المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اسرار انقلاب 19 يوليو



الكردفانى
24-10-2007, 09:28 AM
تعددت الروايات فى احداث انقلاب هاشم العطا ....تارة بلسان من عايشوها كمشاركين فى الأحداث واخرى من كان شاهد او قاضيا أو مهتما بها...
وسوف نتعرض لهذه الاحداث اعتمادا على ملف (جريدة السودانى ) انشاء الله ...
اسرار انقلاب 19 يوليو ومجازر الشجرة(1) الرائد هاشم العطا والعقيد الهاموش وتنوير سلاح المدرعات..المقدم عثمان محمد بركات وسر طرده من الخدمة!!
(السوداني) تفتح الملف على الهواء مباشرة ومن افواه شهود الاعيان لتقدم اسرار المحاكمات والاحداث التي جرت تلك الأيام .

*بودي.. بودي بالدنقلاوية تعني عائد.. عائد صاح بها العريف عثمان محمد صالح

*مخطط عودة نميري رسمه ضباط الصف

*ساعة الصفر كانت الثالثة من بعد ظهر 22 يوليو
(السوداني) تفتح الملف على الهواء مباشرة ومن افواه شهود الاعيان لتقدم اسرار المحاكمات والاحداث التي جرت تلك الأيام .

*بودي.. بودي بالدنقلاوية تعني عائد.. عائد صاح بها العريف عثمان محمد صالح

*مخطط عودة نميري رسمه ضباط الصف

*ساعة الصفر كانت الثالثة من بعد ظهر 22 يوليو
التاسع عشر من يوليو لعام 1971 مناخ خريفي قابض، الخرطوم تتنفس بصعوبة فالرطوبة بلغت ذروتها مع تلبد سمائها بسحب الخريف، ولكن على الرغم من تلك العوامل الجغرافية الطبيعية التي اعتاد عليها مواطن الخرطوم كان هناك عامل آخر أكثر اثارة ودهشة.

انقلاب عسكري في الساعة الثانية ظهراً.. بدأت كل العوامل المساعدة لذلك الانقلاب طبيعية ومنطقية تخطيط جيد مسبق، الارتكاز بداية على عنصر المفاجأة والمباغتة، فالقائد الذي حرك ذلك الانقلاب كان يوماً ما في السلطة ذاتها التي انقلب عليها، إنه الرائد هاشم العطا، الملازم صديق عبدالعزيز محمد يصف ذلك اليوم، ويقول الثانية ظهراً من يوم التاسع عشر من يوليو لعام 1971 كنا على ظهر عربة مكشوفة تقلنا من معسكر المدرعات بالشجرة إلى (ميز) الضباط بالصافية كان بالعربة كل من أحمد طه محمد الحسن، صلاح إبراهيم الحاج، الرشيد عوض الله، إسماعيل علي جبريل، التجاني يوسف العبيد، حسين مكي عبدالقادر، وكلنا كنا يومها برتبة الملازم.

في الطريق مرت بنا عربة قادمة من منطقة الجيلي محملة بالبصل وعند محاذاتها لنا امطرنا راكبوها بوابل من البصل، اثارت هذه الفعلة حفيظة الضباط واشتد غضبهم وهموا باللحاق بعربة البصل فقلت لهم: يا جماعة سيبوهم في حالهم براهم زهجانين منكم!!، والعملو ده مجرد تعبير أنهم ما عايزين حكم عسكري لأنكم لابسين (كاكي)، فانتو بتمثلوا النظام وهم عايزين يتنفسوا..!!.

عند وصولنا لميز الضباط مازحت شريكي حسين مكي عبدالقادر، بعد حمله حقيبة النوبتجية (أنت الليلة حارسنا وفارسنا)، فيما معناه أنك النوبتجي.

-فرد علي (انت ما ناوي تستمر في الجيش ده كتير؟!، فرددت عليه متسائلاً مندهشاً: ليه؟!

فعلق على حديثي السابق بالعربة مع قذفنا بالبصل!!.
حسين مكي عبدالقادر أحد منفذي 19 يوليو
يواصل الملازم صديق عبدالعزيز محمد الحديث ويقول: لم اشك يوماً في تصرفات رفيقي ولم أكن اتخيل أنه كان من ضمن المجموعة المخططة والمنفذة لانقلاب التاسع عشر من يوليو وعندما علمت فيما بعد عجبت لعدم ابلاغي بذلك الانقلاب وهل كان سبب ذلك عدم وجود مدخل مناسب لاطلاعي واشراكي في الانقلاب، أم تخوفه مني، وإذا افترضنا أنه اطلعني على سر ذلك الانقلاب فأنا أمام أحد ثلاثة اختيارات أولهما المشاركة الفورية في ذلك الانقلاب أو التبليغ الفوري أو الصمت مع الوعد بالاحتفاظ بالسر!!.

ويتساءل الملازم صديق: لو ابلغني صديقي حسين مكي بالمخطط الذي ينوي تنفيذه ولكي أكون اكثر دقة واقول لنفترض أنني اخترت خيار التبليغ الفوري بذلك الانقلاب بالسرعة المطلوبة، لانكشف السر وفشل المخطط الانقلابي وتجنبت البلاد بذلك حمامات الدم تلك، وما فقدنا العديد من النخب السياسية والعسكرية والمفكرين الأجلاء!!.

الكردفانى
24-10-2007, 09:33 AM
بيان هاشم العطا من (ميز) الضباط
في الساعة السادسة مساء التاسع عشر من يوليو اذاع الرائد هاشم العطا بيانه الأول ويقول الملازم صديق: استمعنا لذلك البيان ونحن ملتفون حول المذياع واعترتنا دهشة كبيرة ووسط هذه الدهشة جاء النقيب طه عبدالوهاب وهو من أبناء شمبات، وتحدث معنا في تحفظ ملحوظ وأمرنا بالتوجه إلى وحداتنا العسكرية حسب الأوامر المستديمة ارتدى كل الزملاء بـ(الميز) الزي العسكري واتجهوا إلى وحداتهم العسكرية عدا الملازم أحمد الريح الشيخ السنهوري، وهو أخ المقدم محمد أحمد الريح السنهوري عضو مجلس قيادة الحركة التصحيحية، وشخصي.
اليوم الثاني لانقلاب يوليو 1971
يصف الملازم صديق أحد أبرز شهود انقلاب 19 يوليو وما تبعه من اعدامات واحداث ويقول: في اليوم الثاني خرجت من (ميز) الضباط قاصداً منزلي بالمقرن، مكثت هناك حتى صبيحة الحادي والعشرين من يوليو حيث توجهت إلى الصافية حيث ميز الضباط وفور وصولي ابلغني حرس الميز العريف محجوب عشرية بأن ملازماً يدعى محمود مصطفى حضر لاعتقالي وانتظر هناك لساعات وذلك لعدم تبليغي لوحدتي بالشجرة.
مسرح الأحداث.. معسكر الشجرة
يقول الملازم صديق توجهت فوراً من ميز الضباط بالصافية إلى معسكر الشجرة حيث رئاسة اللواء الثاني دبابات والذي كان تحت قيادة العقيد سعد بحر يوسف، وجدت بالفرندة النقيب إبراهيم علي إبراهيم قائد الكتيبة الثالثة دبابات، وهو قائدي المباشر وقمت باداء التحية العسكرية قائلاً: تمام سعادتك حضرت!!، وكم اثلج صدري استقباله الحفي لي وملأني طمأنينة حين قال: من المستحسن تبلغ المجموعة ديك!!.

مشيراً للملازم أول حسين محمد أحمد ضرار والملازم حسن علي أحمد والملازم عمر وقيع الله.

وتبين لي أن النقيب إبراهيم علي إبراهيم لم يعد قائد كتيبتي بالمدرعات، ومن بعد توجهت للملازم أول حسين ضرار وكان على رأس قيادة 31 دبابة T55 وبادرني بالسؤال: كنت وين من أول أمس؟!.

ولم اجب..

فأمرني بالتوجه إلى الرئاسة وانتظار التعليمات فتوجهت إلى النقيب إبراهيم علي إبراهيم، وأخبرته بما دار بيني وبين الملازم حسين ولم يعلق إذ كان أيضاً في انتظار التوجيهات!!.
في حضرة الهاموش
يواصل الملازم صديق وصف تلك الأيام ويقول: منتصف النهار اصطحبنا الملازم عمر وقيع الله إلى العقيد عبدالمنعم محمد أحمد (الهاموش) الذي بادر بالقول: دا برضو من المتخاذلين!!.

رد نيابة عني الملازم وقيع الله قائلاً: ده غياب عديل من بداية الثورة!!.

فما كان من العقيد (الهاموش) إلا أن صب جام غضبه على شخصي في شكل أسئلة متواصلة دون انتظار الاجابات غياب ليه؟!، الما عاجبك شنو؟!.. أنت احسن من اخوانك؟!.. ثم قال للملازم عمر وقيع الله: خذوه مع باقي رفاقه المتخاذلين بقصر الضيافة، المكان الذي تم فيه احتجاز الضباط الموالين لمايو ومعظمهم من الضباط الذين ترقوا استثنائياً عقب انتصار ثورة مايو عند تحركهم من خور عمر أو الذين انخرطوا في مسيرتها وأبدوا الولاء لها ولقائدها جعفر نميري!!.

" ونواصل"

الكردفانى
25-10-2007, 07:09 AM
الاجتماع التنويري بالمدرعات يوم 22 يوليو
22 يوليو والذي يعرفه المايويون بـ(يوم العودة) كان هناك بسلاح المدرعات اجتماع تنويري مهم إذ يقول الملازم صديق: في الثاني والعشرين من يوليو تم استدعاء كل المجموعة إلى الهانقر رقم (7)، وهو المكان الذي تقام فيه الندوات والمحاضرات والاجتماعات والتنوير بالأحداث المختلفة، وهو هانقر كبير جداً وقريب من رئاسة الفرقة المدرعة، خاطب ذلك الاجتماع التنويري الرائد هاشم العطا يصحبه عبدالمنعم الهاموش ومحمد أحمد وكان هدف الاجتماع التنويري هو شرح ما حدث للطائرة التي كانت تقل رئيس مجلس قيادة الحركة التصحيحية المقدم بابكر النور وعضو مجلس قيادتها الرائد فاروق حمدالله، وهي الطائرة التابعة للخطوط الجوية البريطانية والتي كانت متجهة من لندن إلى الخرطوم واجبرت على الهبوط بليبيا عقب مطاردتها بطائرتين من سلاح الجو الليبي وبانتهاء التنوير طلب العقيد عبدالمنعم الهاموش من العقيد علي علي صالح مواصلة التنوير والاجابة على أسئلة واستفسارات الضباط والجنود وكان العقيد علي علي صالح في غاية الذكاء حتى يتخلص من المأزق وقال: هل هناك أي اسئلة أو استفسارات؟!، إذا مافي انصرفوا إلى وحداتكم وباشروا أعمالكم، قال ذلك ومئات الأيدي ممدودة عالياً للاستفسار وأمر قادة الكتائب بتنوير افراد وحداتهم وخص بالذكر قوة الاستعداد التي لم يتم تنويرها مضيفاً لذلك تكليف المقدم ركن عثمان محمد بركات بتنوير أفراد سلاح الذخيرة عن الحركة التصحيحية وأهدافها، وكان معروفاً عن عثمان محمد بركات تدينه وتمسكه بالتعاليم الإسلامية، ولكن تنويره عن الحركة التصحيحية التي عرفت بأنها شيوعية حُسب عليه باعتباره موالياً لها، لذلك ابعد من القوات المسلحة ولكنه اعيد للخدمة مرة أخرى بعد أن اتضح موقفه.
بودي.. بودي بالدنقلاوية تعني عائد عائد!!

يصف الملازم صديق مشهد التنوير الشهير بسلاح المدرعات ويقول: جلسنا للتنوير في جراج الكتيبة الثانية دبابات وجلس قبالتي تماماً على الأرض العريف عثمان محمد صالح الذي كان يسبقني بدفعة في المرحلة الثانوية وهو من أبناء الدناقلة، وأثناء سير التنوير وتحت المقعد الذي اجلس عليه تصادف وجود عدد قديم من صحيفة (الصحافة) بتاريخ الخامس عشر من يوليو، وكان على صدر الصفحة الأولى صورة للرئيس جعفر نميري مع الخط الرئيس (الرئيس القائد يفتتح..) حملت تلك الصحيفة مشيراً باصبعي لصورة نميري في دلالة على تغيير الحال وقمت بعرضها على العريف عثمان محمد صالح صاح بصوت عالٍ بالرطانة: بودي.. بودي في ما معناه عائد.. عائد يا نميري!!.

الكردفانى
25-10-2007, 07:13 AM
تفاصيل يوم العودة
العريف عثمان محمد صالح يقول للملازم صديق عبدالعزيز محمد: سيادتك نحن عارفين موقفك كويس ومتابعين كل حاجة بدقة وح نعرف كل شيء في الوقت المناسب، ويقول الملازم صديق: بالفعل لقد قدمني العريف عثمان لصف الضباط الذين كانوا يخططون لعودة نميري وطلب منهم اطلاعي على مخطط عودة نميري!!، يعود الملازم صديق قليلاً للوراء حيث يقول: لقد تم تعيين فصيلة دبابات من كتيبة الدبابات الثالثة لتقوم باستبدال فصيلة أخرى وضعت في طريق الخرطوم جبل الأولياء بقيادة الملازم هشام عثمان لصد أي بادرة تقوم بها القوات المصرية المرابطة بجبل الأولياء، والتي كان قوامها ستة آلاف عنصر من الطلاب والمعلمين، ويواصل الملازم صديق الرجوع إلى ما وراء الثاني والعشرين من يوليو ويقول: بالرجوع لتفاصيل ما حدث معي مساء اليوم السابق يتضح بجلاء أن وجودي بالشجرة لم يعد مرغوباً فيه لذا لم استغرب عندما جاءني الملازم فؤاد محمد علي وقال لي: الجماعة ديل-يقصد قادة الكتيبة الثالثة مدرعات- قصدوك عديل وسامعهم إنهم قرروا يمرقوك بره الشجرة لتغيير سرية طريق الخرطوم جبل الأولياء، وأردف قائلاً: ولا يهمك يازول هاك علبة السجائر دي خليها معاك!!.

وفعلاً تلقيت تعليمات بقيادة الفصيلة والتحرك للموقع وقبل التحرك امرني قائد الكتيبة بعدم طلب الاستبدال الذي لن يتم إلا بواسطة الكتيبة فاطعت الأمر قائلاً: تمام سيادتك.

عند استلامي مهام السرية المتحركة أخذ أفرادها يهللون فرحاً ولم أدرك سر تلك الفرحة إلا بعد وصولنا منطقة الكلاكلات حيث تمت عملية تسليم وتسلم من الملازم هشام عثمان للملازم صديق عبد العزيز إذ فور تسلمي طلب مني رقيب السرية ومعه كبار ضباط الصف مقابلتي بالخيمة المخصصة لي غرب شارع الاسفلت وهناك اطلعوني بكل اطمئنان بالمخطط لعودة نظام نميري وبعد تأكدي من كل التفاصيل وافقتهم على الفور، قيادة التحرك كانت من معلمي مدرسة المدرعات شارة التحرك سوف ترسل عبر جهاز الاتصال R113 الموجود على الدبابة، ساعة التحرك حدد لها الساعة الثالثة من بعد ظهر الثاني والعشرين من يوليو، هدف التحرك هو القصر الجمهوري القصد من ذلك التحرك هو اطلاق سراح المعتقلين وعلى رأسهم جعفر نميري وأعضاء مجلس قيادة ثورة مايو.

بداية التحرك
الساعة الثانية وخمس وأربعون دقيقة تماماً صعدنا جميعاً الدبابات والمركبات في انتظار تسلم شارة التحرك، هكذا يقول الملازم صديق، ويضيف بعد ذلك سمعنا منادياً عبر الجهاز يقول: جميع المحطات تحرك الآن.. تحرك الآن انتهى!!.

ادركت أن مصدر الاشارة هو المحطة الرئيسية، في هذه اللحظة شاهدت عربة جنود مدرعة ماركة (اسكوت) تقترب من موقعنا، نزلت لمعرفة هوية تلك العربة ومن فيها، فوجدتها بقيادة العريف محمد دفع السيد الناير الذي باغتني بطلبه (ارفع يدينك سيادتك!!) فسألته مستفسراً: الحاصل شنو؟!، فظل يردد أرفع يدينك سيادتك!!، وهنا تدخل الرقيب آدم حميدان الذي خاطب الناير قائلاً: جنباً سلاح يا عريف.. سيادتو معانا ورسلوهو من الشجرة للتأكد من تحرك قواتنا لأنو دورها كبير، دا في عدم تسلم الاشارة لأسباب فنية أو خلافه، بعدها مباشرة بدأنا التحرك بالسرعة المطلوبة ثلاث دبابات من الامام ومدرعة في الخلف وكان يقود دبابتي بشير عبدالرحيم وراميها العريف محمد اسحق وأذكر أنه كان على متن إحدى الدبابات الرقيب محمد آدم حميدان.
" نواصل"

الكردفانى
26-10-2007, 09:16 AM
* اقتحام القصر الجمهوري
يواصل الملازم صديق عبدالعزيز سرد تفاصيل يوم عودة نميري واقتحامهم القصر الجمهوري في عصر الثاني والعشرين من يوليو 1971: عند الى وصولنا منطقة السجانة تقدم نحوي بالزي المدني الملازم آدم الريح قائلاً: "أنا ملازم في القوات الجوية وضمن الضباط الذين رقاهم نميري وأنا معكم".. واصلنا السير وبالقرب من سينما كولوزيوم ومن الدبابة التي كنت بها اطلق المدفعجي العريف أحمد اسحق قذيفة من عيار (100) مم، وسألته مستفسراً و ناهياً عن تكرار استعمال هذه الذخيرة وقلت له: "اطلقت ذخيرة دون أمر مني"؟!، فأجاب مزهواً: "لازم نوريهم قوتنا"!!.

من إحدى دبابات صلاح الدين التي كانت مرابطة على الجانب الغربي للبوابة الرئيسة للقصر الجمهوري اطلقت تلك الدبابة قذيفة اصابت الجانب الأيسر من دبابتنا، لكن مقابل ذلك قام المدفعجي أحمد اسحق، ومخالفاً لأوامري، بإطلاق قذيفة من عيار (100) مم نحو الدبابة صلاح الدين، بعد ذلك اقتحمنا حائط القصر الجنوبي من الجانب الغربي للبوابة الجنوبية وتوقفنا بدباباتنا داخل القصر، وبدأنا على الفور عملية التأمين على النحو الآتي:

الدبابة التي اركبها تبقى داخل القصر، ووجهت أخرى لتحرس المدخل الغربي والثالثة عليها حراسة المدخل الشرقي، أما المدرعة الأسكوت فتبقى عند البوابة الجنوبية خارج القصر.. بعد عملية التأمين استسلم جميع من كان بالقصر في لحظات.
* حماد الأحيمر.. والتهور غير المحدود
يقول الملازم صديق: فجأة جاءني مهنئاً الرقيب حماد الأحيمر، والذي بالسؤال عنه افادني الرقيب طه محمد أحمد بأنه كان مصراً عن تعيين نفسه مع القوة المتجهة للقصر الجمهوري لإطلاق سراح الرئيس نميري وأعضاء مجلس قيادة الثورة.. ورغم تخفظنا عليه لأنه كان مشهوراً بالتهور إلا أنه وصل إلى القصر بعد تأمينه تماماً.

بادرني حماد الأحيمر بالقول: تعال نطلع نفك نميري!!

فسألته: بتعرف مكانه؟!.

رد: لا.. لكن نفتش.

في هذه اللحظة شاهدنا شخصاً يلوح ببشكير ابيض من النافذة بالطابق العلوي بالقصر فسأله الأحيمر: انت منو؟!، فرد أنا العقيد الرشيد نور الدين.
* الرقيب طه محمد أحمد وخروج نميري
يقول الرقيب طه محمد أحمد، أحد منفذي عودة نميري: المسؤول عن حراسة نميري بالقصر كان الملازم أول أحمد جبارة، وفي يوم الثاني والعشرين من يوليو خرج من القصر إلى منزله بقصد الاستحمام واستبدال ملابسه لأنه امضى الأيام الثلاثة من عمر الحركة وغادر القصر في الساعة الثانية تماماً.. فعل ذلك دون تأمين على من يقوم بالحراسة، لأن معظم منفذي انقلاب هاشم العطا افرطوا في الثقة بنجاح حركتهم وعدم احتمال قيام حركة مضادة لها، لأن معظم الضباط كانوا رهن الاعتقال ولم يضعوا في الحسبان تحركا يقوده ضباط صف.
* أخطاء حركة يوليو التصحيحية
يتحدث الرقيب طه محمد أحمد عن أهم أخطاء 19 يوليو فيقول: في الاجتماع التنويري الشهير الذي ترأسه الرائد هاشم العطا اتخذ بعض ضباط الصف موقفاً صريحاً ومعادياً لتلك الحركة فتم اعتقالهم وأودعوا بميز الضباط بالشجرة وكانوا من وحدات مختلفة وهم:

1- رقيب أول علي يوسف محمد عثمان: كتيبة المشاة الميكانيكية، 2- رقيب عثمان محمدين: كتيبة المشاة الميكانيكية، 3- رقيب أول موسى مطر أمير: كتيبة المشاه الميكانيكية، 4- رقيب أول محمد عبدالله كساب: كتيبة المشاة الميكانيكية، 5- رقيب عمر دوباي: كتيبة المشاة الميكانيكية، 6- رقيب إدارة أحمد البدوي أحمد: رئاسة اللواء الثاني، 7- رقيب إدارة علي حمدان: رئاسة اللواء الثاني، 8- رقيب إدارة صديق محمد عبدالله الرزيقي: رئاسة اللواء الثاني مدرعات، 9- عريف إدارة عمر محمد عبدالله الشاعر: الكتيبة الثالثة/اللواء الثاني، 10- عريف إدارة هاشم حسن حسين: الكتيبة الثالثة/ اللواء الثاني.

الكردفانى
26-10-2007, 09:23 AM
* سر عدم اشتراك الضباط
لا يختلف اثنان أن التخطيط والتنفيذ لعودة سلطة مايو في الثاني والعشرين من يوليو اتسم بالعشوائية والارتجال، ولكن الرقيب طه محمد أحمد يفسر الأمر ببساطة قائلاً: طبعاً الضباط كلهم درسوا في الكلية الحربية وكلية القادة والأركان وكلهم مؤهلون للعمل العسكري وفق الدورات الدراسية التي نالوها بالداخل والخارج، ومعنى هذا أنهم سيلجأون لتطبيق علمهم في أي عملية وصولاً للتخطيط السليم والدقيق.. وعملية عودة نميري لا تحتمل كل ذلك وأردنا لها أن تتم بأقل تدبير: حماد انت امشي القصر.. آدم أمشي القيادة.. الشيخ امشي الإذاعة، وتمت العملية بنجاح بهذه البساطة!!.

على الرغم من ذلك لا يمكن أن ننفي الدور الكبير الذي قام به بعض الضباط الذين شاءت اقدارهم طوعاً أم كرهاً أن يشاركوا في التنفيذ، منهم الملازم صديق عبدالعزيزك الذي عين على رأس فصيله مستبدلاً هشام عثمان والتي وضعت على طريق الخرطوم- جبل أولياء لحراسة منطقة جنوب الخرطوم خشية أن تقوم القوات المصرية المرابطة بجبل الأولياء بعمل عسكري مضاد وفقاً لاتفاقية الدفاع المشترك بين السودان ومصر وليبيا، كذلك الملازم محمود خيري والملازم علي حمد نور، الذين تصادف وجودهم بميز الضباط لحظة (تشوين) الدبابات بجراج الدبابات باللواء الثاني مدرعات فأسهما ومن معهم من بعض ضباط الدفعة (23) بالكلية الحربية في عملية (التشوين).
دور عضو مجلس ثورة الإنقاذ سليمان محمد سليمان
ويضيف طه محمد أحمد طه: يمكن أن نضيف أيضاً تحت بند التواطؤ السكوتي-العلم مع الوعد بالاحتفاظ بالسر- الملازم يومها سليمان محمد سليمان، عضو مجلس قيادة الإنقاذ، الذي اخطره ابن اخته وهو صف ضباط بمخطط اعادة نظام نميري دون أن يحدد له الزمان والمكان، وكذلك الضباط حمدنا الله عبدالله.
* نميري والفنان الراحل سيد خليفة
يواصل الملازم سرد تفاصيل عملية اقتحام القصر الجمهوري وخروج جعفر نميري منه ويقول: تصادف مع دخول قواتنا القصر وفي لحظات تبادل النيران وجود رقيب من الحرس الجمهوري قام بفتح جميع الأبواب بالقصر وخرج الجميع، وعندما سأله جعفر نميري عن تراشقات النيران أخبره الرقيب بوصول دبابات مضادة لحركة 19 يوليو لإطلاق سراح كل المحجوزين بالقصر (ناس مايو)، وقام الرقيب بمرافقة نميري حتى السور الشمالي للقصر في اتجاه شارع النيل، وكان نميري حينها بالزي المدني (جلابية من غير عمامة) وعاونه على تسلق السور، وفي لحظة قفزته احاطته الجماهير.. وعندما سمع نميري منادياً من داخل عربة بشارع النيل (جعفر.. جعفر) كان المنادي الفنان سيد خليفة، اتجه نميري وسط الجموع نحو العربة وجلس على مقعدها الخلفي وقبل تحركها اعترضت طريقها عربة عسكرية ماركة (بيردم)، وكان يقودها الرقيب عيد عوض الله وطلب من نميري النزول من عربة (سيد خليفة) ومرافقته بالعربة التي اتجهت مباشرة نحو معسكر الشجرة.. عند بوابتها تصادف وجود الرقيب أول (مدير) وهو تقريباً بنفس حجم نميري وخلع الرقيب زيه العسكري وأعطاه لنميري الذي ارتداه دون علامات عسكرية وذهب إلى الإذاعة لتلاوة بيانه الأول؛ بيان العودة.
* معركة القيادة العامة
يواصل الملازم صديق عبد العزيز سرد تفاصيل يوم عودة نميري والمعارك التي دارت فيه ويقول: وسط الهرج الذي كان يسود القصر الجمهوري تقدم نحوي شخص وخاطبني معرفاً نفسه: أنا المقدم عبد القادر أحمد محمد كنت ضمن المعقتلين وعايز أعرف في ايجاز الموقف عموماً، الموقف كيف في الإذاعة؟!. القيادة العامة.. المطار؟!، فقلت مجيباً: أنا ما بعرف أي حاجة عن باقي المواقع، بس تم تأمين القصر الجمهوري تماماً زي ما انت شايف، وما كان من المقدم عبد القادر إلا أن اتجه صوب احدى دباباتي بالقصر وصاح بي: اتبعني بدبابة أخرى نحو القيادة العامة!!.
معركة القيادة العامة كانت أكثر شراسة وكان اطلاق النيران أكثر كثافة من دبابات لم نستطع تحديد اماكنها، وكانت تضم دبابات الغرت والكوماندو، وصلاح الدين، وقيل إن النقيب بشير عبد الرازق هو الذي وضعها بتلك الدقة. مجمل القول ان المقدم عبد القادر كان يرد على النيران بطلقات عيار (100) مم، وأمرني أن أفعل ذلك أيضاً، ولم أفعل ووجهت جنودي باستخدام الرشاشات فقط.
* عبد القادر جني وهدم القيادة العامة
فجأة صاح المقدم عبد القادر في وجهي طالباً مني (هد) القيادة العامة منفعلاً "أنا عايزك تهد المباني دي كلها.. فاهم وللا ما فاهم وح نتقدم بعد ذلك لامتلاكها"!!، فأجبته: حاضر سيادتك!!.
وتوجهت إلى أحد العساكر مستفسراً: يا جماعة بتعرفوا الزول ده؟! فرد أحدهم قائلاً: ده في المدرعات ومشهور بـ(عبد القادر جني) فقلت مخاطباً المدفعجية: إذا طلب منكم استخدام الذخيرة الثقيلة ما تستخدموها بس اكتفوا بالرشاشات وح تؤدي الغرض.
عندما اشتدت علينا النيران من داخل القيادة صعد المقدم عبد القادر بنفسه على إحدى الدبابات وأطلق قذيفة ثقيلة من عيار (100) مم وسقطت على مخزن للوقود واشتعل وتصاعدت السنة النيران.

الكردفانى
26-10-2007, 09:29 AM
* استسلام بلا شروط
ويواصل الملازم صديق سرد عملية اقتحام مقر القيادة العامة بالخرطوم ويقول: وسط هذه النيران المتبادلة بين الطرفين شاهدت ضابطاً يسير بخطى ثابتة غير عابئ بالنيران المنطلقة من كل حدب وصوب.. وعند اقترابه تعرفت عليه فقد كان ضمن شعبة التربية البدنية بالكلية الحربية عندما كنت طالباً فيها، كان الضابط يلتفت بحثاً عن ضابط برتبة فلم يجد سواي، لأن المقدم عبد القادر لم يكن يرتدي علامات الكتف، لذا توجه نحوي قائلاً: في مئات من القوات عاوزين يستسلموا، فأيه رايكم في حقن دمائهم، اجبته: ده كلام جميل لكن تعال نعرض الفكرة على المقدم عبد القادر ونشوف رأيه.
تقدم معي نحو المقدم عبد القادر وذكرت له طلب الملازم علي سيد أحمد الشايقي.. كان بالقرب منا جندي برتبة صول من كتيبة القيادة العامة، وعندما سمع طلب الاستسلام صاح بانفعال شديد: لا.. لا.. سيادتك ده مقلب.. دا زي الحصل علينا في الجزيرة أبا وما عاوزنه يتكرر هنا تاني.
لم أكن اعرف بالضبط ما هو المقلب الذي تعرضوا له في الجزيرة أبا، لكن كنت أؤيد فكرة الاستسلام وحسم الموقف لصالحنا دون اراقة أي دماء.. فقلت مخاطباً المقدم عبد القادر: سيادتك اسمح ليهم بالخروج زي ما خرج مندوبهم رافعين ايديهم، وإذا شفنا أي واحد منهم شايل سلاح أو لاحظنا بادرة خيانة نقضي عليهم كلهم بما فيهم مندوبهم ونحن ما ح نخسر حاجة سيادتك.
رد المقدم عبد القادر: اوكي، خليهم يطلعوا وتأكد أن يكونوا كلهم عزل. فأوضح الملازم الشايقي الموقف بقوله دي مسؤوليتي سيادتك.
وبالفعل خرج جميعهم رافعي الأيدي!!.
خصصنا لهم ما يشبه منطقة التوقيف يمين البوابة الرئيسة للقيادة العامة تحت اشراف حراسة مشددة. جاء من داخل مبنى القيادة العامة أحد الضباط بالزي الملكي وخاطبني قائلاً: انا النقيب كمال خضر من سكرتارية الرئيس نميري وعاوز اتعاون معاكم، لكن القوة الباقية جوة في حالة استسلام كامل!!.
* انتحار المقدم محمد أحمد الريح
بناء على ما سبق قرر المقدم عبد القادر الدخول بدباباتنا للقيادة العامة، وكانت هناك بعض التراشقات، وتلاحظ أن هناك من يطلق ذخيرة من إحدى نوافذ مبنى القيادة العامة. بعد فترة وجيزة توقف اطلاق النار وتم سحب المدفع الرشاش وإغلاق النافذة، فيما يبدو بأن الذخيرة قد نفدت، فأصدر المقدم عبد القادر تكليفاً لي والأحيمر بإحضار الشخص الذي كان خلف النافذة، صعدنا ووجدنا الباب مغلقاً وركله الأحيمر بقدمه وهناك شاهدنا المقدم محمد أحمد الريح الذي كنت اعرفه جيداً لتردده على اخيه الملازم أحمد الريح، بميز الضباط بالصافية حيث كنا نقيم، كان المقدم ود الريح ملقياً على الأرض أمام طاولة المكتب الكبيرة ممسكاً طبنجته بيده اليمنى وسيرها ممتداً على يده اليسرى وكان الدم يسيل بغزارة من صدره، وعلى ما يبدو أنه فارق الحياة. توجهت نحوه وتأكدت من مفارقته الحياة تماماً، بعدها تركته ونزلت وأبلغت المقدم عبد القادر بالأمر، لكنه لم يعره كثير اهتمام علماً بأن المقدم محمد أحمد الريح كان عضواً في مجلس قيادة الحركة.
* النقيب معاوية عبد الحي الأصغر عمراً
هدأت الأحوال بالقيادة العامة وكان آخر أحداثها محاولة النقيب معاوية عبد الحي الهروب مستقلاً عربة من داخل القيادة العامة، فشاهده أحد ضباط الصف وصرخ هاتفاً "الزول الراكب العربية دي هو النقيب معاوية عبد الحي". وعند اعتقاله وتفتيشه وجدنا علامات مجلس قيادة الحركة التصحيحية بجيبه.. وكان اصغر اعضاء مجلس قيادة الحركة سناً.
* العميد (م) سليمان محمد سليمان وقصر الضيافة
العميد الركن (م) سليمان محمد سليمان، عضو مجلس ثورة الإنقاذ، عند سؤاله عن مجزرة بيت الضيافة بصفته خبيراً عسكرياً ومعلم الدروع بكلية القادة والأركان عن من قتل المحتجزين بقصر الضيافة أجاب العميد (م) سليمان: من اعدم المعتقلين بقصر الضيافة هم القائمون بأمر اعتقالهم، وليس الذين قدموا من الشجرة، حيث إنهم اتوا خصيصاً لإطلاق سراحهم وليس لإعدامهم، والذين قدموا من الشجرة كانوا على ظهر الدبابات (T55) الروسية المزودة بمدفع عيار (100) مم، وهي ذخائر ثقيلة إذا استخدمت في المناطق المبنية فإنها لا تبقي ولا تذر، ولأتت على الأخضر واليابس، وهي ليست كالقنابل الذكية تبدي الموالين لمايو وتترك المنفذين لحركة 19 يوليو!!.
أما اللواء الركن علم الهدى محمد شريف فيقول: الذين قدموا من الشجرة لو استخدموا الرشاشات المتوسطة الموجودة على متن تلك الدبابات لأمكن تفاديها بسهولة بالاستلقاء على الأرض واستخدام الأرض كساتر، وكلهم قادة يحسنون التصرف مع النيران الصديقة والمعادية.

الكردفانى
26-10-2007, 09:44 AM
*أب شيبة شاهد الدفاع للملازم جبارة .. والإعدام بلا محاكمة
*العقيد حقوقي احمد : يا قدع انت كتلت .. ولا ما كتلتش !؟!
*الرائد أبو القاسم محمد إبراهيم يستجوب الشفيع وهو ينزف دماً !

مشرحة السلاح الطبي
شاهد العيان الرئيسي الذي وقف على أدق تفاصيل الثلاثة أيام وما تلاها من حمامات دم بالشجرة ومقصلة سجن كوبر – الملازم يومها – العقيد ركن (م) صديق يقول (عند الثانية والنصف من صباح الثالث والعشرين من يوليو أبلغني الملازم عمر علي عجيب بأن الرائد مأمون عوض أبو زيد يطلبني فذهبت إليه وكان بمكتب احمد عبد الحليم قائد سلاح المدرعات فخاطبني قائلاً : ياخي اخوانك هنا قالوا انت بتعرف كل الذين استشهدوا في قصر الضيافة فعايز منك تمشي مشرحة السلاح الطبي وتكتب لينا اسماءهم .. وبالله خليك دقيق جداً لأننا حنذيعهم في نشرة الساعة السادسة والنصف صباحاً . فقلت له حاضر سيادتك !! .. وتوجهت إلى السلاح الطبي وقابلت مدير المستشفى العسكري وكان يومها العقيد مصطفى عبد الماجد أوضحت له الغرض من مجيئي فقال لي : بتعرفهم ولا حتعذبني ساكت لأنو كل أخوانك ما قدروا يعرفوهم فأجبت بأنني سوف أحاول) .. فقام متثاقلاً لأنه كان يغط في نوم عميق !!

ما أبشع رائحة الموت
يقول الملازم صديق في أسى وهو يسترجع تلك اللحظات (دخلت المشرحة والتي كانت عبارة عن عنبر طويل صف على جانبيه الشهداء وعلى صدورهم وبطونهم ألواح من الثلج اختلط لون الدم بالماء السائل من ألواح الثلج في صيف يوليو الحار جداً .. وكان العنبر تنبعث منه رائحة ما زلت أشعر بها عالقة بحلقي إلى يومي هذا .. الموقف والمهمة كانا أصعب بكثير مما تصورت !! حملت قلمي وبدأت في تسجيل الأسماء وأول من قابلني عند المدخل من جهة اليمين المقدم عبد العظيم محجوب من قيادة المدرعات، يليه الملازم محمد حسن عباس شقيق اللواء خالد حسن عباس، فالملازم محمد حسن ساتي، نقيب مهندس صلاح، النقيب تاج السر حسن الشيخ، ملازم محمد صلاح، المقدم محمد احمد، العقيد مصطفى أورتشي، العقيد محمد عثمان كيلة، الملازم حسن البدري، النقيب كمال سلامة، النقيب سيد احمد عبد الماجد، الرائد عبد الصادق حسين .. سجلت أسماء كل الضباط تحديداً وكان هناك عدد كبير من ضباط الصف والجنود من الطرفين نقلوا جميعاً بلا استثناء إلى مشرحة السلاح الطبي من وحدات مختلفة وبالطبع لم يكن في مقدوري التعرف عليهم .. كنت أدخل يدي في جيوبهم بحثاً عن بطاقات هوياتهم وتمكنت من معرفة الكثير عنهم ، بعضهم كان يحمل خطابات توضح اسم المرسل إليه وبعضهم كان يحمل حوالات بريدية أو تلغرافات ومن خلال ذلك تمكنت من معرفة العديد من القتلى بمشرحة السلاح الطبي !!
الرائد مأمون عوض أبو زيد والمقدم محمد احمد الريح
قمت بتسليم الكشف الذي شمل حوالي الخمسة وأربعين شهيداً للرائد مأمون عوض أبو زيد والذي اطلع عليه في حسرة وأسى شديدين إلى أن وصل إلى اسم المقدم محمد احمد الريح عضو مجلس قيادة الحركة التصحيحية ، فتوقف عنده كثيراً ولاحظت أنه تألم كثيراً فأستأذنته لاروي له المشهد الذي شاهدته بمبنى القيادة العامة والكيفية التي وجدت فيها المقدم محمد احمد الريح قتيلاً .. فقال الرائد مأمون بعد فراغي من الرواية (كان اتفاقهم انو في حالة فشل الحركة يقوم كل واحد بإعدام نفسه ويبدو انو المقدم محمد احمد الريح هو الوحيد الذي نفذ الاتفاق ودا اشجع واحد فيهم) ويقول العقيد (م) صديق ( نحن في الجيش بنكرم الرجال الشجعان لهذا فقد كرم محمد احمد الريح بأن تم تسليم جثمانه إلى ذويه كما تم تسليم عربته الخاصة لأسرته ولم تحرم أسرته من المعاش !!" .
الرائد هاشم العطا والدقائق الأخيرة
يسترجع العقيد (م) صديق أحداث ذلك اليوم ويقول (في المكتب المجاور الذي كنت فيه مع الرائد مأمون عوض ابو زيد لفت نظري الرائد هاشم العطا والذي كان وسط مجموعة من الضباط المعتقلين من منفذي حركة 19 يوليو .. وكان متكئاً على الأرض ويبدو عليه الإعياء من السهر الإرهاق واضح عليه محمر العينين وقد تم إعدامه في صبيحة اليوم الثالث والعشرين من يوليو وكذلك تم إعدام العقيد محمد احمد الزين والمقدم أب شيبة والعقيد محمد احمد الهاموش !!
محاكمة الملازم احمد جبارة
صباح الرابع والعشرين من يوليو 1971 يحكي العقيد ركن (م) صديق (كنت حرساً للملازم احمد جبارة وقمت بإحضاره للمحكمة التي كانت منعقدة بمكتب العقيد محمد عبد القادر كيلاني برئاسة المدرعات في بداية الجلسة وجه رئيس المحكمة – بعد أخذ البيانات الأولية – الإدعاء الأول بقوله (مدعى عليك باعتقال رئيس وأعضاء مجلس قيادة ثورة مايو في اليوم التاسع عشر من يوليو لعام 1971 .. مذنب أم غير مذنب ؟! فأجاب الملازم احمد جبارة بأنه مذنب ولكنه أضاف : سيادتك لدى تعليق !! ولم يسمع رئيس المحكمة ذلك التعليق بل واصل في قراءة الاتهامات : مدعى عليك بقتل الضباط المعتقلين بقصر الضيافة في يوم 22 يوليو لعام 1971 مذنب أم غير مذنب ؟! فرد بأنه غير مذنب وواصل الملازم احمد جبارة الحديث : سيادتك في الإدعاء الأول انا اعتقلت رئيس مجلس ثورة مايو وبعض الأعضاء ما كلهم زي ما جاء بالادعاء ، أما الادعاء الثاني فأنا في يوم 22 يوليو ما ختيت رجلي في قصر الضيافة !! في هذه اللحظة طرق باب المحكمة العقيد حقوقي احمد محمد الحسن مدير فرع القضاء العسكري ورئيس المحاكم العسكرية الميدانية لمحاكمة مدبري الحركة التصحيحية ، وأشار باصبعه على ساعته في إشارة بأن الزمن قد مضى !! أمر رئيس المحكمة بإدخال شاهد الاتهام الوحيد ، وفي أثناء تأدية الشاهد لليمين القانونية وأخذ البيانات الأولية ، قاطع العقيد حقوقي احمد محمد الحسن المحكمة مرة ثانية قائلاً بلهجته المصرية (يلا مفيش زمن اخلصوا بسرعة !!) وأغلق من خلفه الباب .. واصل رئيس المحكمة الجلسة واستمعت لشهادة الملازم عبد العزيز محمود مدعياً بأنه شاهد المدعو الملازم احمد جبارة يطلق النار على المعتقلين في الغرفة التي كانوا يحتجزون بها ويقول لوكيل عريف (اتأكد انو أي واحد انتهى) وكانا يتجولان بين المعتقلين فإذا وجدا معتقلاً يتلوى أو يتقلب يرجعا إليه ويتخلصا منه .. أما – الملازم عبد العزيز – فقد قال: تمرغت في دم جاري حابساً أنفاسي وظنا بأنني ميت !! .. انتهت بذلك شهادة شاهد الاتهام فسألت المحكمة الملازم احمد جبارة : هل لديك شاهد دفاع ؟! فأجاب نعم لدي شاهد دفاع يشهد بأنني لم أكن بقصر الضيافة في ذلك اليوم ، وهو المقدم أب شيبة !! فرد عليه رئيس المحكمة "أب شيبة أعدم !! وواصل : هل لديك شاهد دفاع آخر ؟! فرد الملازم احمد جبارة غاضباً : (أنا كلمتكم لمن اخدتوه للإعدام .. قلت ليكم يا جماعة دا شاهدي الوحيد أخدوا شهادته وبعدين اعدموه !! هنا أجاب رئيس المحكمة : طيب .. طيب على كده ما عندك شاهد دفاع !! هنا تدخل العقيد حقوقي احمد محمد الحسن مقاطعاً الجلسة للمرة الثالثة ومخاطباً رئيس المحكمة (انتو بتلتو وبتعجنو في إيه الموضوع وما فيه .. ملتفتاً للملازم احمد جبارة قائلاً : يا قدع انت كتلت ولا ما كتلتش !؟! فرد عليه الملازم احمد جبارة مستخفاً : كتلتش !! وفي سخرية واضحة قال العقيد حقوقي احمد محمد الحسن :طيب يلا اوم يلا !!" قابل رئيس المحكمة تصرف العقيد احمد محمد الحسن باستياء شديد وأمر برفع الجلسة لمدة عشر دقائق .
" ونواصل"

ام مجاهد
26-10-2007, 06:26 PM
جزاك الله خيرا اخي الكردفانى على هذا السرد الدقيق الذي احزنني كثيرا واتمني ان تواصل لمعرفة البقية الا رحم الله اخي النقيب سيداحمد عبدالماجد ورفا قه الذين قتلوا وهم عزل من السلاح بيد جبان لايعرف قدر الرجال وجعلهم مع الصديقين والشهداء والابرار

الكردفانى
30-10-2007, 08:24 AM
جزاك الله خيرا اخي الكردفانى على هذا السرد الدقيق الذي احزنني كثيرا واتمني ان تواصل لمعرفة البقية الا رحم الله اخي النقيب سيداحمد عبدالماجد ورفا قه الذين قتلوا وهم عزل من السلاح بيد جبان لايعرف قدر الرجال وجعلهم مع الصديقين والشهداء والابرار
الاستاذه ام مجاهد:
نسأل الله ان يتقبل الله أخوك :النقيب سيداحمد عبدالماجد ورفا قه ويسكنهم فسيح الجنات ...
انشاء الله سوف أكمل سرد ما تبقى من اسرار انقلاب 19 يوليو ...

الكردفانى
30-10-2007, 08:29 AM
إعدام بلا اكتمال المحاكمة
يسترجع العقيد ركن (م) صديق ذكريات ذلك اليوم الحزين ويقول (خرجنا للاستراحة بعد أن قمت بوضع المتهم احمد جبارة بالمكتب المجاور لمكان انعقاد المحكمة وأشعلت سيجارة واقفاً بالفرندة أمام مكان المحكمة وأغمضت عيوني في إرهاق وحزن شديد وقطع هذه الغفوة صوت ذخيرة متواصل ورأيت أعداداً من الجنود تسرع نحو مصدر الصوت أي اتجاه (الدروة) الموجودة بمعسكر الشجرة .. وفزعت وسألت : من الذي أعدم ؟! ولدهشتي جاءت الإجابة : إنه الملازم احمد جبارة وحتى اللحظة لا أدري هل مات الملازم احمد مظلوماً أم نال العقوبة التي يستحقها !!
محاكمة النقيب بشير عبد الرازق
انعقدت محكمة النقيب بشير عبد الرازق بالمكتب المجاور لمدخل سلاح الأسلحة رئاسة اللواء الثاني مدرع برئاسة العقيد حقوقي احمد محمد الحسن رئيس فرع القضاء العسكري ورئيس المحاكم الميدانية لمدبري حركة يوليو 19 التصحيحية شخصياً !! جلس العقيد حقوقي على طرف المنضدة وسأل النقيب بشير الذي كان مقيد اليدين (انت يا بشير .. يا عبد الرازق اقتحمت البوابة الرئيسية لسلاح المظلات في ظهر التاسع عشر من يوليو .. تمام ولا مش تمام ؟! فرد النقيب : تمام .. تمام ..!! وواصل العقيد أسئلته : طيب كتلت كام يا قدع ؟! وأجاب النقيب : واحد حاول المقاومة ولم اقتله بنفسي بل قامت بذلك القوة التي كانت معاي في تبادل لإطلاق النيران ( كداب .. كداب انت كتلت اتنين) !! قاطع العقيد النقيب ويقاطعه النقيب .. واحد وتجادلا طويلا بين الواحد .. والاتنين .. وحسم الأمر العقيد قائلاً : لو كتلت واحد .. أو اتنين النتيجة واحدة ..خدوه !! وما هي إلا لحظات حتى كان في عداد الأموات !!
استجواب الشفيع احمد الشيخ
في إفادة سابقة للملازم أول قابل مساعد محمد - وهو دفعة الرئيس البشير - وكان شاهداً لعملية الاستجواب التي قام بها الرائد أبو القاسم محمد إبراهيم للنقابي وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني الشفيع احمد الشيخ :

أمر الرائد أبو القاسم محمد إبراهيم بإحضار الشفيع احمد الشيخ للمكتب المجاور لمكتب الكيلاني .. دخل الشفيع بتؤدة فبادره أبو القاسم بسؤال : الشفيع عبد الخالق محجوب وين ؟! فيرد الشفيع : والله ما بعرف !! فعاجله أبو القاسم غاضباً : والله انت بتعرف الله لمن تحلف بيهو !! يا كلب .. يا نجس !! احسن تورينا محله قبل .. ويقاطعه الشفيع .. والله يا سيد ما بعرف محله : ويقول أبو القاسم : يسد نيتك يا حقير وما تقول لي يا سيد .. ورينا بسرعة محله ؟! ويجيب الشفيع : وشرفي ما بعرف !! أبو القاسم : انتو عندكم شرف يا سفلة .. جيب إيدك .. فوضع الشفيع يده اليمنى على المنضدة وهنا غرز أبو القاسم (سونكي) بين اصبعي السبابة والإبهام مما جعل الشفيع يتأوه ألماً وتواصل الحوار بينهما :

أبو القاسم بتورينا ولا .. لا ؟

الشفيع : قلت ليك .. والله .. والله ما بعرف

أبو القاسم : أوعك تستعمل كلمة والله يا شيوعي يا ملحد .

الشفيع : حاضر .. بس العملية دي مؤلمة ومهينة يا اخي

أبو القاسم : طيب العملية العملتوها في الأبرياء بقصر الضيافة ما كانت مؤلمة ومهينة.

الشفيع : أنا لا علاقة لي بعملية قصر الضيافة .. ويا اخي البتعملو معاي في منتهى القسوة !!

أبو القاسم : اسكت يا كلب وح تشوف اكتر من كده لو ما وريتنا عبد الخالق وين ؟!

الشفيع : والله لو كنت بعرف مكانه كنت وريتكم واجنب نفسي المهانة دي !!

صارت يد الشفيع تنزف بشدة وامتلأت الطاولة دماً هنا قال أبو القاسم : انتظر هناك واشار إلى ركن قصي بالمكتب وأردف قائلاً : جيبو لي جوزيف قرنق .. امتثلنا للأمر بإحضار جوزيف قرنق وعند دخوله شاهد النزيف في يد الشفيع وايضاً الدماء على الطاولة فأدرك أن الشفيع قد تعرض للتعذيب ، لحظة دخول جوزيف المكتب صاح أبو القاسم تعال هنا .. فرد جوزيف ما بجي .. أبو القاسم : تعال هنا قلت ليك .. جوزيف : هوي يا أبو القاسم قلت ما بجي .. انت عايز يعمل شنو ؟! انت عايز يعمل شنو ؟! اوع .. اوع رافعاً سبابته مهدداً ومحذراً من أي تصرف غير لائق ، وفي الحال أمر أبو القاسم بإعادته إلى غرفة الاعتقال ..

يواصل الملازم قابل ويقول (عندما يئس أبو القاسم من الشفيع ولما لم يجد منه ما يشفي غليله أخذه إلى الفناء أمام الفرندة وانهال عليه ركلاً ، وأمر الجنود أن يضربوه ويركلوه (بالبوت ) وسقط الشفيع على الأرض .. كنت أشاهد ذلك المشهد مع ملازم آخر في غاية الاندهاش وفجأة سمعنا أبو القاسم يصيح بنا : حضرات الضباط واقفين تتفرجوا .. اشتركوا مع اخوانكم ، واجبنا حاضر سيادتك !! وانصرفنا مسرعين في الاتجاه المعاكس وهنا قال زميلي الملازم : نتخارج بسرعة من الحتة دي .. ابو القاسم داه أهبل ولا شنو !!

وفي مساء ذلك اليوم تمت إذاعة خبر تنفيذ حكم الإعدام بسجن كوبر للشهيد الشفيع احمد الشيخ ...
" ونواصل انشاء الله "

salahelfaki
31-10-2007, 11:34 PM
جزاك الله خيرا اخي الكردفانى على هذا السرد الدقيق الذي احزنني كثيرا واتمني ان تواصل لمعرفة البقية الا رحم الله اخي النقيب سيداحمد عبدالماجد ورفا قه الذين قتلوا وهم عزل من السلاح بيد جبان لايعرف قدر الرجال وجعلهم مع الصديقين والشهداء والابرار

نعم أختاه.... القاتل كان يقتل بدم بارد.. وكأنه قد وجد لذته في القتل.. فأمعن القتل والتقتيل فيهم.. حتى أن العقيد سعد بحر.. قائد ثاني سلاح المدرعات آنذاك.. كان قد ذكر في شهادته.. أن القاتل بعد أن قذفه ببعض المقذوفات.. عاد ليجهز علي من لم يمت.. فما كان من سعد بحر..الا أن غطى نفسه بدم أحد الشهداء.. بل وضع جسد أحد الشهداء فوق جسده كي يعتقد القاتل أن سعد بحر قد مات.. ومن القتلي ايضا..الأخ المرحوم الملازم عمر العجب.. ولكن يبدو لي ..وكأنني أعرف أسرتك.. اليست الشهيد سيد أحمد عبدالماجد شقيق الأخوة.. بابكر عبدالماجد وعمر عبد الماجد..

salahelfaki
31-10-2007, 11:50 PM
الأخ الكردفاني..
أعرف بعض ضحايا تلك المجزرة.. وأعرف بعض شهودها.. وقد كان كل من الأخ عمر محمد عبد الله ( الملحن عمر الشاعر) والأخ هاشم حسن حسين..لهما صداقة شخصية مع أخي الأكبر(معتصم محمد الفكي) حيث كان يعمل في نفس جناح الإدارة وكان أخي قد سافر قبل المحاولة الانقلابية بعدة أسابيع.. ولم يكن من الذين تواجدوا في ذلك اليوم المشئوم.. وكانا يوميا في بيتنا أو أخي في بيتهم..(راجع ما كتبته في بوست http://www.sudanradio.info/php/vb.353/showthread.php?t=5475 ) ..
لك التحية علي هذا النقل الجميل.. ولكن..لي بعض الملاحظات علي شهادة البعض التى وردت في ما كتبت.. سآتي بعد الانتهاء من سر هذه الذكريات القبيحة في تاريخ الانقلابات السودانية.. ولم يضاهيها دموية وعنف..الا تلك التى قامت بها الانقاذ في بداية عهدها.. عندما أعدمت 28 ضابط.. وكان الأجدر احالتهم للمعاش بعد محاكمتهم و سجنهم .. فالاعدام هو قطع صلة الانسان بهذه الدنيا وأحيانا يكون من غير وجه حق.. وتماما كما أدنته من قوم الراية الحمراء.. تماما أدينه مع من كنت معهم يوما ما.. ولك الشكر..

ام مجاهد
01-11-2007, 10:54 AM
حياك الله اخي العزيز صلاح ولاباس طهورا ان شاء الله لام الاولاد حفظكم الله جميعا وانا اخت بابكر وعمر بنت عبدالماجد لك تحياتى وتحياتهم ودمت بخير وعافية وتحياتى لكل افراد عائلتك وبعد ان قرات ذكرياتك في الحلة الجديدة عرفتك جار عمي سليمان سيداحمد ابويوسف سلمت اخي وبارك الله فيك

الكردفانى
02-11-2007, 01:55 AM
الأخ الكردفاني..
أعرف بعض ضحايا تلك المجزرة.. وأعرف بعض شهودها.. وقد كان كل من الأخ عمر محمد عبد الله ( الملحن عمر الشاعر) والأخ هاشم حسن حسين..لهما صداقة شخصية مع أخي الأكبر(معتصم محمد الفكي) حيث كان يعمل في نفس جناح الإدارة وكان أخي قد سافر قبل المحاولة الانقلابية بعدة أسابيع.. ولم يكن من الذين تواجدوا في ذلك اليوم المشئوم.. وكانا يوميا في بيتنا أو أخي في بيتهم..(راجع ما كتبته في بوست http://www.sudanradio.info/php/vb.353/showthread.php?t=5475 ) ..
لك التحية علي هذا النقل الجميل.. ولكن..لي بعض الملاحظات علي شهادة البعض التى وردت في ما كتبت.. سآتي بعد الانتهاء من سر هذه الذكريات القبيحة في تاريخ الانقلابات السودانية.. ولم يضاهيها دموية وعنف..الا تلك التى قامت بها الانقاذ في بداية عهدها.. عندما أعدمت 28 ضابط.. وكان الأجدر احالتهم للمعاش بعد محاكمتهم و سجنهم .. فالاعدام هو قطع صلة الانسان بهذه الدنيا وأحيانا يكون من غير وجه حق.. وتماما كما أدنته من قوم الراية الحمراء.. تماما أدينه مع من كنت معهم يوما ما.. ولك الشكر..
نعم الاستاذ صلاح الفكى ...قد تجد اختلافا فى روايات الشهود ويتضح ذلك جليا فى الملفات المختلفة التى اوردتها صحف الصحافه واخبار اليوم ...
وننتظر افادتك فى هذه الأحداث الهامة من تاريخ بلدنا...

الكردفانى
02-11-2007, 02:05 AM
حامد الانصاري: لا توجد صلة قرابة لزوجتي مع عبدالخالق.. يجمعهما فكر وحزب واحد
*الملازم (عماس) من الاعدام للتجريد من الرتبة والطرد من الجيش!
*محاكمة عبدالخالق كانت مشهودة مع اعتراضات مرفوضة
*الحرمان من القراءة تسع ساعات يومياً هو سبب هروب عبد الخالق!!
سر ينشر لأول مرة عن التصفيات الجسدية
العقيد الركن (م) إبراهيم عبدالله ابوقرون يسترجع أحداث يوليو ويقول في العشرين من يوليو ذهبت كالمعتاد إلى عملي بسلاح المظلات وعند البوابة تم توقيفي وابلاغي بأنني قيد الاحتجاز، من سلاح المظلات تم ترحيلي إلى قصر الضيافة وللحقيقة والتاريخ فإن المعاملة كانت ممتازة وعند مقابلة العقيد أب شيبة لكل المحتجزين من الضباط خاطبنا قائلاً: يا جماعة انتو عارفين انو أي حركة يقوم بها بعض الضباط بالجيش تحتاج لتأمين واخذ الحذر.. وأنتم محتجزون لمزيد من التأمين لا أكثر وإن شاء الله ما تكون في أي مشاكل!!.
ثم انصرف.. كما ذكرت فإن المعاملة كانت جيدة، الطعام يأتينا من مطبخ القصر على موائد مزودة بـ(الشوك والسكاكين)، في العصر نشرب شاي العصر باللبن والكيك، المهم مكثنا هناك حتى اليوم التالي أي حتى يوم 21/7، وأذكر عندما كنا نتناول الغداء حضر أحد الضباط وقال بلغة عسكرية: الكل يجمع!!، فقمنا وتركنا الطعام.. ووقفنا طابور.. وبعد اصطفافنا جاءت الأوامر أن نقوم بعملية التمام فأخذ الطابور من اليمين للشمال في العد، واحد.. اثنين.. وعند الرقم عشرة قال الضابط: العشرة ديل حَ نرحلهم إلى مباني الأمن لأنو المكان هنا ضيق!!.
وأذكر بأن شقيق اللواء خالد حسن عباس، محمد حسن عباس كان ترتيبه الحادي عشر وهنا قال الضابط: أنت يا أخو اللواء أرجع!!، المهم تم ترحيلنا إلى مباني الأمن بالقرب من القيادة العامة واستقبلنا الملازم حسن عبدالله عماس، الاستقبال كان ممتازاً وخصص لكل مكتب ضابطان وكنا عشرة أذكر منهم ملازم أول مختار زين العابدين من سلاح المدرعات، ملازم طارق ميرغني من المظلات، ملازم إبراهيم عبدالله أبوقرون مظلات، سيف الدين حطب، ملازم عمر عجيب، محمد علي كباشي.
المهم جلسنا وكنا (نتونس) عادي حتى اليوم الثاني والعشرين من يوليو، حوالي الساعة الثالثة سمعنا صوت انفجار قوي جداً يأتي من جهة معسكر الشجرة، هنا قال أحد ضباط المدرعات، هذا صوت قذيفة دبابة T55، وأخذت كثافة النيران تشتد وتقترب أكثر وأكثر لمباني القيادة العامة، الملازم حسن عبدالله عماس جمعنا تحت السلم وقال: يا جماعة زي ما سامعين في ضرب نار شديد، ونحن ما عارفين الحاصل شنو، أرجو من الكل الهدوء وعدم التصرف بأي تصرفات غير لائقة!!، من تحت السلم خرجنا وجلسنا بمكتب رئيس الجهاز الرائد مامون عوض أبوزيد وكان مكتباً كبيراً جداً، في تلك الأثناء (رن) جرس التلفون وتحدث من خلاله الملازم حسن عبدالله وسمعناه يقول تمام سعادتك.. حاضر سيادتك!.
انهى الملازم عماس المحادثة وبدأ مهموماً ثم جلس على كرسي وأخذ (جك) ماء كبير وبدأ يشرب وقال: الواحد في اليوم دا يشرب ما يروا!!.
بعد برهة طلب من ملازم أول مختار زين العابدين وكان اقدمنا بالجيش أن يخرج معه خارج المكتب، وفعلاً خرجا.. ثم عادا وهنا قال الملازم عماس: يا جماعة جاءت أوامر من القصر بأن اقوم بتصفيتكم وآخذ جنودي واتحرك نحو القصر.. وأنا ما حَ انفذ الأوامر!!، بس ارجوكم ما تقوموا بأي عمل متهور!!.
في حوالي الساعة العاشرة مساء سمعنا صوت دبابة T55 بالقرب من مبنى الجهاز، وهنا فتح الملازم (عماس) شباك مكتب الرائد مامون عوض أبوزيد وتفحص الدبابة، لكن بعد فترة غير طويلة تحركت الدبابة وخرجت من مبنى جهاز الأمن!!.
وظل الحال كذلك حتى جاءت لحظة (هجم) فيها نفر من الجنود علينا وصاحوا (ثابت .. الكل يرفع ايديه).
وعلى ما أذكر كانت تلك المجموعة من سلاح المظلات هنا رفعت (البوري) بتاعي وصحت (أنا الملازم أبوقرون)، هنا جاء تصرف الملازم عماس في منتهى العقل والانضباط العسكري وقال: يا جماعة الآن نحن اصبحنا أسيرين ليكم، وخاطب جنوده أرضاً سلاح خطوتين للخلف!!.
وفعلاً قمنا بجمع السلاح وتم اعتقال كل مجموعة الملازم (عماس).
شهادة حق للملازم عماس
يقول العقيد ركن (م) أبوقرون: عند مقابلتنا للرئيس جعفر نميري طالبنا بعدم تقديم الملازم حسن عبدالله عماس للمحاكم الميدانية وقلنا سيادتك تصرف الضابط دا كان في منتهى الشجاعة والمسؤولية والانضباط عشان كده نرجو عدم تقديمه للمحاكم العسكرية الميدانية، وقال نميري: ما تكونوا عاطفيين.. لكن حَ ناخذ في الاعتبار تصرف الملازم عماس عند المحاكمة، وفعلاً لم يتم اعدامه واكتفت المحكمة بتجريدة من الرتبة وطرده من الجيش!!.
محاكمة عبدالخالق محجوب
ظهر الثلاثاء السابع والعشرين من يوليو عام 1971 وبقاعة المحاضرات الكبرى برئاسة القوات المدرعة انعقدت المحكمة الميدانية العسكرية لمحاكمة عبدالخالق محجوب سكرتير عام الحزب الشيوعي السوداني برئاسة العقيد حقوقي أحمد محمد الحسن مدير فرع القضاء العسكري والمشرف العام على المحاكم الميدانية لمحاكمة منفذي حركة 19 يوليو وعضوية كل من المقدم عبدالسلام محمد صالح والمقدم منير حمد سراج والمقدم عبدالوهاب البكري ممثلاً للاتهام.

الكردفانى
02-11-2007, 02:09 AM
مشاهد عامة لقاعة المحكمة والمتهم
يصف العقيد ركن (م) صديق عبدالعزيز المناخ العام للقاعة وحال عبدالخالق محجوب ويقول: دخل المتهم عبدالخالق محجوب قاعة المحكمة ثابت القسمات قوي الجناب في اجمل وازهى أزيائه التي احضرت له من منزله.. جلس في المكان المخصص له أمام طاولة صغيرة، جلس إلى جواره العقيد أركان حرب عبدالرحمن الفكي ممثلاً لما يعرف في أدبيات المحاكم العسكرية بـ(صديق المتهم) حقيقة كانت محاكمة عبدالخالق محجوب هي المحكمة الوحيدة التي اخذت طابع وشكل المحكمة الفعلية ومنح فيها المتهم وقتاً كافياً على الرغم من اطلاعه على أنها ستكون محاكمة ميدانية عسكرية.. سمح للصحفيين و المصورين بتغطية المحاكمة.
بداية الجلسة
في بداية الجلسة بدأ رئيس المحكمة في أخذ البيانات الأولية من المتهم.. الاسم بالكامل، العمر، الديانة والمهنة، وسخر رئيس المحكمة من افادتين الأولى عندما ذكر المتهم بأنه مسلم، والثانية عندما اجاب بأن مهنته هي سكرتير عام الحزب الشيوعي السوداني، ويواصل العقيد ركن (م) صديق ويقول: بدأ رئيس المحكمة توجيه الاسئلة باللهجة المصرية: سيد عبدالخالق هل لديك اعتراض على رئيس وأعضاء المحكمة العسكرية الميدانية وهل تقبل بمحاكمتها لك؟!. أجاب عبدالخالق: نعم، أولاً اعتراض على رئيس المحكمة لأنه معروف بانتمائه للقوميين العرب، ونحن على خلاف سياسي معهم، لذلك لا أثق في عدالته، ثانياً اعترض على عضوي المحكمة لأني لا أعرفهما، سجل رئيس المحكمة الاعتراضين ورفع الجلسة للتداول لمدة عشر دقائق.

الكردفانى
02-11-2007, 02:16 AM
محاكمة مشهودة واعتراضات مرفوضة
يقول العقيد ركن (م) صديق عند خروجنا من القاعة شاهدت من على البعد بعض الضباط قادمين من رئاسة المدرعات نحو القاعة الكبرى لمتابعة سير المحاكمة، ولما اقتربوا تبينت أنهم اللواء خالد حسن عباس والرائد مامون عوض أبوزيد والعميد أحمد عبدالحليم قائد سلاح المدرعات، تقدم أحمد عبدالحليم مسرعاً نحو أحمد محمد الحسن وسأله:
أحمد عبدالحليم: في ايه يا جدع (باللهجة المصرية).
أحمد محمد الحسن: السيد عبدالخالق بيعترض على رئيس واعضاء المحكمة.
أحمد عبدالحليم: روح شوف شغلك بلا يعترض بلا ما يعترضش!! دا اسمو كلام؟!.
وبالفعل عاد أحمد محمد الحسن بسرعة للقاعة وحتى قبل دخول اللواء خالد والرائد مامون وواصل الجلسة وكأن شيئاً لم يكن ولم يعبأ حتى بتوضيح أن الاعتراضات قد رفضت واغفل ذلك تماماً وبدأ في توجيه الاتهامات.
أحمد محمد الحسن: عبدالخالق محجوب عثمان انت متهم بالآتي:
اولاً: مخالفة المادة 3 من الأمر الجمهوري الثامن بالمادة 96 اثارة الحرب ضد الدولة وتحريض بعض العناصر بقصد الاطاحة بالنظام القائم، وبذر الفتنة واشاعة الفوضى.. مذنب أم غير مذنب؟!.
عبدالخالق: غير مذنب!.
أحمد محمد الحسن: ثانياً: مدعي عليك مخالفة المادة 96 من قانون العقوبات بالتآمر مع بعض الضباط لقلب نظام الحكم، مذنب أم غير مذنب؟!.
عبدالخالق: غير مذنب.
أحمد محمد الحسن: ثالثاً: مدعى عليك بمخالفة المادة 24 من الأمر الجمهوري الرابع الهروب من المعتقل والتخطيط والاشتراك والتستر في قلب نظام الحكم بقوة السلاح بغرض تقويض النظام القائم والاستيلاء على السلطة مذنب أم غير مذنب؟!.
عبدالخالق: غير مذنب، ولدي تصحيح أنا لم أهرب أصلاً من المعتقل.. بل خرجت!!.
أحمد محمد الحسن: دا انت هربت من المعتقل يا عبدالخالق.
عبدالخالق: عفواً، أنا خرجت وشتان ما بين الهروب والخروج ودار جدل بين الاثنين في تفسير معنى الهروب والخروج لغوياً واصرار كل منهما على رأيه.
أحمد محمد الحسن: طيب نقول إنك خرجت.. طب خرجت ليه؟!.
عبدالخالق: خرجت من المعتقل لانو المعاملة كانت قاسية وسيئة جداً.. كنت محروماً من القراءة وأنا معتاد عليها لمدة 9 ساعات يومياً، حرمت أيضاً من المذياع حتى الصحف اليومية فادركت أن ذلك فيه الاتجاه للتخلص مني أو وأدي فكرياً!! لذلك آثرت الخروج.. وخرجت!.
يواصل العقيد ركن (م) صديق ويقول: بعد ذلك القى المقدم عبدالوهاب البكري خطبة الاتهام واصفاً عبدالخالق بأنه رجل يعمل ضد مصلحة الوطن والحيلولة دون تقدمه ووهب نفسه للتبعية والذيلية وتآمر مع الخونة في 19 يوليو لقلب نظام الحكم وقتل الشرفاء والأبرياء من أبناء القوات المسلحة ولدينا الأدلة والبراهين وما يدلل على صدق ما نقول وسنضعها أمام عدالتكم.
بعدها نودي على شاهد الاتهام الأول حامد الأنصاري وهو زوج الاستاذة الجامعية د. سعاد إبراهيم أحمد عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني.
وبدأ ممثل الاتهام المقدم عبدالوهاب البكري في استجواب الشاهد.
الاتهام: هل تعرف هذا الرجل؟!.
الأنصاري: نعم اعز اصدقائي.
الاتهام: منذ متى تعرف هذا الرجل؟!
الأنصاري: منذ عام 1964م.
الاتهام: هل لديه أية صلة قرابة بزوجتك أو تربطهما صلة؟!.
الأنصاري: لا توجد صلة قرابة، ولكن يربطهما فكر واحد وتيار سياسي واحد.
الاتهام: هل تقام اجتماعات في منزلك مع زوجتك؟!.
الأنصاري: لا.. لكن يمكن أن يوجد معها ما بين 3-4 أشخاص.
الاتهام: هل انت على علم بكل ما يدور في منزلك؟!.
رئيس المحكمة يأمر الاتهام بسحب السؤال.
الاتهام: مِنْ مَنْ علمت بانقلاب 19 يوليو؟!.
الأنصاري: من المذياع.
الاتهام: هل تناقشت مع زوجتك في هذا الانقلاب؟!.
الأنصاري: لا!.
الاتهام: كم مرة قابلت عبدالخالق بعد 19يوليو؟!.
الأنصاري: مرة واحدة.
الاتهام: هل كنت تعلم أنه هارب من المعتقل ومطلوب للعدالة.
الأنصاري: نعم
الاتهام: وجدت بمنزلكم مستندات ووقائع اجتماعات تخص حركة 19 يوليو ماهي اسباب وجودها؟!.
الأنصاري: لم أكن موجوداً لحظة التفتيش ولذلك لا علم لي عن أي شيء، ولست على علم بصحة وجودها بمنزلي وبالتالي لست مسؤولاً عنها.
عرض الاتهام على المحكمة بعض المستندات وبها ترشيحات الحكومة الجديدة ضمت د. مصطفى خوجلي، مرتضى أحمد إبراهيم، وبعض الأسماء التي يوجد أمامها علامات استفهام أو اشكال دائرية أو تحتها خط أو خطان.
انكر عبدالخالق معرفته بهذه المستندات وذكر أنه عندما سمع بالانقلاب سانده وأراد أن يقدم له مقترحات بشأن التشكيل الوزاري وذلك بعد اجتماع الحزب، ويقول العقيد ركن (م) صديق كان عبدالخالق يقول ذلك الكلام ويعود تارة أخرى وينفي نفياً قاطعاً معرفته بانقلاب 19 يوليو أو التخطيط له، أو الاشتراك فيه، وأن حزبه ضد الانقلابات العسكرية وأن وسيلتهم للتغيير تتم عادة بالثورة الشعبية مثل ما حدث في ثورة اكتوبر لعام 1964.
رئيس المحكمة سأل عبدالخالق سؤالاً طويلاً عن لماذا كان هروبه من المعتقل مطابقاً لتوقيت الانقلاب؟!، ألم يكن ذلك ضمن التخطيط للانقلاب؟!، وهل تستطيع أن تفسر لنا لماذا تم تنفيذ الانقلاب بعد هروبك مباشرة؟!، ونفي عبدالخالق أي علاقة له بالانقلاب وقال ربما الصدفة وحدها هي التي لعبت دوراً في ذلك نافياً تماماً دور الضباط الشيوعيين في تهريبه من المعتقل ومشاركتهم في التخطيط والتنفيذ لحركة 19 يوليو ولكن يستطيع أن يؤكد أن خروجه من المعتقل كان سببه الاحساس بأن هناك نية للتخلص منه.

الكردفانى
02-11-2007, 02:22 AM
اسئلة بلا اجابات

بعد ذلك اخذت المحكمة تسأل عبدالخالق عدة أسئلة ولا تنتظر الاجابة في معظمها ومنها عدد المرات التي زار فيها الاتحاد السوفيتي فأجاب عبدالخالق بأنها مرتان وسئل عن المساعدات التي يقدمها الاتحاد السوفيتي لحزبه، وحجم المساعدات الأخرى من الدول الاشتراكية، وعن مصادر التمويل واشتراكات أعضاء الحزب.

طرد الصحفيين من القاعة
بعد الاستراحة لم يسمح للصحفيين بدخول قاعة المحاكمة ويقول العقيد ركن (م) صديق إنه بدأت بعد الاستراحة محاكمة سرية ولم يسمح لغير مندوب الاذاعة السودانية بالدخول، وكانت الاذاعة السودانية تقوم بالتسجيل وكنت –أي العقيد ركن (م) صديق- اشرف على ذلك التسجيل وتم تسجيل ستة شرائط (ريل) على جهاز (قروندق)، وكنت احتفظ بتلك الشرائط بخزينة خشبية داخل القاعة.

الاستراحة الثانية وسحب الاشرطة
في الاستراحة الثانية سأل العقيد أحمد محمد الحسن عن مندوب الاذاعة وسأله: فين الاشرطة يا قَدع؟!، فرد مندوب الاذاعة: إنها مع الملازم!!، وهنا ثار أحمد محمد الحسن، ملازم مين؟!، هاتو الملازم ده بسرعة!!، فأشار مندوب الاذاعة إلى شخصي وأمرني العقيد أحمد: روح هات الاشرطة بسرعة، وفعلاً أحضرت الاشرطة وعند تسليمي لها للعقيد قال: عايز تخرب بيتي الله يخرب عقلك!!.

الحكم بالاعدام ولحظة التنفيذ
حكمت المحكمة العسكرية الميدانية على عبدالخالق محجوب عثمان سكرتير الحزب الشيوعي السوداني بالاعدام شنقاً حتى الموت ورفعت أوراق القضية للسلطة المختصة لتأييد الحكم، في الساعات الأولى من يوم الأربعاء الموافق 28/7/1971 أخذنا المتهم عبدالخالق محجوب بعد مصادقة السلطة المختصة لسجن كوبر لتنفيذ حكم الاعدام عليه، ويقول العقيد ركن (م) صديق كان معي الملازم عمر علي عجيب وهو ضمن صف الضباط الذين تحركوا من خور عمر لتنفيذ انقلاب مايو وترقى استثنائياً لرتبة الملازم والملازم أول مرة أخرى بعد خروجه حياً من المعتقل بعد حركة 19 يوليو.

الابتسامة الأخيرة
عندما اعطى السجان التمام بأنه جاهز تقدم عبدالخالق بخطوات ثابتة نحو المشنقة وكان حينها قد حان وقت آذان الفجر فسأله عمر عجيب بلهجة الرباطاب سيد عبدالخالق الفجر اذن صليلك ركعتين قابل بيهم ربك؟!، فنظر إليه عبدالخالق نظرة وابتسامة ساخرتين وقال له: شكراً جزيلاً!!، ثم صعد إلى المقصلة كأنه يصعد منبراً لمخاطبة الآلاف من اتباعه ومريديه.. ثم غاب إلى الأبد!!.

(ونواصل انشاء الله)

خالد الشنقيطي
04-11-2007, 09:36 AM
تحية خالصة لك اخي الفاضل ابو محمد ونحيك علي هذا الجهد الرائع وهذه في الواقع شهادة من شهادات العصر علي النظم الشمولية التي عاثت فسادا في الارض.
همسة:
يا اخوي طبعا ح تفيدنا عن اسرار الإنتفاضة 1985 و رأيك شنو في اسرار الإنقلاب الاخير هاهاهاهاها ولا بعدما يمشو بعدين ح تكتب!!!

الكردفانى
06-11-2007, 09:24 AM
تحية خالصة لك اخي الفاضل ابو محمد ونحيك علي هذا الجهد الرائع وهذه في الواقع شهادة من شهادات العصر علي النظم الشمولية التي عاثت فسادا في الارض.
همسة:
يا اخوي طبعا ح تفيدنا عن اسرار الإنتفاضة 1985 و رأيك شنو في اسرار الإنقلاب الاخير هاهاهاهاها ولا بعدما يمشو بعدين ح تكتب!!!
الاخ الحبيب خالد الشنقيطى ...وشكرا على المداخله ...
وانشاء الله نوفق لعرض الوقائع التاريخيه ...وذلك لضرورة التعلم من التجارب ...
والملك يا اخى ملك الله يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء ...
ولا تنسنا من صالح دعواتك ..