة المتهم العقلية وقت الحادث مثل اقوال شهود العيان على الحادث و الشرطة و الحراس و الاطباء الذين تولوا الكشف عن المتهم بعد الحادث.
الفرض هنا ان الشخص وقت القتل لم يكن فاقدا الادراك تماما بمعنى انه تعوزه القدرة على ادراك ماهية افعاله او السيطرة عليها و الا دفع تحت طائله المادة[72] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn122).
و كان فعله لا يعد جريمة و انما وقع تحت تاثير اضطراب فى الادراك لا يشكل ادراكه تماما, و انما يحجبه الى ما يؤثر تاثيرا حقيقيا على قدرته فى التحكم فى افعاله و السيطرة عليها و تقدير نتائجها, و بالتالى فهو مسؤل, الا ان مسئوليته مخففة, رتب عليها الشارع النزول بالقتل العمد الى القتل شبه العمد الذى لا يبلغ درجة القتل العمد.
تطبيقا لذلك جاء فى قضية حكومة السودان ضد عثمان موسى سعيد[73] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn123) " ان المرض العقلى الذى يعتد به لتعديد وصف الجريمة من القتل العمد الى القتل الجنائى و المنصوص عنه فى المادة هو المرض الذى يؤثر تاثيرا حقيقيا على القدرة على التحكم فى الافعال او السيطرة عليها قبل و اثناء و بعد ارتكاب الجريمة([74] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn124)).
قالت المحكمة العليا فى هذه الدعوى " ان مثل هذا المتهم و ان كان يدرك ماهية افعاله و انه يمكنه السيطرة عليها الا ان اصابته بالمرض قد اثرت فى عقله و ان كان يدرك ماهية افعاله و انه يمكنه السيطرة عليها الا ان اصابته بالمرض قد اثرت فى عقله و ان هذا التاثير و ان كان لم يصل الى درجته القصوى بفقدانه المقدرة على التحكم فى تصرفاته الا انه قد اثر تاثيرا حقيقيا فى التحكم فى افعاله او السيطرة عليها منذ ان خرج هائما من اهله حتى ارتكب الحادث و حتى قبض عليه, و لذلك تتوفر شروط المسئولية الناقصة و التى تعدل من وصف الجريمة الى القتل الجنائى وفقا للمادة([75] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn125)).
يلاحظ ان النص يشتمل مرض الاعصاب بالوساوس و الهستريا و الامراض النفسية و غيرها من اصحاب الظواهر العصبية و الظواهر المتسلطة لان لديهم اضطرابات انفعاليا.
المفروض لانتفاع المتهم من الدفع الجزئى الخاص تحت المادة الاتى:
-ان المتهم كان واقعا تحت تاثير اضطرابات ناشىء عن تخلف او اصابة او مرض عقلى او نفسى او عصبى.
-ان ذلك كان لدرجة تؤثر تاثيرا حقيقيا على قدرته فى تكوين قصد القتل. و المقصود بالاضطراب هنا اى اضطراب ناشىء عن التخلف العقلى او الاضطراب الناشىء عن الاصابة بمرض نفسى او الاضطراب الناشىء عن مرض عصبى فاى واحد من هؤلاء لا يكفى لاستيفاء هذا الشرط و من النماذج المناسبة لتوضيح هذه الحالة:
قضية حكومة السودان ضد اونور اوهاج محمد و جاء فيها " ان الفقرة السادسة للمادة[76] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn126) استحدثت لتعالج الحالات العصبية و النفسية التى تؤثر على تصرفات المتهم و تجعلها لا ارادية حتى تنتفى المسئولية الجنائية و لكن تخففها".
و فى قضية حكومة السودان ضد على حمد بكر([77] (http://www.sudanradio.info/php/vb.353/#_ftn127)) " ادين المتهم و كان فى الثامنة و العشرين من عمره, فقتل زوجته البالغة من العمر اربعة عشر عاما فقط, و قد وضح للمحكمة ان المتهم متخلفا عقليا حيث كان يتصرف و كانه صبى فى السادسة عشر من عمره و كان ذلك سببا لمحكمة الموضوع لتوصى بالرحمة اذا ان المتهم لم يكن يستحق الدفع الكامل تحت المادة "50" و لكنه كان يعانى من اضطراب واضح مما جعل المحكمة تشك فى اكتمال قواه العقلية, ووافقت سلطة التاييد على توجيه محكمة الموضوع و خفضت العقوبة من الاعدام الى السجن المؤبد بسبب تخلف المتهم العقلى".
و الاضطراب الناشىء من مرض عقلى يتطلب اثبات تغيير فى خلايا المخ او حالة مرضية فى المخ نفسه.
و غنى عن القول ان التمييز بين هذه الحالات الثلاث غير ضرورى من الناحية العملية فلا فرق بين ان يكون سبب الاضطراب هو التخلف او الاصابة بمرض نفسى او عصبى, طالما ثبت للمحكمة ان المتهم كان يعانى من اضطراب ناشىء عن احد هذه الحالات الثلاثة.
اما الشرط الثانى يجب ان يكون الاضطراب لدرجة تؤثر تاثيرا حقيقيا على قدرة المتهم فى تكوين قصد القتل, واول ما يلاحظ هنا ان المعيار موضوعى و ليس شخص, بمعنى ان تكون لدرجة اثرت فى الواقع تاثيرا حقيقيا على قدرة المتهم, و ليس بالضرورة ان تكون لدرجة اثرت فى الواقع تاثيرا حقيقيا على المتهم المعين.
هذه المسألة تعتمد على الوقائع و على تقدير المحكمة لكل التفاصيل و الملابسات المحيطة بسلوك المتهم و تاريخه و علاقته بالمرحوم.

halakhojali
20-10-2010, 11:32 PM
شكرا عبدالله يس على المجهود الكبير و المقدر
والبحث الاكثر من رائع فقط ارجو منك مراجعة المشاركة الثانية ووضعها في موضعها الصحيح - اي قبل الخاتمة - حتى يستقيم البحث و تعم الفائدة